جهود حثيثة تبذلها شخصيات وقوى سياسية مصرية لجمع ثوار 25 يناير من جديد بعد أن تسببت الخلافات السياسية والانقلاب العسكري لاحقا في تفرقها. ويرى القائمون على هذه المشاورات ضرورة أن تظل بعيدة عن وسائل الإعلام لحين التوصل لنتيجة ملموسة.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

تواصل شخصيات وأحزاب سياسية جهودها لتوحيد قوى ثورة 25 يناير 2011 في كيان جديد. ويعتبر زعيم حزب غد الثورة أيمن نور والسياسي باسم خفاجي وقيادات حزب الوسط -الذي انسحب مؤخرا من التحالف الوطني لدعم الشرعية- هم أبرز الداعين لتشكيل هذا الكيان.

وقال أيمن نور عبر صفحته على موقع تويتر "إن هناك اتصالات موسعة بين قوى ثورة 25 يناير في الداخل والخارج لتوحيد الصفوف، ووضع إطار عام ومنهجية جامعة لتأسيس كيان وطني يعبّر عن قوى الثورة ورموزها، ويتبنى أهدافها، ويعبّر عن مطالبها". مؤكدا أنه "تلقى وعودا من عدة جهات بالانضمام للكيان الجديد".

وكشفت مصادر بحزب الوسط عن مشاورات واتصالات أجراها الحزب خلال الفترة الماضية مع عدد من القوى السياسية والثورية بشأن تشكيل جبهة لمعارضة النظام الحالي.

وأكدت المصادر أن المشاورات "لم تتمخض عن شيء ملموس حتى الآن، وإن كان الجميع مرحبًا بضرورة استعادة الثورة".

وبينما يرى تحالف دعم الشرعية وجماعة الإخوان المسلمين ضرورة عودة الرئيس المعزول محمد مرسي للحكم، واحترام إرادة الناخبين، فإن قوى أخرى شاركت في ثورة يناير ترفض ذلك. 

القائمون على هذه المشاورات يرون ضرورة أن يكون الأمر بعيدا عن وسائل الإعلام، وقالوا إن الوقت ما زال مبكرا للحديث عن النتائج.

تحالف الشرعية يرى ضرورة عودة مرسي احتراما لإرادة الناخبين (الجزيرة-أرشيف)

أزمة ثقة
وفي حديث للجزيرة نت قال عضو الهيئة العليا لحزب الوسط عمرو عادل "من الأفضل أن تتم هذه المحاولات بعيدا عن الزخم الإعلامي لحين التوصل لنتيجة يمكن التعامل معها إعلاميا". واعترف عادل بوجود حالة عدم ثقة عميقة بين كل التيارات في مصر".

ودعا القوى السياسية إلى تجاوز الخلافات الأيديولوجية مؤقتا والاتفاق على ميثاق شرف للعمل الثوري والسياسي لاستعادة الثورة التي اختطفها العسكر بانقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013، وفق قوله.

وأشار عضو حزب الوسط إلى أن التيار الإسلامي عليه مراجعة أولوياته والاعتراف بوجود قوى أخرى في المجتمع لها الحق في المشاركة في الحكم حتى لو لم تكن بالقوة التي توفر لها ذلك.

ويعتقد ‏رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري أنه لا يوجد تنسيق بين حزب الوسط وباسم خفاجي وأيمن نور في ما يتعلق بهذه الجهود "لأن كلا منهم ينتمي لتيار فكري مختلف". وأضاف في حديث للجزيرة نت أنه يجمعهم البحث عن طريقة مناسبة للمّ شمل شركاء الثورة.

حبيب: توافق القوى الإسلامية والقوى الشبابية مرهون باحترام الجميع الإرادة الشعبية (الجزيرة)

جهود متفرقة
ومن وجهة نظر خضري فإن أعضاء حزب الوسط يتحركون بشكل شخصي نظرا لتواجدهم في بلدان مختلفة، أما تأثير أيمن نور فضعيف لأنه فقد حزبه في مصر ولا يملك كيانا مساعدا في الخارج، أما باسم خفاجي فقد صنع لنفسه مساحة كبيرة يتحرك فيها بين التيارين الإسلامي والمدني وساعده على ذلك امتلاكه قناة فضائية.

وتابع "لا أظن أن جهود هؤلاء السياسيين ستنجح إلا بتواجد شباب الإخوان في الصورة، فهم وحدهم الذين يمكن لشباب الثورة الوثوق بهم"، داعيا قيادات الإخوان لإفساح الطريق أمام الشباب لتولي دفة القيادة خلال هذه المرحلة.

خلاف هوية
في المقابل، أكد المفكر السياسي القبطي الدكتور رفيق حبيب أن مشهد 25 يناير/كانون الثاني 2011"غير قابل للتكرار، وإذا تكرر فهو غير كافٍ لتحقيق انتصار الثورة".

وفي دراسة بعنوان "هل يتوحد الثوار؟" قال حبيب "إن المشهد الذي يحقق انتصار الثورة هو مشهد تيار مجتمعي واسع، يناضل من أجل الحرية الكاملة غير المنقوصة، ويدافع عن حق المجتمع في ممارسة الديمقراطية الكاملة غير المنقوصة".

وأضاف حبيب "أغلب القوى الإسلامية ضد الانقلاب العسكري ومع الثورة والحرية والديمقراطية، أما جميع القوى العلمانية واليسارية -بما فيها المجموعات الشبابية- فقد أيدت الانقلاب رفضا للمرجعية الإسلامية، وبعد الانقلاب أصبح من الصعب الفصل بين معركة الهوية ومعركة الثورة".

ووفق الدراسة، فإن "توافق القوى الإسلامية والقوى الشبابية، مرهون باحترام الجميع الإرادة الشعبية، والاتفاق على المرجعية العامة للدولة والمجتمع، وعندها سيتم تشكيل تحالف جديد للدفاع عن الثورة".

المصدر : الجزيرة