إقامة منطقة عازلة يتضمن بالضرورة وجود قوات برية لتوفر الحماية لها، وهو ما حسمت واشنطن قرارها بشأنه، حيث أشارت إلى أن فكرة قبولها بإقامة منطقة عازلة صعب في حال عدم وجود قوات برية لإحدى الدول في تلك المنطقة.

لا تبدي الإدارة الأميركية حماسة لإقامة منطقة عازلة على الحدود بين تركيا وسوريا لأسباب عديدة، أهمها توفير الحماية الأمنية لها، وعدم رغبة الولايات المتحدة في الدخول في صراعات جانبية مع نظام الرئيس بشار الأسد.

وأوضحت الإدارة الأميركية أنها منفتحة على نقاش إقامة تلك المنطقة العازلة، إلا أنها لا تفكر حاليا في تطبيق ذلك، إذ يشير مسؤولون أميركيون إلى ضرورة دراسة إقامتها، إلا أن هناك العديد من الصعوبات التي تواجه تنفيذها.

وأشار وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية جون كيري إلى ضرورة حماية تلك المنطقة من هجمات النظام السوري في حال إقامتها، كما ذكرت المتحدثة باسم الخارجية جين بساكي أن مسألة نقاش إقامة منطقة عازلة ليست بالأمر السهل.

ويعتقد خبراء أميركيون أن إقامة المنطقة العازلة سيضع أميركا في وضع صعب من الناحية الأمنية، إذ ينبغي على الولايات المتحدة حماية المنطقة في حال إقامتها.

تدخل بري
ويرى الخبير الأمني في معهد واشنطن للأبحاث جيفري وايت أن المنطقة العازلة بحاجة لحماية على الصعيد العسكري، في حال وقوع هجوم من النظام السوري أو تنظيم الدولة الإسلامية، "وهذا ليس الوضع الذي تريده إدارة أوباما".

بدورها أشارت ليلى هلال -الخبيرة في برنامج الأمن الدولي بمؤسسة "نيو أميركا" للأبحاث- أن الولايات المتحدة أكدت عدم استعدادها لإرسال قوات برية أو القيام بتدخل عسكري ضد تنظيم الدولة في سوريا أو العراق.

video

لكن إقامة منطقة عازلة -تضيف ليلى هلال- تتضمن بالضرورة وجود قوات برية، وهو ما حسمت واشنطن قرارها بشأنه، حيث أشارت إلى أن فكرة قبولها بإقامة منطقة عازلة صعب في حال عدم وجود قوات برية لإحدى الدول في تلك المنطقة.

ولفتت إلى أن موضوع مكان إقامة تلك المنطقة يعد من أهم الصعوبات، وقالت "كان المقترح في البداية إقامة تلك المنطقة العازلة في المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة السورية، إلا أن ذلك غير ممكن مع وجود تنظيم الدولة".

وتابعت أن أحد العوامل الهامة والأساسية وراء وقوف الولايات المتحدة ضد إقامة منطقة عازلة هو خطر اضطرار قوات التحالف للقتال مع النظام السوري، أو إدخاله في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة.

روسيا والصين
من جانب آخر، يربط خبراء أتراك تحفظ الإدارة الأميركية على إقامة منطقة عازلة بإمكانية استخدام روسيا والصين حق النقض الفيتو ضد قرار بهذا الاتجاه، وسحبها دعمهما للضربات الجوية للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد التنظيم.

وأوضح البروفيسور رمضان كوزين رئيس معهد الأبحاث الإستراتيجية والعلاقات الدولية في جامعة "يلدرم بايزيد" التركية، أن التصريحات والبيانات الأخيرة للبلدان الغربية تشير وبشكل واضح جدا إلى أن هدفها هو مكافحة تنظيم الدولة وليس إقامة منطقة عازلة.

وأضاف أن روسيا والصين تدعمان العمليات ضد التنظيم التي يقودها التحالف، ولو أنهما لم تسمحا بتلك العمليات لما كانت أميركا أقدمت عليها، لأنها لا تريد أن تقف في وجه روسيا والصين ونظام الأسد.

المصدر : وكالة الأناضول