دمار المرافق الحيوية ومنع المرضى من العلاج بالخارج ومقتل أسر بكامل أفرادها، شهادات قدمها وفد يوناني زار غزة مؤخرا لتقديم أدوية ومستلزمات طبية لمستشفياتها والاطلاع على حجم المعاناة التي خلفها العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع.

شادي الأيوبي-أثينا

روى نشطاء يونانيون مشاهداتهم في قطاع غزة الذي زاروه مؤخرا حاملين معهم كميات من الأدوية والمستلزمات الطبية.

ونقل النشطاء في مؤتمر عقدوه ظهر الاثنين في أثينا أوضاعا إنسانية في غاية الصعوبة يعاني منها الغزيون، وطالبوا شعوب العالم بالضغط على الحكومات للتحرك لفك الحصار عن غزة.

يورغوس كالابيتسوس -وهو طبيب من جمعية "فير بلانيت- قال إنهم جمعوا 11 طنا من الأدوية في اليونان. وأشار إلى أن استجابة الجمهور اليوناني كانت كبيرة جدا مما استدعى تأجيل الرحلة مرتين.

وأوضح أن القافلة انطلقت في 25 سبتمبر/أيلول الماضي ودخلت إلى غزة عبر مصر، وأنهم فضلوا عدم المرور من المعابر التي تسيطر عليها إسرائيل لأنهم لا يريدون إعطاءها فرصة إظهار نفسها منقذا للشعب الفلسطيني فيما هي تقتله.

وأوضح كالابيتسوس أنه تمّ توزيع المساعدات على المؤسسات الطبية في غزة. وقال "قدمنا من خلال تلك المساعدات قلوبنا وصداقتنا للشعب الفلسطيني".

باياغيكا (يسار): أطباء غزة واجهوا صعوبات بفعل الإصابات الهائلة (الجزيرة نت)

روايات مأساوية
وقالت المتطوعة من مؤسسة "التضامن مع الجميع" إيلينا خاتزيميخالي إن "حجم الكارثة لا يمكن تصوره. رأينا أسرا تدفن عدة أبناء لها معا، سمعنا روايات مأساوية جدا عن فقدان عوائل بأكملها".

وأضافت أن المساعدة التي أوصلوها "آنية ولوقت محدد فقط، والطاقات محدودة بسبب الحصار"، ودعت إلى جعل هذه القصص المأساوية دافعا لاستمرار المساعدات والدعم لغزة.

وقالت إنهم تألموا عندما اكتشفوا أن غزة تحولت إلى مجال اختبار للأسلحة الجديدة، مشددة على ضرورة تجميع أدلة لإدانة إسرائيل في المحاكم الدولية.

ولفتت إلى أن الأطباء في غزة أخبروا المجموعة بأنه لم يستخدم اليورانيوم المنضّب هذه المرة، لكن إسرائيل قصفت القطاع بأسلحة جديدة.

ونقلت عن أطباء غزة مواجهتهم حالات تمزق وانتفاخ تحت الجلد ناتجة عن ملامسة أماكن أو أغراض شخصية تعرضت للقصف أو كانت قريبة منه.

أما الطبيبة كاترينا باياغيكا فتحدثت عن تدمير كل ما هو مفيد وضروري، مشيرة إلى وجود أزمة غذاء في القطاع.

وكانت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) قالت إن 61% من سكان غزة يعانون أزمة غذائية فيما تمرّ البضائع عبر إسرائيل بأسعار مرتفعة جدا.

وأشارت باياغيكا إلى أن الحكومة اليونانية كانت وعدت باستقبال أعداد من الجرحى الفلسطينيين وعلاجهم في مستشفياتها، لكنها لم تقم بذلك حتى اليوم.

ودعت حكومة بلادها لتنفيذ تلك الوعود. كما تحدثت عن أزمة الفلسطينيين في الخارج حيث "لا يستطيعون زيارة أهلهم أو حضور جنائزهم، وإن ذهبوا لا يستطيعون العودة".

وأضافت "طلبنا منهم زيارتنا فقالوا: لا نستطيع لأننا مسجونون هنا ولا يمكننا الخروج، وأشاروا إلى أن الأبواب مقفلة".

العدسي: الصور لا يمكن أن تنقل حقيقة الأوضاع في غزة (الجزيرة نت)

دمار وصعوبات
وفي حديث للجزيرة نت أوضحت باياغيكا أن أطباء غزة واجهوا صعوبات كبيرة بفعل أعداد الإصابات الهائلة، وقالت إن المؤسسات الصحية تعرضت لدمار كبير في العدوان الأخير وقبله.

ولفتت إلى إن الوفد شاهد الكثير من سيارات الإسعاف المدمرة بشكل متعمد، وأشارت لوجود نقص كبير في المواد الطبية.

ونبهت إلى أن الحصار يمنع الأطباء من حضور أي مؤتمر بالخارج ويحول دون إرسال المرضى للعلاج في أي مسشفى خارج القطاع.

وحملت الطبيبة اليونانية المجتمع الدولي مسؤولية دعم القطاع الطبي في غزة وإصلاح المؤسسات الصحية المدمرة بفعل العدوان الإسرائيلي.

وأشاد الناشط عصام العدسي بالتفاعل الكبير من طرف اليونانيين رغم أنهم يمرون بأزمة اقتصادية.

وقال العدسي الذي جمع بعض الأدوية وتولى مهمة الترجمة والتعريف بالوفد إن آلاف الصور لا يمكن أن تنقل حقيقة الأوضاع في غزة.

وقال إن إطفال غزة يتتبعون النشطاء اليونانيين لأنهم لا يرون الأجانب غالبا، مشيرا إلى أن الأطفال في القطاع ينظرون دوما إلى السماء خوفا من قصف الطائرات الإسرائيلية.

المصدر : الجزيرة