أكدت صحف ورجال دين إسرائيليون أن الأردن يزرع حبوبا وخضراوات لسد حاجة المتدينين من اليهود خلال ما يعرف عندهم بعام البور. وتؤكد الصحف أن إسرائيليين يشرفون على هذه العملية في الأردن بشكل سري، بينما نفت الحكومة الأردنية ذلك.

وديع عواودة-حيفا

يوافق العام العبري الجديد ما يعرف "بعام البور" حيث يُحرّم فيه أكل مزروعات إسرائيل بحسب التقاليد الدينية. وبينما أكدت وسائل إعلام إسرائيلية وحاخامات تخصيص أراض في الأردن لزراعة خضراوات وحبوب وبقول لتزويد "المتدينين اليهود" بحاجاتهم، نفى الناطق باسم الحكومة الأردنية ذلك.
 
وكان اليهود قد شرعوا في ممارسة هذه العادة المستوحاة من التوراة بعد قيام إسرائيل عام 1948. وتقضي العادة بوقف فلاحة الأرض مرة كل ست سنوات، بحيث تكون السنة السابعة سنة تبوير وإعفاء للأرض من زراعتها، وتعرف بالعبرية باسم "شميطاه".

ويشير الحاخام إلياهو كاوفمان إلى أن عام البور يعني عدم زراعة البذور والخضراوات في الحقول وعدم قطف ثمار الكروم على أنواعها.

ولفت كاوفمان في حديثه للجزيرة نت إلى أن هذا العيد متعلق بطقس قديم بدأ وفق التقاليد اليهودية في السنة التي تلت ما يعرف "بخراب الهيكل الثاني" عام 68 ميلادي.

وتابع "يعتبر عام البور امتحانا لإيمان وثقة اليهود بالله الذي منحهم أرض اللبن والعسل"، مشيرا إلى أن المؤسسة الدينية اليهودية (الحاخامية) تحظر تناول ثمار ما يزرع في عام البور، وتدعو إلى استيراد المنتجات الزراعية من الغير كالسلطة الفلسطينية والأردن وتركيا وغيرها.

ولفت الحاخام إلى أن عددا قليلا من المؤسسات تلتزم بذلك، لا سيما أن اتحادات المزارعين تعارض تطبيق هذه الطقوس وتعتبرها متقادمة ومكلفة جدا، مضيفا أن قليلا من المزارعين يلتزمون اليوم بهذا المعتقد.

وللالتفاف على الشريعة اليهودية، يتم عادة اعتماد حيل مختلفة منها تأجير الأراضي لغير اليهود في اتفاقات وهمية ومقابل أجرة رمزية.

كوفمان: المؤسسة الدينية اليهودية تحظر
تناول ثمار ما يزرع في عام البور
(الجزيرة نت)
وادي عربة
ويلتزم المتدينون من اليهود بما تمليه التقاليد الدينية، وسبق أن تمّ استيراد الخضراوات من أراضي السلطة الفلسطينية في أعياد سابقة، وقد توجهوا هذا العام إلى مصدر جديد يتمثل في زرع الخضراوات بالأردن.

الناطق بلسان وزارة الزراعة الإسرائيلية أكد للجزيرة نت صحة تكريس أراض في الأردن لمنتجات زراعية خاصة باليهود المتدينين، واكتفى بالقول إن ذلك من ثمار اتفاقية "وادي عربة" مع الأردن منذ العام 1994.

لكن صحيفة "يديعوت أحرونوت" كشفت ما تستر عليه الناطق بلسان الوزارة قائلة إن مشرفي "الحلال" اليهود يزورون الأردن للاطلاع على هذه المزارع، وهم يتقمصون شخصيات بدوية بهدف حجب هويتهم الحقيقية بدوافع أمنية.

وأوضحت الصحيفة أنه في صباح كل يوم أحد "تتحرك في شوارع الأردن حافلة ركاب مليئة بالمسافرين اليهود بالزي البدوي مع الكوفية والجلابية البيضاء واللحى وجدائل الشعر المستعارة".

وقالت إن هؤلاء هم "المستعربون في حاخامية القدس ممن يصلون حقول جنوب الأردن"، مؤكدة أنه يجري زرع خضراوات لتحويلها إلى إسرائيل خلال العام العبري الجديد لسد احتياجات المتدينين الراغبين في شراء منتجات زراعية من أرض ليست إسرائيلية.

وأشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن المخاوف من معارضة التيار الإسلامي في الأردن دفعت السلطات الأردنية لمطالبة المشرفين على الحلال اليهود بتمويه مظهرهم الخارجي.

يديعوت أحرونوت: المخاوف من معارضة التيار الإسلامي دفعت السلطات الأردنية لمطالبة المشرفين على الحلال اليهود بتمويه مظهرهم الخارجي
اعتبارات أمنية
ونقلت الصحيفة عن الحاخام إليعازر بيكسنشفنر أن أفراد الشرطة على الحدود مع الأردن طلبوا منه ومن زملائه عدم التجول مع الشعر المستعار تحاشيا للفت أنظار "الجهات المعادية".

وبحسب بيكسنشفنر فإن الحاخامات عملوا بنصيحة رجال الأمن الإسرائيلي بارتداء الجلابيات واعتمار الكوفيات، بل والاستعانة بالعكاكيز "كي يبدوا كأنهم شيوخ محترمون يتجولون بين الحقول".

وأضاف أنه رغم الحاجة إلى حجب الهوية فإنه ورفاقه "لا يخافون من التجول في الأردن"، مضيفا "في إسرائيل نعمل مع مزارعين عرب أيضا، وتعلمنا الثرثرة ببعض الكلمات العربية، وهذه تساعدنا على التحدث مع الأردنيين أحيانا".

أما صحيفة "يسرائيل اليوم" فأوضحت أن هؤلاء "يمكثون فترة مطولة في الأردن"، وقالت إن مشغلهم اليهودي "يهوشواع يشاي" يحرص على توفير احتياجاتهم من "غذاء حلال" يصل من إسرائيل مطلع كل أسبوع، إضافة إلى زيادة رواتبهم مقابل المخاطرة.

ويؤكد يشاي ما قاله إليعازر حول تعليمات وجهت إلى مشرفي الحلال اليهود بعدم التحدث بالعبرية فيما بينهم وتجنب الاختلاط مع البدو المحليين. وأضاف أن هؤلاء "يبيتون داخل الحقول في مكان محمي يحرسه الجيش الأردني، إضافة إلى حراسة شديدة توفرها القبيلة البدوية مالكة الحقول".

في المقابل، نفى الناطق باسم الحكومة الأردنية الوزير محمد المومني ما ذكرته المصادر الإسرائيلية عن إنشاء مزارع لمتدينين يهود جنوبي المملكة.

وقال في تصريح مقتضب للجزيرة نت إن "هذه المعلومات مختلقة ولا أساس لها من الصحة". وأضاف "لا مزارع مستأجرة لإسرائيليين داخل الأردن، ولا حراسات أردنية لحاخامات يهود".

المصدر : الجزيرة