شكك سياسيون ومحللون سودانيون في صدقية ما تردد عن وعود أميركية للسودان بإعفائها من الديون الخارجية وشطبها من قائمة الدول التي تعدها الولايات المتحدة "إرهابية"، وذلك بغية دعم الحوار الوطني في السودان.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لم تجد الإدارة الأميركية غير الوعود لدعم الحوار الوطني والانتقال الديمقراطي في السودان، ويأتي في مقدمتها إمكانية إعفاء ديون السودان الخارجية وبعض الحوافز الأخرى، أهمها شطب السودان من "قائمة الدول الراعية للإرهاب"، ووقف المقاطعة الاقتصادية المفروضة عليه من طرف واحد، وتفاوتت المواقف السودانية من تلك الوعود وتنوعت بين التفاؤل والشك.

وكان وزير الإعلام السوداني أحمد بلال عثمان قد كشف عن وعود تلقاها رئيس الآلية الأفريقية، تابو أمبيكي، من نائب الرئيس الأميركي وشخصيات أميركية "مؤثرة" بتقديم جملة حوافز للسودان من أجل دفع الحوار بين الخرطوم ومعارضيها السياسيين.

وأبلغ الصحفيين الجمعة أن الحوافز الأميركية -وفق أمبيكي- تشمل إعفاء ديون السودان الخارجية ورفع اسمه من قائمة الدول التي تصنفها أميركا "راعية للإرهاب". لكن وزير الدولة بوزارة الضمان الاجتماعي إبراهيم آدم قلل من قيمة الوعود الأميركية وإمكانية الإيفاء بها، لافتا إلى تكرار واشنطن مثل هذه الوعود دون إظهار أية إشارات لتنفيذها.

 إبراهيم آدم يدعو لانطلاق من الإرادة السودانية (الجزيرة)

الإرادة السودانية
ودعا الوزير السوداني في تعليقه للجزيرة نت القوى السياسية المختلفة إلى الإقبال على الحوار الوطني والعمل على إنجاح خطواته بإرادة سودانية راغبة في الحل ودون الالتفات إلى وعود خارجية.

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة بحري عمر عبد العزيز فيرى عدم وجود علاقة شرطية بين تقديم مثل هذه الحوافز والمضي قدما في مشروع الحوار الوطني السوداني "لأنه قضية داخلية ومسؤولية وطنية ملقاة على عاتق جميع القوى السياسية لا الحكومة وحدها، ولا يجب التأثيرعليها بالترغيب أو الترهيب، "لكن لا بأس إذا ما اتخذت الدول الغربية إجراءات تشجيعية في سبيل تحسين علاقاتها مع السودان ودعمه".

ويشكك المحلل السياسي خالد التيجاني في وجود التزامات أميركية وغربية بتقديم أية حوافز لأجل التصالح السياسي في السودان، مشيرا إلى أن أميركا والدول الغربية لا ترى أي نجاح سابق للخرطوم في طريق تسوية الأزمات السودانية.

ولفت إلى أن هذه الحوافز ضمنها الوسيط الأفريقي تابو أمبيكي في خطته المقدمة إلى مجلس السلم والأمن الأفريقي ومجلس الأمن الدولي على التوالي لكيفية دعم الحوار الوطني السوداني، "لكن المجلسين لم يصدر عنهما رد فعل يؤيدها".

 عمر عبد العزيز: الحوار قضية داخلية ومسألة وطنية (الجزيرة)

وذكر أن مجلس السلم والأمن الأفريقي أصدر بيانا بعد أيام من استماعه لأمبيكي، من دون الإشارة إلى تلك الحوافز "مما يؤكد وجود انقسام حولها، أما مجلس الأمن الدولي فلم يعلق على الأمر ولم يصدر ما يوضح موقفه من خطة أمبيكي، وفق التيجاني.

وتابع المحلل التيجاني "ثم إن ممثلي الترويكا الأوروبية في السودان أصدروا في هذا التوقيت بيانا طالب الحكومة السودانية بمخاطبة جذور الأزمة، وعلى أن يشمل الحوار القضايا والأزمات الرئيسية بالبلاد، دون ظهور أي إشارة للحوافز".

ويرى أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة أم درمان الأهلية محمد سر الختم "ضرورة تجاهل الحوافز والوعود الأميركية التي عدها غير صادقة. وأكد للجزيرة نت أن الحافز الأكبر هو شمول وارتكاز الحوار السوداني على أسس ومرجعيات موضوعية تنتقل به من حالة الشك المتبادل إلى الواقع "وليس لاسترضاء واشنطن".

وقال إن الإطار الكلي لعملية الحوار الوطني قدم مؤشرات إيجابية "لكن تظل هناك مخاوف لدى قوى سياسية معارضة يجب التعامل معها انطلاقا من واقع البلاد الحالي الذي ينذر بأزمة كلية تشمل الجميع".

المصدر : الجزيرة