تقوم طائرات مراقبة وجواسيس يعملون على الأرض بجمع المعلومات التي تتيح تحديد الأهداف والطبيعة الجغرافية لمواقع تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، قبل استهدافها بالضربات الجوية التي يشنها التحالف الدولي.

فيما يأتي الخطوط العريضة للطريقة التي تحصل بها الولايات المتحدة وحلفاؤها على المعلومات والمعطيات لتوجيه الضربات دون أن يكون لها قوات منتشرة على الأرض.

"العيون"
تشكل الأقمار الصناعية التي تدور حول الأرض وطائرات الاستطلاع التي تحلق على ارتفاع كبير مع مجموعة من طائرات المراقبة مع أو دون طيار، "العيون" التي يرصد بها الجيش الأميركي وشركاؤه كل تحركات الدولة الإسلامية لساعات وأيام. 

هذه الصور مع عمليات التنصت وباقي وسائل الاستطلاع بما فيها شبكة جواسيس على الأرض، تتيح رسم صورة لـ"منطقة القتال" لمساعدة الطيارين وقياداتهم. 

الطائرات دون طيار الأقل استهلاكا للوقود يمكن أن تحلق ساعات طويلة وترابط فوق هدف محتمل إلى حين وصول "العدو"وترسل صورا مباشرة تتميز بنقاء ودقة مذهلين.

الطراز الأحدث من المقاتلات والقاذفات الأميركية مزود أيضا بكاميرات وأجهزة رصد تتيح لها مسح المنطقة بحثا عن الأهداف، وهو ما لم يكن متاحا منذ بضع سنوات فقط. 

الطائرة الشبح يو2 التي اشتهرت خلال الحرب الباردة، تبقى من الطائرات الأكثر استخداما لمراقبة مناطق النزاع، وباتت مزودة بأحدث المعدات التي توفر رؤية دقيقة التفاصيل. 

الطائرة إي8 جي ستارز -وهي بيونغ 707 مزودة بجهاز رادار انسيابي على شكل قارب تحت هيكلها- تحظى بتقدير القيادة الأميركية، لأنها قادرة على تتبع العربات البرية وإرسال أنواع أخرى من الصور بشكل مباشر. 

الطائرة دون طيار "غلوبال هوك" المشابهة ليو2 تقوم بمهام مراقبة مماثلة على ارتفاع كبير، لكنها تستطيع التحليق 28 ساعة متصلة، أي ضعفي مدة تحليق الطائرة التي تقاد يدويا.

تستخدم أيضا طائرات أخرى مثل الجناح الطائر الخفي على شكل الخفاش أو البريديتور والريبير التي يمكن أيضا تزويدها بصواريخ هلفاير. 

واستنادا إلى وزارة الدفاع الأميركية، تمَّ تنفيذ أكثر من سبعمائة طلعة مراقبة في إطار الحملة التي جرى خلالها شن أكثر من ثلاثمائة غارة في العراق منذ 8 أغسطس/آب الماضي، وفي وسوريا منذ 23 سبتمبر/أيلول الماضي. 

هذه الطائرات نفسها تقوم بتصوير ضرباتها مما يتيح تقييم مدى نجاح عمليات إصابة الهدف، وهذه الصور بشكل عام يتم تقديمها لوسائل الإعلام.

آر سي135 تعترض الاتصالات الهاتفية على ارتفاع ثلاثين ألف قدم (الأوروبية-أرشيف)

"الآذان"
تقوم أقمار صناعية وطائرات خاصة التجهيز بدور "الأذنين" للتحالف، حيث تعترض الاتصالات الهاتفية واللاسلكية. 

البوينغ آر سي135 مميزة في هذه المهمة كونها تستطيع اعتراض الاتصالات الهاتفية على ارتفاع ثلاثين ألف قدم (حوالي عشرة آلاف متر).

يستخدم أيضا المكتب الوطني الأميركي للاستطلاع شبكة من أقمار التجسس الصناعية التي يمكنها التقاط الإشارات الإلكترونية دون انقطاع وضمن مساحة جغرافية شاسعة. كما يملك الجيش الأميركي شاحنات مزودة بجهاز لاقط يمكن أن يحدد سريعا مكان هاتف رصدت منه إشارة. 

تلجأ وكالات الاستخبارات الأميركية أيضا إلى جمع المعلومات من خلال الأشخاص لتنسيق معلوماتهم قبل شنِّ بعض العمليات العسكرية الواسعة النطاق. وهناك أيضا قوات شبه عسكرية تابعة لوكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي أي) تعمل مع القوات المحلية.

خلال الغزو الأميركي لأفغانستان عام 2001 قام ضباط في "سي آي أي" ميدانيا بإرشاد القاذفات، بينما كان عناصر في القوات الأميركية الخاصة يقدمون النصائح للقوات المعادية لحركة طالبان.

وربما يكون إجراء مماثل متبع في العراق وسوريا مع مراقبين يعملون لحساب "سي آي أي"، إلا أن المسؤولين الأميركيين لا يؤكدون هذا النوع من المعلومات ويعلنون رسميا عدم وجود "قوات مقاتلة" على الأرض. 

كما تلجا "سي آي أي" إلى وسائل أخرى، مثل الاتصالات مع القوات الكردية والحكومة العراقية وبعض مجموعات المعارضة المسلحة في سوريا.

وفي سوريا، تعتبر شبكات التجسس الأميركية ضعيفة مما يحتم على الولايات المتحدة السعي للحصول على معلومات استخباراتية من شركائها العرب أو من حلفاء آخرين.

المصدر : الفرنسية