يشكو عدد غير قليل من أهالي العاصمة اليمنية صنعاء غياب الأمن في ظل ممارسات الحوثيين الذين سيطروا على العاصمة. ومع عمليات الحصار و النهب واستهداف المرافق العامة والممتلكات الخاصة، تظاهر عدد من اليمنيين مطالبين الحوثيين بالخروج من صنعاء.

الجزيرة نت-صنعاء

"لا نشعر بالأمان في ظل التواجد المكثف لمليشيات الحوثي المسلحة في كل مكان، ولا يمكن القبول بأن تحل جماعة عنف مسلحة محل الدولة".. بهذه الكلمات لخص الناشط الإعلامي اليمني بلال الثمنة الوضع الذي يعيشه أهالي العاصمة صنعاء بعد سقوطها بيد جماعة الحوثيين.

وقال الثمنة للجزيرة نت إن صنعاء أصبحت تعيش حالة "اللادولة، فالحوثيون يستبيحون كل شيء فيها، ويواصلون سلب ونهب المؤسسات الحكومية ومنازل بعض القادة السياسيين وغيرهم، الأمر الذي يكشف حقيقتهم ويدحض أكاذيبهم بأنهم حريصون على المال العام ويسعون لمحاربة الفاسدين".
 
بدوره قال المواطن صالح السلامي (عامل قطاع خاص) إن حالة من الترقب والتوجس تسود الأجواء، "و نرى انتشار مسلحي الحوثي في كل شوارع وحارات صنعاء ويتصرفون كيفما يشاؤون دون سلطة عليهم من أحد، بعد أن سيطروا عليها في عملية أشبه بالمسرحية".

مسيرة في صنعاء أمس
تطالب بخروج مسلحي الحوثي (الجزيرة نت)

استياء ورفض
ويرى السلامي أنه لا حل للخروج مما حدث إلا بإظهار الدستور الجديد للعلن والدعوة إلى الاستفتاء عليه، ثم الدعوة إلى انتخابات نيابية ورئاسية مبكرة وبإشراف دولي، ومن سيأتي بالديمقراطية وعبر الصندوق سيرحب به الشعب.

وبدأ مؤخراً الحوثيون باقتحام المدارس وتحويلها إلى ثكنات عسكرية، كما واصلوا حصار مقر مؤسسة التضامن التنموية النسوية وهددوا باقتحامه رغم اعتصام عدد من النساء فيه. كل تلك التصرفات قوبلت باستنكار كبير لدى أهالي المدينة، فقد خرجت عدة مسيرات خلال الأيام الماضية -آخرها أمس الثلاثاء- قادها ناشطون شبابيون ومنظمات حقوقية للمطالبة بإخراج مسلحي الحوثي وجَعْل صنعاء مدينة خالية من السلاح.

من جانبها قالت الصحفية فائزة مشْورة -التي تسكن قرب مقر قيادة القوات المسلحة التي يسيطر عليها الحوثيون- إن الحياه اليومية لم تتأثر كثيراً رغم كل ما حدث، إلا أن كثيراً من الأسر نزحت من منازلها خوفاً مما حدث وترقباً لما ستؤول إليه الأمور. أما المظاهر المسلحة فهي موجودة في صنعاء منذ أكثر من ثلاث سنين، إلا أنها زادت كثيراً في الوقت الحالي.

وذكرت فائزة أن الأهالي في حالة توتر وخوف بسبب غياب الأمن وعدم وضوح الرؤية للمستقبل، مشيرة إلى أن اليمن "سيدخل مرحلة جديدة يكون فيها الحوثي اللاعب الأكبر، بينما سيتراجع دور مشائخ القبائل وبعض القوى التقليدية القديمة".

أما المواطن هزام سماحة (من حي القادسية) فيرى أن الحياة في المدينة "عادت إلى طبيعتها نوعاً ما، فالشعب تعوّد على العيش دون وجود الدولة التي كان تواجدها شكلياً فقط"، إلا أنه عبر عن تخوفه من عودة الصراع المسلح من جديد باندلاع مواجهات بين جماعة الحوثي وتنظيم القاعدة.

مسلحون حوثيون يهتفوت فرحا
بعد استيلائهم على صنعاء (الجزيرة نت)

خيبة أمل
وقال الناشط بشير المصباحي إن صنعاء كانت تحلم بمرحلة تحوّل كبيرة تعقب صياغة الدستور من خلال إجراء الاستفتاء والانتخابات العامة، "ولكن فجأة انقلبت الأحلام إلى كوابيس، فبدلاً من استقبال صنعاء للدولة المدنية استقبلت المليشيات المسلحة، وغابت ملامح الدولة الحديثة وطغت أصوات الرصاص ومشاهد الدماء والأشلاء على آمال السلام والتعايش التي تضمنتها مخرجات الحوار الوطني".

واعتبر أن ما يحدث الآن في صنعاء "أمر لم يعرفه تاريخ اليمن المعاصر، فقد انتشرت المظاهر المسلحة التي تشمئز منها النفوس، يرافقها سوءٌ في التعامل من قبل مليشيات الحوثي التي انتصرت على الأرض وهُزمت أخلاقياً جراء أفعالها التي فضحتها أمام الأهالي، وبينت حقيقة الأهداف التي تسعى لتنفيذها، بغية القضاء على فرص التعايش السلمي والوئام الاجتماعي.

وأكد المصباحي أن "اليمنيين أصبحوا أكثر إدراكاً لحجم المؤامرة التي تحيط بهم وتترصد حاضرهم ومستقبلهم، ولذلك فهم متمسكون بمخرجات الحوار والدولة المدنية المبنية على قيم العدالة والمساواة والحرية والكرامة، وهو الحل الوحيد الذي يجسد لغة التعايش وثقافة الأخوة، فأحلام التغيير التي بلورتها الثورة السلمية وتضحيات شبابها أصبحت ملكا لكل اليمنيين، لا تستطيع أي جماعة أن تمحوها مهما بلغت قوتها على الأرض".

المصدر : الجزيرة