في محاولة لتخفيف آثار الحرب السورية على أطفال ريف اللاذقية، نظمت مجموعة من الشباب مهرجانا تحت اسم "أطفالنا أملنا"، بهدف إعادة رسم مخيلة الأطفال التي سيطر عليها العنف وبدأ يتجلى في سلوكهم، ودفعهم نحو طفولة حقيقية.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

اختتمت يوم الخميس فعاليات مهرجان "أطفالنا أملنا" الذي أقامه عدد من الشباب المتطوعين بريف اللاذقية، واستمرت ثلاثة أشهر متواصلة.

وأقيمت خلال المهرجان أنشطة ترفيهية وتعليمية للأطفال بهدف تحسين حالتهم النفسية التي تأثرت سلبا بالأعمال العسكرية التي يشهدها ريف اللاذقية منذ ما يربو على ثلاث سنوات.

وعن سبب إقامة المهرجان، يقول المشرف العام على المهرجان مهيار بدرة للجزيرة نت إن دراسات استقصائية أجراها فريق العمل على نوعية الألعاب التي يمارسها أطفال المدينة، أكدت أنهم يلهون بألعاب تعكس حالة العنف والحرب التي تعيشها بلادهم.

وأضاف بدرة "قامت مجموعة من الشباب المتطوعين وبمشاركة منظمات مدنية بوضع أسس لمشروع يؤسس لحياة طفولية حقيقية عبر تشجيع الأطفال على ممارسة ألعاب تفيدهم ذهنيا وجسديا ونشاطات ترفيهية تنتشلهم من ألعاب العنف والحرب.

جانب من اللوحات
التوعوية بالمهرجان
(الجزيرة)
فعاليات
وعقدت خلال المهرجان ندوات توعوية للأطفال ولذويهم، ووزعت منشورات توجيهية، وأقيمت دورات تدريبية في الرسم تحت إشراف فنان تشكيلي، وأضاف بدرة أنه تم تعليم الأطفال رسم الطيور والأشجار وكل ما يوحي بالأمل والانتصار، وأعقب ذلك معارض تحتوي على رسومات الأطفال.

وشارك الأطفال في تزيين جدران المدارس والمنازل برسوماتهم المعبرة، كما أقام المنظمون مسابقات رياضية ووزعوا الكرات على الأطفال، وقدموا الهدايا للمئات منهم في قرى جبلي الأكراد والتركمان خلال عيد الأضحى.

وعن تجاوب الأطفال مع تعلم الرسم يوضح المدرب أبو إشراق أن الأطفال كانوا في غاية الحماس، وأنهم كانوا يصرون على المشاركة في الأنشطة التي تقام خارج قراهم.

الأطفال شاركوا في أنشطة
ترفيهية وتدريبية
(الجزيرة)
تفاعل الأطفال
وأعرب أبو إشراق عن سعادته بتفاعل الأطفال السريع مع توجيهاته في الرسم. مضيفا أنه فوجئ بالمستوى المتميز لأغلبيتهم، على حد وصفه. مؤكدا أن تكرار إقامة المهرجان "كفيل بتخريج رسامين حقيقيين ورياضيين أبطال".

ولقي تحول الأطفال من ألعاب العسكر والعنف إلى الرسم والرياضة استحسان الأهالي، وأشار أحد المعلمين -يدعى عبدو- إلى أن "مؤشرات إيجابية" على عودة الأطفال لنسق الحياة الطبيعية تكونت لديهم مع بداية المهرجان.

كما أكدت والدة الطفل شادي -وهي معلمة فلسفة- أهمية مثل هذه الأنشطة في تنمية مواهب الأطفال وسد أوقات فراغهم بنشاطات مفيدة، وأوضحت أن ابنها رمى البندقية الخشبية التي صنعها بنفسه وصار يرسم أغلب الوقت.

وعبر الطفل شادي -الذي لم يتجاوز السابعة- للجزيرة نت عن فرحته بالمهرجان قائلا "رسمت صورة والدي الشهيد وأهديتها للأستاذ مهيار منظم المهرجان ورجوته تكرار إقامته".

والتقت الجزيرة نت بالقرب من إحدى المقابر في قرية بجبل الأكراد طفلة من المشاركات بالمهرجان وقد رسمت باقة زهور على قبر شقيقها. وقالت إنها ما كانت لترسم هذه الزهور لولا هذا المهرجان.

المصدر : الجزيرة