تتواصل معاناة مئات الآلاف من النازحين في محافظة كركوك العراقية، بعد أن قصدوا المدينة منذ يونيو/حزيران الماضي إثر سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مدن عدة بمحافظتي الموصل وصلاح الدين.

ناظم الكاكئي-كركوك

أجمع نازحون بمحافظة كركوك (340 كلم شمال شرقي بغداد) على معاناتهم من غلاء السكن وارتفاع أسعار المواد الغذائية والمشتقات النفطية، وذلك منذ نزوحهم من محافظتي الموصل وصلاح الدين بعد سيطرة مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية عليها وتدهور الوضع الأمني.

وحسب إحصائيات أعلنت عنها منظمات أممية وإنسانية، بلغ عدد النازحين إلى كركوك أكثر من 30 ألف عائلة حتى الآن.

وقال عضو مجلس محافظة كركوك علي مهدي إن آلاف المواطنين وصلوا إلى المحافظة منذ يونيو/حزيران الماضي من مناطق عراقية عدة، مثل الموصل وتلعفر وصلاح الدين وطوزخورماتو وديالى وجلولاء وخانقين، حيث استقبلتهم إدارة ومجلس المحافظة, وقام أهالي كركوك ببذل جهود مضاعفة لمساعدتهم.

وأضاف مهدي للجزيرة نت أن "إهمال الحكومة المركزية للنازحين واللامبالاة بشأنهم أثار سخط المواطنين".

الالتزام بالوعود
وتابع أن مبلغ المليون دينار الذي أمرت حكومة بغداد المركزية بصرفه لكل عائلة نازحة بعد مرور ثلاثة أشهر على الأزمة لا يلبي احتياجات النازحين ولا يضمن حياة أطفالهم، من حيث التعليم والرعاية.

وأضاف "وعدت الأمم المتحدة بإنشاء مخيم للنازحين، ولم تباشر بالعمل به حتى الآن"، مؤكدا أن إنشاء مخيم يضم النازحين كافة قد يساعد في حل مشاكل أمنية واقتصادية متعددة ويلبي تقديم المساعدات اللازمة لهم.

وأشار مهدي إلى أن تركيا والمنظمات الحكومية الموجودة هناك قامت بإرسال نحو 250 خيمة مجهزة بمواد منزلية، بينما تبرع مواطن تركماني بقطعة أرض لإنشاء المخيم بعد موافقة مجلس محافظة كركوك.

نازحون بكركوك يرون أن ما تعهدت به حكومة بغداد لا يكفي (الجزيرة)

إيواء وحماية
وتحدث عن حفر بئر ارتوازية وإيصال التيار الكهربائي إلى موقع المخيم، مبينا أنه سوف ينقل النازحون الذين يسكنون المدارس إليه بعد الانتهاء من البناء والتجهيز، مطالبا المنظمات الدولية بتقديم ما تستطيع من مساعدات لدعم النازحين.

وعن الوضع الأمني قال آمر أفواج الطوارئ في كركوك خطاب عمر للجزيرة نت إن نزوح هذا العدد الهائل من العائلات له تأثير أمني على كركوك، مؤكدا أنه تم توجيه مخاتير المناطق السكنية بعمل ما يلزم للنازحين لغرض إيوائهم وحمايتهم، مشيرا إلى أن وجود هذا العدد يضاعف من جهود القوات الأمنية لحمايتهم وتوفير الأمان لهم.

من جهته قال النازح قصي أحمد -وهو مدير مدرسة في الفلوجة- إنه فر مع عائلته بسبب القصف الجوي والمدفعي للجيش وسلاح الجو العراقي، وهو الآن في كركوك ويسكن مع ثلاث عائلات نازحة أخرى في بيت واحد بإيجار شهري قدره 500 ألف دينار عراقي (نحو 430 دولارا أميركيا).

وبيّن أحمد أن أهالي كركوك قدموا لهم مساعدات مادية ومعنوية، متمنيا العودة السريعة إلى ديارهم التي نزحوا منها.

الظروف الاقتصادية
وقال النازح ضرغام دحام -من مدينة تكريت- إنه يسكن الآن في مدرسة مع عائلته المكونة من ثمانية أفرد، مشيرا إلى أنه عامل يكسب قوته بالعمل في قطاع البناء.

وتابع قائلا للجزيرة نت "إن الظروف الاقتصادية في كركوك ليست مستقرة، وإذا وجد عملا اليوم فلا يضمن وجود عمل في اليوم التالي، وعندما يجد العمل فإنه يقبل بأي أجر لغرض سد احتياجات عائلته".

وانتقد دحام الحكومة المركزية وكذلك الأمم المتحدة لعدم تقديم مساعدات للنازحين أو لإدارة المحافظة حتى تتمكن من دعمهم وتذليل الصعوبات التي تعترضهم.

المصدر : الجزيرة