قبل أقل من شهرين على إجراء الانتخابات الرئاسية في تونس والمقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل ظهر الحديث مبكرا عن شبهات استخدام المال السياسي من قبل بعض المرشحين لاستمالة الناخبين والنواب ونيل أصواتهم لتعزيز فرصتهم في تلك الانتخابات.

خميس بن بريك-تونس

استبق مراقبون في تونس إجراء الانتخابات الرئاسية المقررة في 23 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل وأبدوا خشيتهم من تأثير المال السياسي على نزاهة تلك الانتخابات، ولجوء مرشحين لتقديم رشاوى لشراء ذمم نواب وناخبين للحصول على التزكيات المطلوبة لقبول ملفات ترشحاتهم.

ويشترط القانون الانتخابي على المرشحين للرئاسة تقديم ضمان مالي قدره عشرة آلاف دينار (5600 دولار) وتقديم ما يثبت حصولهم على تزكية عشرة نواب من المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) أو تزكية عشرة آلاف ناخب.

وأثار النائب المعارض بالمجلس هشام حسني ضجة كبرى في أعقاب اتهامه لبعض النواب بـ"بيع تزكياتهم" إلى رجال أعمال غير معروفين في المجال السياسي وطالب بفتح تحقيق من قبل المحكمة. وقال للجزيرة نت إن "المسار الانتخابي حاد عن النزاهة بسبب المال السياسي الفاسد، ولدي أدلة ملموسة تكشف تورط نواب في تلقيهم رشاوى مقابل منح تزكياتهم" لكنه لم يذكر اسم أي منهم.

من جانبها دعت هيئة الانتخابات أمس الثلاثاء الناخبين إلى التوجه للمحاكم لرفع دعاوى في التدليس أو التزوير إن كانت أسماؤهم موجودة في لائحة التزكيات التي حصل عليها أحد المرشحين دون محض إرادتهم.

بن حسن: تلقينا عشرات الشكاوى
بالتزوير في لوائح التزكيات (الجزيرة)

مرشحون وشكاوى
ونشرت الهيئة قبل أيام على موقعها أسماء الناخبين الذين أرفق المرشحون إمضاءاتهم في سجل التزكيات التي تحصلوا عليها لتمكينهم من الاطلاع على أسمائهم والتثبت إن كانوا منحوا تزكياتهم بملء إرادتهم أم تم التلاعب بصفتهم لأغراض انتخابية.

وقال رئيس الهيئة شفيق صرصار إنها تقدمت بدعوى قضائية للنيابة العامة على إثر تلقيها شكاية تؤكد وجود شبكة لتزوير التزكيات، وكشف أن هناك من اتصل بالهيئة ليبلغها أنه عثر على اسمه بين المزكين دون علمه.

وأوضح عضو الهيئة أنور بن حسن أن هناك عشرات الشكاوى التي وردت على الهيئة يقول أصحابها إن أسماءهم ظهرت في لائحة تزكيات أحد المرشحين دون أن يكونوا على علم بذلك. مضيفا أن الهيئة "لا يمكنها أن تجزم إن كان هناك تزوير للتزكيات أم لا والقضاء هو الجهة الوحيدة المخولة لإصدار حكمه بعد التثبت في صحة التزكيات والشكاوى الواردة من قبل بعض الناخبين".

وكانت هيئة الانتخابات قد أعلنت أمس قبول 27 ملف ترشح للرئاسة ورفض 41 ملفا، لكن عضو الهيئة أنور بن حسن يقول إن الترشحات المرفوضة لم تتم على أساس وجود تزوير وإنما بسبب عدم احترام الشروط. وقال إن لديهم أجل 48 ساعة للطعن.

بوراوي يخشى تأخر أحكام القضاء (الجزيرة)

دور القضاء
غير أن رئيس "الجمعية التونسية من أجل نزاهة وديمقراطية الانتخابات" معز بوراوي قال "حتى من بين الترشحات المقبولة هناك أربعة على الأقل ثبت لنا أنهم قاموا بغش وتزوير وسنحيل ملفاتهم على القضاء".

ويرى بوراوي أن ترك هيئة الانتخابات الأمر للقضاء دون أخذ زمام المبادرة وإقصاء المرشحين الذين تحوم حولهم شبهة الفساد "يجعل الهيئة التي لها المسؤولية الأولى للإشراف على ضمان نزاهة الانتخابات كشيطان أخرس".

وذكر أنه كان من الأجدر أن تقصي الهيئة أي مرشح قام بغش انتخابي أو تزوير من قائمة المرشحين وما عليه إلا أن يطعن في قرارها لدى المحكمة الإدارية وإن أثبت القضاء صحة بياناته يستعيد حقوقه.

وذكر بوراوي أن هناك مخاوف من أن يصدر القضاء أحكامه في قضايا تتعلق بتزوير تزكيات بعد عام أو أكثر وفي الأثناء يفوز أحد المرشحين المتورطين بالتزوير بمنصب الرئيس الذي يتمتع بالحصانة، متسائلا "كيف يمكن وقتها التعامل مع رئيس مزوّر؟".

لكن عضو الهيئة أنور بن حسن قال إن الهيئة لا تحل محل القضاء في هذه القضايا، مشيرا إلى أنها قامت بواجبها في نشر قائمة الناخبين المزكين رغم اعتراض عدد من الجهات قصد إضفاء مبدأ الشفافية. و"مسار القضاء خارج عن إرادتنا، نحن ملزمون قانونيا بتطبيق رزنامة مضبوطة للانتخابات ولا بد أن نحترم هذا التمشي".

يذكر أن الانتخابات البرلمانية ستسبق الانتخابات الرئاسية في تونس بحوالي شهر ومن المقرر إجراؤها في 26 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

المصدر : الجزيرة