يعاني ذوو الاحتياجات الخاصة في القدس الشرقية من قلة المراكز التي تقدم لهم الخدمات وتساعد على دمجهم في المجتمع، مع ذلك تسعى المراكز الموجودة لبذل ما بوسعها من أجل تمكين هذه الفئة في المجتمع المحلي من خلال توفير خدمات التأهيل.

أسيل جندي-القدس المحتلة

 
لا يختلف اثنان على أن ذوي الإعاقة في دول العالم الثالث مغيبون ويعانون من الإهمال والتجاهل في المحيط الذي يعيشون فيه، إلا أن وضعهم في القدس له خصوصية إضافية تتمثل في قمع الاحتلال لهم ولمؤسساتهم.
 
ففي القدس الشرقية، تعاني هذه الفئة من قلة المراكز التي تقدم لها الخدمات وتساعد على دمجها في المجتمع، مع ذلك تسعى تلك المراكز الموجودة لبذل ما في وسعها من أجل تمكين هذه الفئة في المجتمع المحلي من خلال توفير خدمات التأهيل الشامل والتعليم الدامج.

وتُعد مؤسسة "الأميرة بسمة" للأطفال من ذوي الإعاقة في القدس إحدى أضخم المؤسسات التي تقدم خدمات مختلفة لذوي الإعاقة من خلال برامج متعددة وهي المدرسة الدامجة، وقسم العلاج الطبيعي والوظيفي، ومركز التدريب المهني، ووحدة خاصة باضطراب التوحد.

فلتس عاتب صناع القرار الفلسطينيين لتقصيرهم تجاه أوضاع ذوي الإعاقة (الجزيرة)

نموذج إيجابي
ويعبر مدير عام المؤسسة، إبراهيم فلتس، عن تفاؤله بمدى تقبل الأطفال الأصحاء وذويهم لذوي الإعاقة في المؤسسة، وأثنى على تطور الوعي المقدسي في تقبله للآخر.

ولكنه عاتب صناع القرار الفلسطينيين على تقصيرهم وعدم التزامهم الجدي بتحسين أوضاع ذوي الإعاقة، مشددا على ضرورة وضع هذه الفئة على سلم أولويات الجهات الرسمية الفلسطينية المختلفة.

وحول طبيعة الإعاقات التي تمَّ دمجها بالمدرسة جنبا إلى جنب مع الأشخاص الأصحاء، قال مدير مدرسة "الأميرة بسمة"، وسيم علي، إن الإعاقات الحركية والسمعية والبصرية وصعوبات التعلم واضطراب التوحد جميعها إعاقات استطعنا دمجها في المدرسة، بهدف مساواة هذه الفئة ببقية أفراد المجتمع، متمنيا أن يتوجه النظام التعليمي في فلسطين نحو الدمج في كافة المدارس.

وترى الطالبة في الصف التاسع ظريفة الشيخ علي -والتي تعاني من إعاقة حركية- أن المصابين بإعاقة حركية عادة يشعرون بالخوف من الأصحاء بسبب حركتهم السريعة وإمكانية الإيذاء، و"لكن الشعور بالخوف اختفى منذ التحاقي بالمؤسسة حتى صرت أحسب نفسي كالأصحاء".

وأضافت أنها تطمح لأن تصبح متحدثة باسم ذوي الإعاقة في كافة أنحاء الوطن العربي وليس في فلسطين فقط، وأنها متأكدة من أن المدرسة تضعها على الطريق الصحيح لتحقيق حلمها.

 عبدالله: جمعية المكفوفين تعمل على تطوير المكفوفين ومحاولة دمجهم بالمجتمع (الجزيرة)

جمعية المكفوفين
ليس بعيدا عن مؤسسة "الأميرة بسمة"، تقع جمعية المكفوفين العربية في البلدة القديمة بالقدس المحتلة والتي تأسست عام 1932 وتضم 150 مكفوفا من القدس ومختلف محافظات الضفة الغربية.

ويقول أمين سرُّ الجمعية، صابر عبد الله إنها تضم مصنعا للمكفوفين يحتوي على عمل يدوي لصناعة المكانس والفراشي، لإعالة المكفوفين وتوفير لقمة العيش لأسرهم، كما تتكفل الجمعية بتسويق منتوجات لمكفوفين يقومون بأشغال يدوية في منازلهم.

وحول دور الجمعية في تطوير المكفوفين ومحاولة دمجهم في المجتمع، قال إن الجمعية تنظم دورات مختلفة منها عقد دورات باللغتين الإنجليزية والعبرية، وتعليم الأمّيين القراءة والكتابة بطريقة بريل.

ويقول الموظف الكفيف سمير ثبتة، إنه يحمل هوية الضفة الغربية ويتوجه يوميا من قرية رمون شمال شرقي رام الله نحو القدس للعمل في الجمعية التي لها الفضل الكبير في توفير فرصة عمل له في ظل الوضع الاقتصادي السيئ الذي تمر به البلاد.

وأجمع القائمون والعاملون في جمعية المكفوفين على أن صعوبة الوصول لمقر الجمعية الواقع في البلدة القديمة بالقدس المحتلة؛ هو من أبرز المعوقات اليومية التي يواجهونها، خاصة في ظل إجراءات الاحتلال المشددة على البلدة القديمة وتصاعد التوتر في محيطها.

بسمة تأمل أن تصبح متحدثة باسم المعاقين في العالم العربي (الجزيرة)

مصابو الاحتلال
ومن ضمن الجمعيات التي أنشئت في القدس الشرقية من تلك التي تهتم بذوي الإعاقة: "جمعية نبراس القدس" لذوي الاحتياجات الخاصة، التي قامت بتأسيسها مجموعة من أهالي ذوي الإعاقة عام 2010.

وبحسب أمين سر الجمعية د. رائد الزغل، فإن فكرة إنشاء الجمعية جاءت من شعور الأهالي بضرورة وجود مكان يحتضن أطفالهم المعاقين في ساعات بعد الظهر، لتقديم الفعاليات الثقافية والتربوية والجلسات العلاجية لهم، فهي تستهدف الأشخاص ذوي الإعاقة من الفئة العمرية بين خمسة أعوام وعشرين عاما، مشيرا إلى أن تمويل الجمعية هو أحد أبرز العقبات التي تواجه تطورها وتفعيل دورها.

يذكر أن برنامج التأهيل التابع لجمعية الشبان المسيحية يقدم في كافة فروعه خدمات الإرشاد النفسي والتأهيل المهني والأكاديمي للأفراد الذين أصبحوا ذوي إعاقة بسبب قمع الاحتلال وعنفه. 

واستقبلت الجمعية في كافة فروعها 93 حالة إعاقة جديدة سببها الاحتلال خلال المواجهات التي شهدتها الضفة الغربية أثناء الحرب الأخيرة على قطاع غزة، منهم 54 حالة تسبب الاحتلال بإعاقات دائمة لهم، وكان لمحافظة الخليل النصيب الأعلى من هذه الإعاقات وبيت لحم أقلها.

المصدر : الجزيرة