لا يزال سكان شبه جزيرة سيناء يدفعون ضريبة الصراع الدائر بين الجيش المصري والجماعات المسلحة التي يتهمها باستهداف أفراده. ووفق روايات السكان فإن الجيش يحرق المنازل ويقتل السكان دون أي سند قانوني، في حين يتوعد المسلحون بتوسيع نطاق المعركة.

منى الزملوط-سيناء

شنت قوات الجيش المصري حملة أمنية موسعة يومي الخميس والجمعة على منطقة المهدية في مدينة رفح في شبه جزيرة سيناء.

وقال شهود عيان من القرية للجزيرة نت إن أغلب منازل القرية مهدمة جراء حملات أمنية سابقة، وأكدوا أن الجيش لم يشن أي حملات على القرية منذ شهور وهو ما دفع بعض السكان للعودة بشكل تدريجي.

أبو فهد المنيعي أحد سكان القرية قال للجزيرة نت إن قوات الجيش اعتقلت في حملتها الأخيرة ثلاثة أفراد من عائلة أبو فريحة التي تنتمي لقبيلة الأرميلات، واثنين من عائلة المواسيين، إضافة لاعتقال أحد أفراد عائلة المعاتقة بقرية سادوت.

وبحسب سكان القرية فقد تم إطلاق الرصاص على المعتقلين جميعا، حيث عثر الأهالي على الجثث ملقاة على الطريق. وأثار قتل المواطنين استياء سكان القرية الذين وصفوا الحادثة بأنها إعدام دون حكم قضائي.

أحد المنازل التي استهدفتها الحملة الأمنية (الجزيرة)

عقاب عشوائي
وأكد عدد من سكان منطقتي التومة والمقاطعة بجنوب الشيخ زويد للجزيرة نت أنه تمَّ العثور على الجثث بعد أيام من اعتقال أصحابها، وأنهم يخشون الاقتراب منها أو الإبلاغ عن وجودها.

وقال "م. السويركي" للجزيرة نت إن السكان عثروا على جثتين في منطقة السبخة، إحداهما لشخص من مدينة العريش كان معتقلا لدى الجيش منذ ثلاثة أشهر لاتهامه بالاشتراك في عمليات ضده.

وعن حال العائلات التي تدفع تكلفة المعارك الدائرة بين الجيش والمسلحين، يقول أبو سليمان السويركي إن قوات الجيش حرقت سيارته الخاصة لمجرد أن شقيقه مرَّ في منطقة يقولون إنها منطقة مرور رتل تابع للحملة العسكرية.

وفي قرية رفح المصرية وجنوب الشيخ زويد، رصدت كاميرا الجزيرة نت بعض البيوت التي استهدفت من قبل قوات الجيش بحثا عن من يصفهم الجيش بالإرهابيين، مما أجبر الأهالي على النزوح من المنطقة لا سيما بعد اندلاع اشتباكات فيها.

مضبوطات
أحد أفراد الجيش في شمال سيناء قال إن قوات الجيش ضبطت مؤخرا مخزنا للجماعات المسلحة جنوب الشيخ زويد.

وأكد أن هذا المخزن كان يحتوي على قنابل يدوية وبعض "الدانات" (القذائف) التي يستخدمها المسلحون بسيناء، إضافة لكمية من الملابس العسكرية التي يستخدمها بعض الأفراد المسلحين في التنقل والحركة داخل المدن.

من جهته، قال أحد المنتمين لتنظيم أنصار بيت المقدس في سيناء للجزيرة نت إن العمليات ضد الجيش لن تتوقف بمجرد العثور على كمية من الأسلحة أو القبض على عدد من المنتمين للجماعة.

وأضاف أن "محاربة الجيش في سيناء للحد من جرائمه ضد الأهالي الأبرياء هي فريضة"، ووصف القتال بين الجماعة والجيش بأنها "حرب عقيدة"، قائلا "إنها حرب أشباح لن يستطيع الجيش أن يحصرها في سيناء".

المصدر : الجزيرة