تتوزع التفسيرات لقيام الجيش الإسرائيلي بتحريك دعاوى قضائية ضد جنوده المتهمين بسرقة معدات عسكرية، بين من يرى في هذا الإجراء أداة للردع والحيلولة دون تحول السرقات إلى ظاهرة، وبين من يرى فيه محاولة لتجميل صورة جيش الاحتلال والتعمية على جرائمه.

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

بدأت النيابة العسكرية في الجيش الإسرائيلي تحريك دعاوى قضائية مدنية ضد الجنود المتهمين بالسرقة، وتسريب معدات من داخل المعسكرات، مستندة في ذلك إلى توصيات بحث أجرته "وحدة الاستشارة والتشريع"، بعد معالجة العديد من الملفات التي تتعلق بسرقة معدات وآليات عسكرية وتسريب ممتلكات للجيش.

وتظهر إحصائيات وحدة التكنولوجيا والإمدادات التابعة للجيش الإسرائيلي، أن معدات عسكرية وأسلحة بقيمة 15 مليون دولار تسرق سنويا من القواعد والمعسكرات. 

ويرى الضابط السابق في الجيش الإسرائيلي، يهودا شاؤول، أن الحرب على غزة "وما رافقها من عمليات الكشف عن ضلوع بعض الجنود في سرقة أغراض وممتلكات من داخل الوحدات العسكرية ومبالغ مالية من منازل الفلسطينيين، حفز الجيش والنيابة العسكرية لفتح تحقيقات واتخاذ إجراءات قضائية مدنية، بهدف الردع والحفاظ على صورة الجيش".

 شاؤول: إسرائيل تكتوي بنيران ممارسات جنودها (الجزيرة)

ردع
وفي حديثه للجزيرة نت، عزا شاؤول -وهو الناشط بمنظمة "كسر الصمت" المعنية بتوثيق انتهاكات جيش الاحتلال والمستوطنين ضد الفلسطينيين- قيام النيابة العسكرية بهذه الإجراءات "لردع ومنع تحول السرقة والجرائم والانتهاكات والمخالفات التي يرتكبها الجنود إلى ظاهرة داخل الجيش وبين الجنود أنفسهم".

واعتبر أنه لا يمكن فصل حوادث السرقة والجرائم داخل الجيش ومعسكراته عن الجرائم والانتهاكات التي يرتكبها جنود الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني.

وأضاف أن "المؤسسة العسكرية التي رسخت ثقافة الاحتلال لدى الجندي ومنحته الحصانة لا بد أن تكتوي بنيران هذه الممارسات، لذا أتت هذه الإجراءات العقابية الاستباقية لتحذير الجنود ومنع توسع الظاهرة التي تقتصر داخليا حاليا على حالات فردية".

طرح شاؤول هذا يرفضه المحلل العسكري للإذاعة الإسرائيلية آيال علميه، الذي قال إن تحريك دعاوى قضائية ضد جنود تنسب لهم ارتكاب مخالفات وشبهات سرقة "ليس أمرا جديدا"، واستبعد أن يكون الحديث عن "ظاهرة" داخل الجيش "وإنما حالات فردية يتم التعامل معها بموجب الأنظمة والقوانين".

وقال علميه للجزيرة نت إن الجيش "اعتاد على تقديم أي جندي يخالف الأوامر أو ضالع بأعمال سرقة للمحاكمة في حال وجدت الأدلة والقرائن. وعليه، لا يوجد تغيير في سياسة وتعامل النيابة العسكرية في مثل هذه الملفات، وأي شكاوى حول قيام أي جندي بارتكاب مخالفة سرقة من الفلسطينيين يخضع لجمع المعلومات والدلائل لإثبات التهم".

  أبو حسين: إسرائيل تسعى إلى التعمية عن جرائمها بحق الفلسطينيين  (الجزيرة)

السمعة والدعاية
وأضاف أن "القيادة العسكرية العليا غير راضية عن مثل هذه الحالات والحوادث الداخلية الصادرة عن بعض الجنود، كونها تسيء لسمعة الجيش وتشوه صورته". وشدد على أن حالات السرقة "تعتبر أقل تعقيدا بالنسبة للمؤسسة العسكرية مقارنة بالشكاوى التي ترد بخصوص النشاط الميداني للجيش والانتهاكات واستخدام القوة".

من جهته، يرى رئيس إدارة "مركز عدالة" الحقوقي حسين أبو حسين أن إسرائيل تهدف من هذه الإجراءات إلى "الظهور للعالم بمظهر الحرص على أخلاقيات جيشها، وكأن الجرائم التي ارتكبتها بحق الشعب الفلسطيني بغزة من إزهاق أرواح البشر ودمار شامل ليست مهمة".

ونبه أبو حسين في حديثه للجزيرة نت إلى أن النيابة العسكرية الإسرائيلية "تعمدت بعد العدوان على غزة الكشف عن 99 ملفا لحلات غير قانونية لجنود ارتكبوا مخالفات داخلية أو جرائم مالية من الفلسطينيين، وهذا بغرض التغطية والتستر على الجرائم الكبرى".

وأكد أن القضاء الإسرائيلي "لم ينصف الفلسطيني حتى في حالات جرائم قتل المدنيين الفلسطينيين، إذ توجه للجندي تهم القتل عن طريق الإهمال ومخالفة أوامر إطلاق النار، حيث لا يوجد في العرف العسكري جندي إسرائيلي مجرم".

المصدر : الجزيرة