كلثوم كنو: تونس تحتاج امرأة توحد المجتمع
آخر تحديث: 2014/10/15 الساعة 15:16 (مكة المكرمة) الموافق 1435/12/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/10/15 الساعة 15:16 (مكة المكرمة) الموافق 1435/12/22 هـ

كلثوم كنو: تونس تحتاج امرأة توحد المجتمع

كلثوم كنو أول تونسية تترشح لرئاسة البلاد (الجزيرة نت)
كلثوم كنو أول تونسية تترشح لرئاسة البلاد (الجزيرة نت)

حاورها في تونس/ خميس بن بريك

قالت القاضية كلثوم كنو أول امرأة تونسية تترشح لسباق الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها يوم 26 نوفمبر/تشرين القادم، إن تونس أصبحت بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى رئيس يوحّد الشعب.

وفي حوار مع الجزيرة نت قالت كلثوم إن ترشحها يأتي في إطار توجيه رسالة إلى الداخل مفادها أن المرأة التونسية قادرة على أن تتصدر أعلى مواقع القرار السياسي، وأخرى إلى العالم العربي مضمونها أن تونس وُضعت على سكة الديمقراطية ولا يمكن أن تتراجع على مكاسب المرأة. وفي ما يلي نص الحوار:

 ما الدافع وراء ترشحك للانتخابات الرئاسية؟

- اتخذتُ هذا القرار اعتراضا مني على المبادرة التي طرحتها حركة النهضة على الأحزاب السياسية والتي تعرف بالرئيس التوافقي، ورأيت أن هذه المبادرة تمس حق الناخبين في أن يختاروا بإرادة حرة من سيكون رئيس البلاد، وأن الأمر سيتعلق باختيار أحزاب لرئيس البلاد، وهذا يتنافى مع مبادئ النظام الديمقراطي، وعندها أخذت قراري بإعلان ترشحي كمواطنة مستقلة للانتخابات.

 ما دلالات ترشحك كأول امرأة تونسية في تاريخ البلاد لانتخابات الرئاسة. وما الرسائل التي توجهينها؟

- ترشحي فيه الكثير من الرسائل الموجهة إلى الداخل والخارج على حد سواء، فرسالتي إلى الداخل مضمونها أن المرأة التونسية ليست عاجزة عن الترشح لأهم مواقع القرار السياسي في الدولة، رغم أن هناك -مع الأسف- نظرة ذكورية لا تزال طاغية حتى داخل الأحزاب التي تزعم أنها ديمقراطية وأنها مع دعم مكاسب المرأة، والدليل على ذلك ضعفُ عدد النساء اللاتي وقع ترشيحهن على رأس القوائم الانتخابية.

أما رسالتي إلى الخارج وبالتحديد إلى العالم العربي الذي يعيش مدّا خطيرا للتيار الديني المتشدد الذي يسعى لفرض نمط عيش مجتمعي يعيد المرأة إلى الوراء، فمضمونها أن تزكيتي كامرأة للانتخابات الرئاسية رسالة قوية لكل من يحمل فكرا رجعيا، بأن المرأة التونسية ماضية في تدعيم مكاسبها وتحقيق المساواة الفعلية مع الرجل.

 كيف يمكن تفسير ضعف مشاركة المرأة التونسية في الحياة السياسية وترشحها لمناصب متقدمة في الدولة رغم المكاسب العديدة التي تتمتع بها؟

- صحيح أن المرأة التونسية تتمتع بالكثير من الحقوق والمكاسب، لكن المجتمع التونسي ما زال يعاني من نزعة ذكورية محافظة لا تسمح للمرأة بدخول معترك الحياة السياسية والعامة. المرأة قادرة على مشاركة الرجل في جميع ميادين العمل، لكن بعد ذلك نراها تعود إلى المنزل لتقوم بواجباتها بينما يذهب الرجل للمشاركة في الحياة السياسية.

صحيح يمكن أن تساهم المرأة من جهتها في العزوف على المشاركة السياسية لأنها تشعر بأن ذلك لا يعنيها، لكن الجزء الأكبر وراء ضعف مشاركتها ووجودها في مواقع القرار السياسي تعود إلى عقلية الرجل الذي ما زالت لديه نزعة الهيمنة، وهذا للأسف نجده حتى داخل الأحزاب السياسية ونقابات العمال.

 هل تعتقدين أن لديك حظوظا جدية للفوز بسباق الرئاسيات؟

- نعم أعتقد ذلك، فوجود امرأة وحيدة مستقلة ضمن 27 مرشحا قد يكون عاملا إيجابيا يحسب لفائدتي. لقد وجدت تشجيعا كبيرا من قبل منظمات المجتمع المدني ومن قبل المواطنين أنفسهم. أنت تعلم جيدا أني قدمت أوراق ترشحي ليس اعتمادا على تزكيات نواب المجلس الوطني التأسيسي، وإنما من خلال جمعي أكثر من 18 ألف تزكية من الناخبين، وقد ساعدني في ذلك رصيدي النضالي زمن الدكتاتورية وعدم التباسي لا مع النظام السابق ولا مع الحكومات المتعاقبة بعد الثورة.

 تتطلب حملة الانتخابات إمكانات مادية هامة، فهل استعددت لذلك؟

- رغم أن الإمكانات المادية ضرورية للقيام بحملة انتخابية ناجعة فإني في الحقيقة أدخل سباق الانتخابات الرئاسية ولا أملك سوى راتبي، ولكني أجد نفسي مدعومة من قبل منظمات المجتمع المدني ومن قبل الكثير من المواطنين الذين يرحبون بي كثيرا كلما تجولت داخل المدن. وأعتبر أن أي مرشح يحاول استعمال المال لا يتمتع بشعبية لدى الناخبين، كما أن إهدار المال في البهرجة الانتخابية بينما تعاني خزينة البلاد من نقص حاد في الموارد، سيأتي بنتائج عكسية على هؤلاء المرشحين.

 مرت البلاد بتجاذب سياسي كبير نجحت في تجاوزه بالحوار والتوافق، فهل تعتقدين أن وجود امرأة على رأس الدولة قادر على توحيد صفوف التونسيين ولم شملهم؟

- تونس اليوم بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى رئيس يوحّد التونسيين، لأنه مع الأسف بعد الثورة عوضا أن يكون المجتمع صفا واحدا، رأينا كيف طغى التجاذب الأيدولوجي على المشهد السياسي وقسّم المجتمع. وقد فوّت الرئيس الحالي منصف المرزوقي على نفسه الفرصة في بعض الأحيان أن يكون محتضنا وجامعا لكل المواطنين بقطع النظر عن انتماءاتهم وأفكارهم، وهو ما جعل عديد التونسيين يعتبرون مواقفه لا توحد المجتمع. وأعتبر أن وجود امرأة مستقلة تقف مسافة واحدة من جميع الأحزاب له دلالة قوية بأن يكون الرئيس القادم موحدا لجميع التونسيين.

 بعيدا عن شعار توحيد التونسيين، على ماذا سيرتكز برنامجك الانتخابي بالتحديد؟

- يخطئ من يعتقد أن الدستور التونسي الجديد لا يخول رئيس الجمهورية سوى صلاحيات ضيقة ومحدودة مقارنة بصلاحيات رئيس الحكومة، فالدستور يمنح الرئيس صلاحيات كبيرة سأعمل على تفعيلها إذا فزت بالانتخابات. والدستور التونسي كما منح رئيس الدولة صلاحيات السياسة الخارجية والأمن الخارجي والدفاع، منحه أيضا سلطة السهر على احترام الدستور، وهذا يعني أن الرئيس قادر على طرح مشاريع قوانين لحماية الحقوق والحريات، كما له القدرة على الاعتراض على مشاريع قوانين لا تحترم مقتضيات الدستور.

وفيما يتعلق بصلاحيات رئيس الجمهورية الأصلية سأعمل على توفير الأمن والاستقرار، لأنه بدونهما لا يمكن الحديث عن النهوض بالاقتصاد والسياحة والاستثمار. كما سأعمل على بناء رؤية جديدة في السياسة الخارجية تكون مبنية على الانفتاح، ولكن دون المساس بالسيادة الوطنية. وهذه بسطة عامة حول برنامجي الذي سأشرحه للناخبين بالتفصيل مع انطلاق الحملة الانتخابية رسميا.

 لما كنت رئيسة جمعية القضاة التونسيين، خضت معارك شرسة ضد النظام للمطالبة باستقلال القضاء وكانت لديك ملفات قضاة فاسدين، فهل ستواصلين معركتك في هذا الاتجاه؟

- لم تكن هناك أي إرادة سياسية من قبل جميع الحكومات المتعاقبة بعد الثورة لإصلاح القضاء وتغيير الوضع، لأن كل حكومة -للأسف- حاولت بشكل أو بآخر أن تبقي جزءا من القضاء تحت يدها لتوظيفه سياسيا. لقد كانت هناك بعض الإجراءات لمجرد ذر الرماد على الأعين، ولكن ليس للإصلاح الحقيقي.

 وأنا دائما أقول إن القضاء والإعلام هما ركيزت الديمقراطية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون هناك ديمقراطية في غياب القضاء المستقل، لأن القضاء هو الفاصل في النزاعات وملجأ كل إنسان يريد أن يتظلم، فإذا غاب القضاء المستقل حلّ الخراب، وبالتالي لا بد أن تتوافر الإرادة للقيام بإصلاحات جوهرية في القضاء والأمن والإعلام الذي لا يقوم بدوره المطلوب في الانتقال نحو الديمقراطية، وحتى نجنب البلاد هزات كبرى في المستقبل.

المصدر : الجزيرة

التعليقات