الخلافات الداخلية والاحتجاج على التهميش والانزعاج من القرارات "التعسفية"، عوامل تقف وراء مقاطعة حركة فتح في غزة زيارة حكومة الحمد الله للقطاع، وفق مراقبين رأوا أن الخطوة سلوك غير مناسب ويبعث رسائل سلبية للشارع الذي يتطلع لمخرجات الوفاق.

أيمن الجرجاوي-غزة

يُثير إعلان حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) مقاطعتها زيارة حكومة الوفاق الوطني إلى قطاع غزة الخميس الماضي جملة من التساؤلات حول العلاقة بين الجانبين، وإمكانية تأثير ذلك على تطبيق اتفاق المصالحة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وكانت حركة فتح في غزة أصدرت أمس بيانًا أعلنت فيه أنها قاطعت زيارة حكومة الوفاق للقطاع.

وقال البيان الذي تسلمت الجزيرة نت نسخة منه إن المقاطعة جاءت احتجاجا على "تجاهل الحكومة بشكلٍ كاملٍ قيادة حركة فتح في غزة، وقراراتها التعسفية "المتواصلة" ضد موظفي السلطة الوطنية المدنيين والعسكريين في القطاع.

واجتمعت حكومة الوفاق أمس الأول في القطاع للمرة الأولى منذ تشكيلها في الثاني من  يونيو/حزيران الماضي برئاسة رئيس الوزراء رامي الحمد الله.

واقتصرت الزيارة التي انتهت صباح أمس الجمعة على تفقد الدمار الهائل والاجتماع بنائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية وعدد من قادة الفصائل والشخصيات المستقلة والمؤسسات.

ويقول عضو الهيئة القيادية العليا لحركة فتح في غزة يحيى رباح إن الإجراءات الفنية المصاحبة للزيارة كانت خاطئة، وإن الجهات التي تولّت دعوة الفصائل لحضور الفعاليات لم تكن دقيقة.

ورغم أن بيان حركة "فتح" أورد عبارة "مقاطعة الزيارة" فإن عضو الهيئة القيادية العليا للحركة قال إنه لم يكن هناك قرار بمقاطعها، ولكن فتح "لم تشارك بثقلها المعروف الذي يليق بحجمها".

ويلفت رباح إلى أن حركة "فتح" تدعم حكومة الوفاق بشكل كبير، وأنها أول من سعى لزيارتها لغزة بعد العدوان الإسرائيلي، قائلا "نريد لها النجاح في مهماتها الكبيرة المتمثلة في إعادة الإعمار".

عوكل: سلوك الحكومة ورد الحركة يبعثان إشارات سلبية للشارع الفلسطيني (الجزيرة نت)

إشارات سلبية
ويرى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن تجاهل حكومة الوفاق الوطني حركة فتح في قطاع غزة وما تلاه من معالجة الحركة لهذا التجاهل سلوكان غير مناسبين، ويعطيان إشارات سلبية للجمهور الفلسطيني في القطاع.

ويشير عوكل للجزيرة نت إلى أن تجاهل الحكومة حركة فتح وعدم والتنسيق معها لزيارة القطاع أمر سلبي وغير مناسب، لا سيما أنها شُكّلت بناءً على اتفاق بينها وبين حماس.

لكنه لفت إلى أن معالجة الحركة للقضية بالمقاطعة يثير حالة من عدم التفاؤل والسلبية لدى الجمهور الفلسطيني.

ويدفع ما جرى بين الحكومة وحركة "فتح" في غزة إلى التشكيك في نجاح اتفاق المصالحة الوطنية، وفق عوكل. وأكد ضرورة أن تأخذ الفصائل الفلسطينية مزاج الشارع وحاجته للأمل والتفاؤل بعين الاعتبار.

وينبه إلى أن ما أسمتها حركة "فتح" "إجراءات تعسفية" بحق عناصرها وموظفيها في القطاع سابقة لزيارة الحكومة إلى غزة، ولا يمكن أن تتم دون توجيهات من الرئاسة الفلسطينية.

وكانت الحكومة أقرت بداية الشهر الحالي خصم علاوة القيادة والريادة عن عسكريي السلطة الفلسطينية بالقطاع.

لكن صفحة الحكومة الرسمية على "فيسبوك" نقلت عن مصدر مسؤول قوله إن الخصم شمل أيضا العسكريين الذين ليسوا على رأس عملهم في الضفة الغربية.

شراب أشار إلى إمكانية ارتباط المقاطعة  بالخلافات الفتحاوية بغزة (الجزيرة نت)

خلافات فتحاوية
من جانبه، يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة ناجي شراب إن عدم مشاركة فتح في استقبال الحكومة أمر غير مبرر في جميع الأحوال"، مضيفًا أن الاستقبال الشعبي للحكومة لا يحتاج إلى دعوات رسمية.

وقد يُنبئ الامتناع عن الاستقبال بوجود خلافات بين الحركة في غزة وحكومة الوفاق، وفق شراب.

وتوقع في حديث للجزيرة نت أن يكون "عمق الخلافات الداخلية" بين قيادات حركة "فتح" في غزة والقيادة المركزية في الضفة الغربية أحد أسباب الإحجام عن استقبال الحكومة.

كما أشار إلى إمكانية ارتباط الأمر بالخلافات الفتحاوية الداخلية على مستوى القطاع، والتأثير القوي لتيار القيادي المفصول من الحركة محمد دحلان، على حد قوله.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أصدر أمرًا بصفته قائدا لحركة فتح بفصل عدد من قياداتها في غزة بتهمة "التجنح". وعادة ما توجه هذه التهمة للقيادات المؤيدة لدحلان والذي فصل من الحركة بعد إدانته بقضايا فساد.

ولا يتوقع شراب أن يؤثر عدم استقبال حركة فتح لحكومة الوفاق في غزة على عمل الأخيرة، لأن العامل المؤثر في القطاع هو حركة حماس بما تملكه من أدوات نفوذ وتأثير، وفق تصوره.

المصدر : الجزيرة