أجرى باحثون بلجيكيون دراسة بشأن مخاوف المسلمين وغير المسلمين ركزت على محاور الشباب والقطاع العام والشركات ورهاب الإسلام، وتوصلت إلى وجود هوة كبيرة في العلاقات المتبادلة بين المسلمين وغيرهم في بلجيكا.

لبيب فهمي-بروكسل

"التوتر المتبادل بين المسلمين وغير المسلمين في بروكسل أخذ نطاقا غير مسبوق".. هذا ما انتهت إليه دراسة أجراها ثلاثة من الباحثين في مركز بحثي بالجامعة الكاثوليكية في بلوفان لدراسة الإسلام في العالم المعاصر.

ويمكن تفسير التوتر من خلال الأحداث الدولية والتركيبة السكانية، والأهم من ذلك حسب الباحثين تراكم التمييز الاقتصادي والاجتماعي والعرقي وحتى الاختلافات بين الأجيال.

فقد أجرى باحثون مقابلات مع 150 شخصا كجزء من هذه الدراسة التي ركزت على أربعة مواضيع رئيسية، هي: الشباب والقطاع العام والشركات ورهاب الإسلام أو الإسلاموفوبيا.

انزعاج متبادل
ونظم الباحثون عددا من المنتديات دُعي إليها مجموعات مختلفة رُوعي فيها التكافؤ بين المسلمين وغير المسلمين والرجال والنساء، للحديث بشأن المواضيع المختارة، إضافة إلى إشراكهم في جل الأنشطة المخصصة للإسلام والمسلمين في بروكسل.

وتوصلت الدراسة إلى "وجود انزعاج متبادل لا يمكن إنكاره بين المسلمين وغير المسلمين" كما تقول بريجيت ماريشال، الباحثة في الجامعة الكاثوليكية بلوفان للجزيرة نت, وهي تشير مثلا إلى "المواقف المختلفة بين المسلمين وغير المسلمين بشأن الظاهرة الدينية والأحكام المسبقة وجهل بعضهم ببعض".

وهناك ما سمته بتعب التعددية الثقافية التي تؤدي -حسب رأيها- إلى الانعزالية. وتقول ماريشال "يمكننا في بروكسل ونظرا لوجود جنسيات كثيرة الاعتقاد بوجود تعددية ثقافية حقيقية، كما يروج لذلك السياسيون، غير أن ذلك مجرد وهم، إذ يتطلب اللقاء مع الآخر المزيد من الجهد خاصة عندما لا نتشارك التراث الثقافي نفسه أو حتى العادات اليومية البسيطة".

الدراسة أشارت إلى تشبث كل طرف بما يعتقد أنه الحقيقة المطلقة (الجزيرة)

الحقيقة المطلقة
وتضيف "لاحظنا في الفصول الدراسية أن الشباب من أصل أفريقي يظل منعزلا عن الذين هم من أصل أفريقي شمالي، والشيء نفسه لغير المسلمين".

وتشدد نتائج البحث على تشبث كل طرف بما يعتقد أنه الحقيقة المطلقة. وتضيف الباحثة أن كل طرف يسرد أدلته على صحة وجهة نظره دون أن يكون قادرا على استعمال أي مفاهيم علمية أو حتى الاستماع إلى وجهة النظر الأخرى لإعادة النظر في كل الآراء.

وتشير إلى أنه رغم إدراك الجميع يتزايد القلق، وعليه مثلا فإن "أي تعبير عن الخوف فيما يتعلق بملف الإسلام ليس دليلا على كراهية الإسلام من جهة، وأي تأكيد على الهوية ليس تلقائيا علامة على التطرف من جهة أخرى".

وقد حث الباحثون الجميع على النقد الذاتي والتعبير عن التوترات والمضايقات، كما دعوا إلى مناقشات حقيقية وجريئة للمواضيع الشائكة، مثل العلاقة بين العلم والإيمان عندما يتعلق الأمر بتدريس بعض النظريات والطلبات المتعلقة بغرف الصلاة في الشركات على سبيل المثال.

مشاركة مسلمين بإحدى المناسبات الرياضية ببلجيكا (الجزيرة)

مشكلة أساسية
ويستنتج باحثون أن هناك حلولا، ولكن يجب التطرق بجرأة وبشكل جدي للمشاكل، وينبغي إيجاد القدرة على إعادة النظر في المسلمات معا.

وتقول الخبيرة في شؤون الهجرة حليمة بن عيّاد إن هناك مشكلة أساسية في هذه الدراسة تتعلق بالمنهجية، فاستجواب 150 شخصا والاعتماد على أنشطة تخص المسلمين والإسلام في بروكسل ليس كافيا للحصول على صورة واضحة عن مواقف المسلمين في هذه المدينة.

وتضيف حليمة للجزيرة نت أن المشكلة الثانية تتعلق بتحديد مصطلحي المسلمين وغير المسلمين، إذ تخص الدراسة، على ما يبدو، الانتماء إلى الثقافة أكثر من الانتماء إلى الدين، وهذا قد لا يسهم في منح صورة عن مواقف المسلمين من مجموعة من القضايا.

وتذكر الخبيرة أن الدراسة تركز خاصة على المخاوف، وتقول "بالطبع هناك نوع من التوتر بين المسلمين وغير المسلمين، ولكن هذا لا يمنع الطرفين من العيش معا والعمل من أجل تجاوز التوترات".

وتأتي هذه الدراسة مكملة لدراسة كانت قد أعدتها الباحثة بريجيت مارشال عام 2006 بشأن العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين في بلجيكا. وحسب الباحثة فإن الهوة التي تفصل بين الطرفين تتعمق باستمرار.

المصدر : الجزيرة