بينما أصدرت محكمة القضاء الأمور المستعجلة في مصر أحكاما بحل عدة أحزاب وفرض الحراسة على بعض النقابات، دفعت المحكمة نفسها بعدم اختصاصها بحل أحزاب وروابط أخرى، الأمر الذي دفع البعض إلى القول بازدواجية وتناقض أحكام القضاء المصري.

رمضان عبد الله-القاهرة

لا تزال أحكام القضاء المصري تثير تساؤلات كثيرة حول ارتباط بعضها بخلافات سياسية مع النظام الحاكم، لا سيما أن بعض المحاكم تصدر أحكاما متناقضة في قضايا متشابهة.

وفي هذا الصدد أصدرت محكمة الأمور المستعجلة أحكاما بحل حزب الاستقلال، وحركة 6 أبريل، وجماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة المنبثق عنها، وتحالف دعم الشرعية، وحكما بفرض الحراسة على نقابتي المعلمين والصيادلة.

ودفعت ذات المحكمة بعدم اختصاصها بحل حزب النور وروابط الألتراس، وفرض الحراسة على نقابة البيطريين.

وتختص محكمة الأمور المستعجلة بنظر القضايا التي يخشى من تأجيلها وقوع أضرار جسيمة يتعذر تداركها، أو إضرار بمصالح الدولة.

أما دعاوى حل الأحزاب أو الروابط والجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني فهي من اختصاص القضاء الإداري التابع لمجلس الدولة.

هيكل: المحكمة تدرك أن أحكامها ليست نهائية وأمام المتقاضين فرص أخرى (الجزيرة نت)

مهام وتناقض
الخبير القانوني وعضو تحالف العدالة أسعد هيكل يقول إن أحكام الأمور المستعجلة استثنائية ومؤقتة، وليس من اختصاصها حل أحزاب أو روابط، فهذا من شأن القضاء الإداري.

وعن التناقض والازدواجية في الأحكام، قال هيكل للجزيرة نت إن "هذا يرجع إلى قناعة القاضي وملاءمة الحكم للقضية المطروحة من خلال الأوراق".

وأضاف أن "المحكمة تدرك أن أحكامها ليست نهائية، وأمام المتقاضين فرص أخرى للنقض والطعن والاستئناف".

ويتساءل البعض: إذا كانت هذه الأحكام مؤقتة، وهناك فرص أخرى للتقاضي، فلماذا لا ترفض المحكمة الدعاوى، خاصة أنها غير مختصة؟

ويرون في ذلك تنازعا لسلطات القضاء، الأمر الذي يلقي بظلال الشك على خضوع المحكمة لأهواء النظام الحاكم، ويكرس لمفهوم تسييس القضاء.

كمال: أغلب أحكام القضاء مسيسة (الجزيرة نت)

قرارات سياسية
ويرى سياسيون أن ثمة استغلالا للقضاء لتصفية خصومات سياسية، حيث يصفون الأحكام بالقرارات السياسية.

عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل محمد كمال عبر عن قناعته بأن "أغلب أحكام القضاء مسيسة في كل المحاكم". وأضاف أن "القادة العسكريين في مصر الآن يبنون حكمًا دكتاتوريًا، والمؤسسات التابعة لهم دكتاتورية، فلا وجود للقضاء الحقيقي".

وتابع كمال أن "من تراه المحكمة مع الدولة تدفع بعدم الاختصاص، ومن تراه ضدها تصدر قرار إدانته".

من جهته يرجع أمين حزب الوطن يسري حماد هذا اللغط إلى "غياب الدولة الحقيقية وعدم تدارك مؤسسات الدولة لدورها الأساسي، فمصر تعيش سياق اللادولة".

وأضاف حماد للجزيرة نت أن "هذه الأحكام تضع علامات استفهام حول أحكام القضاء"، مشيرا إلى أن "هذه المحكمة ليس لها شأن بالأحزاب، فهذه القضايا من اختصاص النائب العام ووزير العدل لأنها قضايا إدارية، لكن الدولة تفرض وصايتها على المحاكم". وتساءل حماد "كيف تصدر المحكمة أحكاما في قضايا ليست من اختصاصها؟".

يسري العزباوي: كل فصيل يفسر
أحكام القضاء حسب مصلحته (الجزيرة نت)

أهواء
ويرجع البعض هذا التناقض إلى اختلاف الدوائر وتفسير كل قاض لنصوص القانون الثابتة.

وفي هذا الصدد قال الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية يسري العزباوي للجزيرة نت إن "مسألة الهوى الشخصي للقاضي وتفسير النصوص يعد مشكلة كبرى في القانون منذ ثورة 25 يناير".

وعن تأثير السياسة في أحكام القضاء أفاد العزباوي بأن "كل فصيل يفسر أحكام القضاء حسب مصلحته، فمن يرى الحكم في صالحه يقبله، ومن يراه ضده يعتقد أنه مسيس".

ويرى أن "حل الأحزاب من اختصاص القضاء الإداري، وأحكام محكمة الأمور المستعجلة بحلها غير مفهوم ويحتاج إلى إيضاح".

المصدر : الجزيرة