بانتهاء مؤتمر إعادة إعمار قطاع غزة في القاهرة أمس، برزت شكوك وتساؤلات بشأن الوعود التي أطلقها المانحون ومدى التزامهم بها، كما شكك مراقبون بأن تلقى تلك الوعود تجاوبا من إسرائيل علاوة على أن إعادة الإعمار تستغرق سنوات طويلة.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

انتهى مؤتمر إعادة إعمار غزة -الذي استضافته العاصمة المصرية القاهرة- وسط تعهدات عربية ودولية، بالمساهمة بنحو 5.4 مليارات دولار لإعادة إعمار القطاع، على أن تختص حكومة الوفاق الفلسطينية وحدها بإدارة وإنفاق الأموال والمساعدات التي سيقدمها المانحون.

وأكد المشاركون في المؤتمر مساندتهم المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار في القطاع. وشددوا على أن عملية إعادة الإعمار لا يمكن أن تتم إلا بفتح إسرائيل المعابر. ودعا المؤتمرون تل أبيب لإزالة القيود بما يسمح للفلسطينيين بالتجارة بين غزة والضفة الغربية والدخول إلى أسواق العمل.
 
ويأمل سكان القطاع أن تساهم قرارات هذا المؤتمر في تعجيل إعادة بناء آلاف من المنازل والمباني إضافة إلى البنية التحتية التي دُمرت جراء العدوان الإسرائيلي، بينما يخشى مراقبون أن يؤدي إغلاق المعابر واستمرار الحصار المفروض على القطاع منذ سنوات، لوقف إدخال مواد البناء وبالتالي فشل الجهود الدولية المبذولة لإعادة الإعمار.

الهتيمي: مصر لم توجه الدعوة إلى إسرائيل (الجزيرة)

وخلال مؤتمر صحفي في الجلسة الختامية قال وزير الخارجية المصري سامح شكري إن "هناك مخاوف وتحفظات تسود المجتمع الدولي، من تجدد العمليات العسكرية الإسرائيلية، ضد الشعب الفلسطيني على النحو الذي يحول دون إمكانية تكرار الحشد الدولي، للمساهمة في رفع المعاناة عن الفلسطينيين وإعادة الإعمار".

وأضاف شكرى أن الأمم المتحدة "نجحت في بلورة آلية حول إعادة الإعمار، مقابل استمرار المفاوضات غير المباشرة برعاية مصر، بين الوفد الفلسطيني والجانب الإسرائيلي لوقف إطلاق النار نهائيًا، وبحث كافة القضايا العالقة بين الجانبين".

أما رئيس حزب النور السلفي، يونس مخيون، فدعا في بيان صحفي القيادة المصرية إلى "الاستمرار في قيادة الجهود الدولية المبذولة لإعادة إعمار قطاع غزة، وتذليل جميع العقبات لإيصال المساعدات المالية ومواد البناء للقطاع".

في المقابل يرى المحلل السياسي أسامة الهتيمي، أن القائمين على المؤتمر ينظرون للمشكلة على أنها "إعادة بناء المنازل والأبنية التي دمرها العدوان الإسرائيلي، دون حصولهم على ضمانات كافية، بأن ما حدث لن يتكرر مرة أخرى، كما حدث من قبل حيث لم يكن القطاع قد انتهى مما أصابه منذ الحرب الأخيرة التي كبدت القطاع خسائر فادحة".

وأضاف للجزيرة نت، أن عملية الإعمار قد تستغرق زمنا طويلا يقدره البعض بخمس سنوات، وهو ما يعني استمرار معاناة الآلاف الفلسطينيين "هذا إن افترضنا جدلا أن تبدأ عملية الإعمار مباشرة دون مواجهة تحديات متوقعة، إذ ليس مستبعدا أن ترفض إسرائيل السماح بمرور مواد البناء اللازمة لإعادة الإعمار".

وبشأن عدم مشاركة إسرائيل في المؤتمر، ذكر الهتيمي أن مصر لم توجه الدعوة إلى إسرائيل، لأنه لم يكن مستساغا أن يشارك الاحتلال في إعادة إعمار ما كان هو سبب في تدميره.

أبو الكاس يدعو للتعجيل بإنهاء معاناة النازحين (الجزيرة)

بانتظار الوفاء
من جهته قال الإعلامي الفلسطيني، صابر أبو الكاس للجزيرة نت "إن القضية الفلسطينية برمتها وغزة على وجه الخصوص انتظرت الوفاء بوعود كثيرة قطعتها جهات عربية ودولية عديدة على مدار السنوات الماضية، وما زالت تنتظر تنفيذ تلك الوعود، لذلك فإنني أخشى أن تكون نتائج هذا المؤتمر كمثيله من المؤتمرات والتعهدات السابقة".

ويحذر أبو الكاس من "الكارثة الإنسانية" التي تهدد النازحين والمشردين في غزة، مع اقتراب فصل الشتاء، داعيا إلى تسريع الجهود العربية والدولية لإنقاذ تلك العائلات التي تبيت في العراء بعد تهدم أكثر من ثمانية آلاف منزل خلال العدوان الإسرائيلي. منبها إلى أن قطاع غزة "لم يعد يقع تحت سيطرة حركة حماس، بعد تشكيل حكومة الوفاق الوطني والتي رحب بها الجميع بما فيهم الولايات المتحدة الأميركية، ولم يعد هناك مبررات لتعطيل وصول المساعدات الخاصة بإعادة الإعمار".

المصدر : الجزيرة