تأثر السوق العقاري في مدينة حلب وريفها كثيرا بالقتال الدائر منذ ثلاث سنوات. فقد بدأ المواطنون يقصدون الأماكن الأكثر أمنا للعيش فيها، وهو ما أدى إلى ندرة السكن في مناطق، بينما لا يوجد من يسكن المنازل الخاوية في أماكن أخرى.

نزار محمد-ريف حلب

أسهمت ويلات الحرب بسوريا في تدهور اقتصادي عام أصاب مختلف القطاعات خلال السنوات الثلاث الماضية، ويرجع البعض سبب التدهور إلى استخدام النظام قوته الاقتصادية في مجال العسكرة، في حين يرجع آخرون السبب إلى انهيار الليرة السورية وفقدان عنصر الأمن في الوقت نفسه.

والواضح أن الانهيار الاقتصادي أصاب سوق العقارات بجمود كبير في محافظة حلب وريفها، وهو ما أدى إلى ارتفاع إيجارات المنازل.

كما شكل تحكم بعض كبار التجار السبب الأقوى لارتفاع أسعار العقارات في كل مناطق ريف حلب، حيث إن التجار انتهجوا أسلوب الشراء العشوائي للعقارات، وفق حديث عدنان صاحب أحد مكاتب العقارات.

ويضيف عدنان للجزيرة نت أن نزوح أهالي حلب لمدن ريف حلب بحثا عن الأمان خلال فترة من الفترات زاد أسعار العقارات في هذه المدن، خاصة الكبيرة منها كالباب ومنبج.

نزوح الأهالي لمناطق آمنة أدى إلى اكتظاظ مناطق دون أخرى (ناشطون)
تباين
أما في حلب، فيؤكد أبو عمر الحلبي أن هناك تباينا في أسعار العقارات بحسب اختلاف المناطق. مضيفا أن الأسعار انخفضت بشكل ملحوظ في بستان القصر والصاخور والميدان وبستان الباشا. وعزا الحلبي هذا الانخفاض إلى كون هذه المناطق غدت نقاط اشتباك حساسة بين قوات النظام والمعارضة.

وقال إن هناك منازل وشققا معروضة للبيع في هذه المناطق ولا يوجد مشترون لها، بينما في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام والبعيدة عن استهدافه مثل حي الأنصاري وطريق الباب ومساكن هنانو وحي الشعار فهناك إقبال من السكان، لأنه "لن يغامر أي فرد بشراء شقة أو منزل في مناطق تشهد صراعات يومية"، وفق قوله.

ورغم انقطاع خدمات الكهرباء والماء وجمود العديد من النشاطات التجارية فما زالت الإيجارات محافظة نوعا ما على قيمتها الدنيا، برأي خبراء.

ففي مدينة حلب، يصل متوسط الإيجارات إلى ثمانية آلاف ليرة سورية (45 دولارا) في حين يتجاوز متوسط الإيجار في الريف الألف ليرة، وذلك بحسب المنطقة ونوع البناء وجودته ومساحته، كما يقول الخبير العقاري منصور.

وأضاف منصور للجزيرة نت "يأتينا كل يوم العديد من الزبائن ممن يبحثون عن منازل للإيجار لكن المنازل المعروضة أصبحت نادرة خلافا للسنة الماضية، حيث كانت هناك منازل عديدة معروضة للإيجار".

تعايش
وقد دفع نقص المنازل المعروضة للإيجار العائلات لإيجاد حلول لهذه الأزمة، ومن بين هؤلاء أبو إبراهيم الذي قال للجزيرة نت إنه نزح إلى مدينة منبج قبل نحو خمسة أشهر بعدما كثّف الطيران الحربي غاراته على حي طريق الباب بحلب.

وأضاف أبو إبراهيم "وجدت شقة غير معدة للسكن مقابل ثلاثة آلاف ليرة شهريا، فاشتريت قماشا وأغلقت الفواصل التي لم تبن بعد، وسنبقى هكذا حتى نجد منزلاً أفضل".

يشار إلى أن الضربات التي ينفذها التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية من جهة، والجبهات المفتوحة بين التنظيم وفصائل المعارضة، وبين فصائل المعارضة وقوات النظام من جهة أخرى، أعاقت حركة شراء العقارات في ريف حلب الشمالي. أما حلب المدينة فإن صور الدمار توضح سبب توقف تجارة العقارات فيها.

المصدر : الجزيرة