سقوط العاصمة صنعاء وتحول الرئيس عبد ربه هادي إلى أضعف أطراف المشهد وتعاظم نفوذ الرئيس المخلوع عبد الله صالح، عوامل تشي بأن الفوضى هي البديل الأبرز للفراغ في اليمن، مع غياب الأحزاب السياسية وتمدد نفوذ الجماعات المسلحة في أرجاء البلاد.

سمير حسن-عدن

يعيش اليمن هذه الأيام على وقع شلل حكومي جاوز عمره الشهر، نتيجة جمود العملية السياسية وإحباط أي بوادر للاتفاق على رئيس وزراء وتشكيل حكومة وفقا لما جاء في اتفاقية السلم والشراكة.

ويخشى محللون أن يؤدي استمرار هذا الوضع وتزامنه مع عدد من الأحداث الخطيرة إلى مزيد من التأزم والانهيار الأمني، وسط فراغ سياسي وتنامي حضور الجماعات والمليشيات المسلحة وتمدد نفوذها.

وتُعزى هذه المخاوف إلى هشاشة مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية مع تغير موازين القوى في الخارطة السياسية بفعل الواقع الجديد الذي فرضه سقوط العاصمة صنعاء في أيدي جماعة الحوثي المسلحة منتصف سبتمبر/أيلول الماضي وسيطرتها على مفاصل الدولة.

وقال القيادي في حزب الإصلاح عدنان العديني إن الفراغ السياسي يشكل خطراً كبيراً على البلد، وإن من شأن مغادرة الأحزاب السياسية للمشهد الراهن وعدم ملء هذا الفراغ أن يتيح لجماعات العنف السيطرة على الدولة بأسرها.

العديني: غياب الأحزاب يتيح لجماعات العنف السيطرة على الدولة بأسرها (الجزيرة نت)

العنف والفوضى
واعتبر العديني في حديث للجزيرة نت أن محاولة عرقلة جهود تشكيل الحكومة تهدف إلى إبقاء المشهد مفتوحاً أمام خيارات العنف والوضع الفوضوي الذي "نتج يوم 21 سبتمبر/أيلول الماضي عن تسليم العاصمة اليمنية صنعاء".

وأضاف أن تشكيل الحكومة ضروري لاستعادة هيبة الدولة ومعالجة ما ترتب عن سقوط العاصمة، قائلا "من الخطير جدا أن تمضي الأيام القادمة دون تشكيل الحكومة".

وبينما يرجح محللون إمكانية أن يمهد استمرار هذا الوضع لعودة نظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، يرى آخرون أن من الصعب لأي قوى محلية أن تفرض نفسها كبديل لملء الفراغ السياسي الراهن.

ويعزو أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء عبد الباقي شمسان هذا الوضع إلى كون السيطرة على القرار اليمني في الوقت الراهن تجاوزت جميع المكونات السياسية المحلية الفاعلة، وأصبحت بيد قوى إقليمية ودولية تتحكم في القرار وتتولى معالجة الأزمة.

وقال في حديث للجزيرة نت إن الفراغ الراهن ناتج عن فرض جماعة الحوثي واقعا جديدا عقب سيطرتها على صنعاء، مما تسبب في إرباك في المشهد بعد أن وجدت كثير من الأحزاب والمكونات السياسية نفسها أمام متغيرات مفاجئة.

شمسان لم يستبعد تشكيل بعض المكونات السياسية مليشيات خاصة بها (الجزيرة نت)

تدخل خارجي
وأضاف شمسان أن هذا الواقع يتطلب تدخلا خارجيا لإيجاد حل يستوعب جميع المتغيرات حتى لا يدخل اليمن في صراع مسلح تكون بدايته متوقعة ونهايته مفتوحة.

ورأى أن جماعة الحوثي هي المستفيد من استمرار هذا الفراغ السياسي على المدى القريب، على اعتبار أنها تسعى لخلق واقع جديد بهدف إيجاد اتفاقية تقوم على إنقاذ المبادرة الخليجية ووثيقة مؤتمر الحوار، وفق تصوره.

وتوقع شمسان أن يتصاعد العنف في اليمن مع مرور الوقت، في حال استمرار جماعة الحوثي في نفس الآلية القائمة على إرباك المشهد. ولم يستبعد إمكانية لجوء بعض المكونات الأخرى لتشكيل مليشيات خاصة بها لتحقيق مطالبها.

من جهته، اعتبر الباحث سعيد عبد المؤمن أنه من الخطأ اعتقاد أن جماعتي أنصار الله (الحوثيون) وأنصار الشريعة التابعة لتنظيم القاعدة قادرتان على السيطرة وملء الفراغ السياسي.

وقال عبد المؤمن للجزيرة نت إن الواقع يشير إلى أن الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح هو الفاعل الرئيسي، وربما يمتلك الكثير من المقومات في ظل تماسك أنصاره وانهيار المعسكر المناهض له.

وأشار إلى أن ما يعزز هذا الطرح حالة الارتباك الذي تعيشه جماعة أنصار الله وضعف القبول الشعبي لجماعة أنصار الشريعة، وعدم قدرة أي منهما على اكتساح المشهد أو التحالف مع مكونات أخرى، إضافة إلى سقوط أوراق اللعبة من يد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وتحوله إلى أضعف الأطراف، وفق تقديره.

المصدر : الجزيرة