مع اقتراب موعد الانتخابات التونسية، بدأت الأحزاب الطامحة إلى نيل ثقة المواطنين تقديم رؤاها المختلفة لحل أزمة البطالة التي تُعد من أبرز التحديات التي ستواجه الحكومة المقبلة، بينما يرى بعض الشباب أن الوعود الانتخابية لن تحل الأزمة.

خميس بن بريك-تونس

تعتبر البطالة من أهم الملفات التي تقض مضاجع السياسيين في البلد الذي يستعد لإجراء ثاني انتخابات تشريعية عقب اندلاع ثورة 2011 التي رفعت شعار "شغل.. حرية.. كرامة وطنية".

ويمثل ارتفاع نسبة البطالة في تونس -خاصة لدى أصحاب الشهادات العليا- أكبر التحديات التي ستطرح على طاولة الحكومة المقبلة التي سيتولى تشكيلها الحزب الذي سيحصد أغلبية الأصوات في الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 26 أكتوبر/تشرين الأول الحالي.

ووفق الإحصاءات الرسمية، بلغ عدد العاطلين عن العمل بعد الثورة نحو ثمانمائة ألف شخص، بينهم قرابة ثلاثمائة ألف شاب يحملون شهادات عليا، وذلك جراء إغلاق مئات المصانع في تونس وعودة الآلاف من العاملين في ليبيا.

مروان زعيم -أحد العاطلين عن العمل وهو حاصل على شهادة في الهندسة المائية منذ عام 2011- يقول إن هناك صعوبة كبيرة جدا في النفاذ إلى سوق الشغل في تونس، وعزا ذلك إلى قلة فرص التوظيف المتاحة لأصحاب الشهادات العليا.

وأكد زعيم للجزيرة نت أنه طرق جميع أبواب مكاتب التشغيل، وقدم الكثير من الطلبات للحصول على وظيفة في القطاع الخاص غير أن الإجابة دائما ما تكون مخيبة لأمله، لافتا إلى أن أصحاب المؤسسات "لا يقبلون توظيف مهندسين بأجور عالية نسبيا".

زعيم: فرص القطاع العام محدودة والبنوك
تضع شروطا تعجيزية للتمويل
 (الجزيرة)

فرص محدودة
أما بالنسبة إلى القطاع العام، فيقول زعيم إن مناظرات انتداب أصحاب الشهادات العليا "محدودة جدا"، مؤكدا أنه تقدم بطلبات للمشاركة في بعض المناظرات الحكومية في مجال اختصاصه غير أنه لم يستدع في أي مرة.

ويضيف أن أصحاب الشهادات العليا "يعانون صعوبات كبيرة للحصول على تمويل لمشاريعهم الخاصة"، مشيرا إلى أن البنوك التونسية تضع شروطا "تعجيزية" أمام منحهم التمويل.

ورغم أن الأحزاب التونسية التي تخوض حاليا غمار الحملة الانتخابية وعدت بتوفير آلاف فرص الشغل لأصحاب الشهادات العليا، وإيجاد حلول لمسألة تمويل المشاريع الخاصة، فإن مروان يرى أن تلك الوعود "زائفة ولا ترتكز على دراسات موضوعية".

لكن القيادي في حركة النهضة الإسلامية رضا السعيدي قال للجزيرة نت إن حزبه يتقدم ببرنامج "طموح وواقعي" لتوظيف نصف المعطلين عن العمل من أصحاب الشهادات العليا خلال السنوات الخمس القادمة (أي خلال فترة ولاية الحكومة والبرلمان).

وأوضح السعيدي أن حزبه -الذي يتمتع بشعبية كبيرة- سيعتمد على منوال تنمية جديد يرتكز على إجراء إصلاحات في عدة قطاعات لتحسين موارد الدولة من الجباية وجذب الاستثمار وبعث المشاريع لتحقيق التنمية والتشغيل.

أما القيادي في حركة نداء تونس بشير بن عمر فيقول إن حزبه -المنافس البارز لحركة النهضة-طرح برنامجا اقتصاديا طموحا يهدف إلى خفض نسب البطالة من خلال تسريع نسق النمو والاستثمار والتشغيل.

وأضاف أن حزبه يسعى خلال السنوات الخمس القادمة إلى تحقيق معدل نمو يقارب 7% وخفض نسبة البطالة من 15.1% حاليا إلى 11%.

النابتي: معالجة ملف البطالة
تحتاج لإجراءات ثورية (الجزيرة)

إجراءات ثورية
من جهة أخرى، يقول القيادي في الجبهة الشعبية اليسارية محسن النابتي إن معالجة ملف البطالة يتطلب إجراءات ثورية وشجاعة لتوفير موارد مالية مهمة يمكن من خلالها بعث مشاريع كبرى منتجة، وتكون قادرة على امتصاص عدد كبير من المعطلين.

وأضاف النابتي أن حزبه يطرح إعادة جدولة الديون التونسية بالتفاوض مع الدول المانحة وصناديق التمويل العالمية وترشيد الواردات وتطهير القطاع العام من الفساد وإصلاحه وتفعيل مشاركته مع القطاع الخاص من أجل تنمية الاستثمار وخلق الشغل.

ومن جهته، يرى الخبير الاقتصادي معز الجودي أن أزمة البطالة تتمثل في عدم الانسجام بين المنظومة التعليمية والتكوينية مع حاجيات سوق الشغل، إضافة إلى عجز المنوال الاقتصادي القديم عن خلق الثروة وامتصاص البطالة.

وفي حديثه مع للجزيرة نت، أكد الجودي أن غياب رؤية واضحة أمام المستثمرين كان واحدا من أهم العوامل التي أسهمت في تعميق أزمة البطالة. وعزا هذا الأمر إلى التوترات الأمنية والتجاذب السياسي وغياب قانون جديد للاستثمار تشجع على استقطاب الاستثمار ودفع التشغيل.

وخلص الخبير الاقتصادي إلى أن خفض معدل البطالة "يتطلب خلق استثمارات لها طاقة تشغيلية عالية". مضيفا أن ذلك "يكون من خلال تحقيق الاستقرار وبعث المشاريع الكبرى في البنى التحتية وجذب الاستثمار ومنح الحوافز للاستثمار وإجراء إصلاحات شاملة، لا سيما في ما يتعلق بمنظومة التعليم".

المصدر : الجزيرة