استبشر الشارع الفلسطيني خيرا بقرب إبرام المقاومة صفقة تبادل أسرى مع الاحتلال بعد انتشار ملصقات بغزة كتب عليها "وفاء الأحرار 2"، فيما توقع بعض المراقبين أن يكون هذا السلوك جزءا من حرب نفسية تشنها كتائب القسام ضد إسرائيل.

أحمد عبد العال-غزة

انتشرت على مفترقات بعض الطرق في قطاع غزة ملصقات كبيرة كتب عليها "قريبا وفاء الأحرار2"، تبشر الشعب الفلسطيني بصفقة تبادل أسرى جديدة مع الاحتلال الإسرائيلي.

وفي الأيام القليلة الماضية علقت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ملصقات كبيرة كتب عليها "قريبا وفاء الأحرار 2"، إضافة لصور مقاومين من كتائب عز الدين القسام وصورة الجندي الإسرائيلي الأسير لدى المقاومة شاؤول آرون.

وإلى جانب آرون وضع إطار صورة بداخله علامة استفهام، في إشارة إلى احتمال وجود جندي آخر لدى المقاومة.

وكانت إسرائيل أفرجت في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2011 عن 1050 أسيرا وأسيرة من سجونها مقابل الجندي جلعاد شاليط الذي أسرته المقاومة في العام 2006 في صفقة أطلق عليها "وفاء الأحرار".

الكاتب المختص في الشأن الإسرائيلي حازم قاسم قال "إن هذه "الملصقات" لا تعبر عن الموقف الرسمي لحماس وإنها مجرد عمل شعبي نابع من اهتمام الشارع بقضية الأسرى.

وأضاف للجزيرة نت أن الملصقات تعبر عن حجم آمال الجمهور المعقودة على وجود جنود إسرائيليين أسرى لدى المقاومة مما يمكنها من إخراج أسرى من سجون الاحتلال "في ظل عجز السلطة عن ذلك".

قاسم: حماس تدير الملف بعيدا عن وسائل الإعلام والقول الفصل للقسام (الجزيرة نت)

ثمن المعلومات
ولفت إلى أن حماس تدير هذا الملف بعيدا عن وسائل الإعلام وتعلمت من التجارب السابقة أن كل معلومة لها ثمن، مشير إلى أن القول الفصل في هذا المجال لكتائب القسام التي "لم تتحدث مطلقا عن الموضوع وتتعامل معه بهدوء ونفس طويل".

وقال إن حماس ترغب في ترجمة الملف إلى إنجاز كبير يكون أحد جوانب انتصارها في الحرب الأخيرة على القطاع.

وحسب قاسم، تتابع إسرائيل الملف بحذر شديد، لأنه يمثل أحد أهم جوانب فشل جيشها في حربه على غزة.

وأشار إلى أن مجرد كشف بعض المعلومات في موضوع "الجنود الأسرى" سيكون ضربة شديدة للقيادة العسكرية وللوسط السياسي في تل أبيب، خاصة بعد إعلانها أن المفقودين لدى حماس قتلى، "وهو أمر لا يمكن تأكيده".

لكن البعض يعتبر أن هذه الإعلانات بمثابة حرب نفسية تشنها حماس على الحكومة والمجتمع الإسرائيلي. واستبعد الباحث في الشأن الفلسطيني حمزة أبو شنب أن تحمل هذه الملصقات أي دلالات سياسية تتعلق بصفقة جديدة لتبادل الأسرى بين المقاومة والاحتلال.

وقال للجزيرة نت إن هذه الملصقات تأتي في إطار رفع معنويات الشارع والتذكير بأن المقاومة لديها الكثير من أوراق القوة، في ظل حالة إرباك تشهدها الساحة الفلسطينية تتعلق بملف الإعمار وما صاحبه من قلق.

أبو شنب رجح أن تشهد الأسابيع القادمة حراكا حول تبادل الأسرى (الجزيرة نت)

ملف منفصل
وأشار إلى أن الوفد الفلسطيني في القاهرة أبلغ الجانب المصري بأن ملف الأسرى والجنود منفصل عن المفاوضات وسيكون له وفد خاص تحدده المقاومة الفلسطينية، مرجحا أن تشهد الأسابيع القادمة حراكا في هذا الملف.

وتوقع أن تدير كتائب القسام هذا الملف بعيدا عن الإعلام كما حصل في صفقة شاليط حين فاجأت الجميع بالإفراج عن 20 أسيرة فلسطينية مقابل شريط فيديو يثبت أن شاليط على قيد الحياة.

ولفت إلى أن إسرائيل أعلنت أن جنودها المفقودين قتلى وأقامت لهم جنازات رسمية، وذلك لتخفيف الضغط الجماهيري بينما تعمل أجهزتها الأمنية في الخفاء وتبحث عن أي شيء يمكن أن يوصلها لأي معلومة حولهم.

وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية لا تتعرض حاليا لضغوط الجبهة الداخلية وأهالي الجنود، خلافا لما حصل في ملف شاليط. وقال إن هذا الواقع ربما يعود لعدم وجود معلومات واضحة وموثوقة حول مصير الجنود المفقودين في حرب غزة.

يشار إلى أن كتائب القسام أعلنت في 20 يوليو/تموز الماضي عن خطفها الجندي الإسرائيلي شاؤول آرون في عملية نوعية شرق حي التفاح قتلت المقاومة فيها عددا من الجنود المتوغلين، فيما أعلن الاحتلال بعد ذلك بأيام فقدان أحد جنوده ورجح أن يكون قتل في المعارك.

المصدر : الجزيرة