يزن شهداوي-حماة

"كيف ندرس ولم يبقَ في بلدتنا مدرسة واحدة لم تقصفها قوات النظام، وقد نزح جميع أساتذتنا وهاجر جميع الطلبة إلى بلدات أخرى". كلمات لخص بها سيف -أحد الطلاب السوريين في ريف حماة- معاناته الدراسية.

الحرب الدائرة في سوريا منعت سيف -وأمثاله مئات الآلاف- من مواصلة مشوارهم الدراسي، وفي أفضل الحالات أعاقته وجعلته ممزوجا بالرهبة والخوف.

جانب من هذه المعاناة وصفه سيف -الذي يدرس في الصف التاسع بالمرحلة الإعدادية- حينما نقل صورة معتمة عن واقع التعليم في بلاده، وقال إن قصف النظام لم يبقِ لهم مدرسة واحدة تصلح للدراسة, "فقاعات التحصيل تحولت إلى ركام من الدمار".

وأمام هذا الواقع، حوّل الأهالي مقاعد المدرسة إلى حطب يقيهم برد الشتاء القارس الذي يعيشه الأهالي في ريف حماة، بحسب الطالب السوري.

طفلة فوق ركام مدرستها المدمرة
بريف حماة 
(الجزيرة نت)

إرادة البقاء
ويضيف سيف بأن النظام حرم أطفال وطلاب بلدته (اللطامنة) في ريف حماة من حلمهم نيل حقهم في التعليم كباقي أطفال العالم، حرمان قوض مؤقتا حلمه في أن يصبح في يوم من الأيام مهندسا.

لكن إرادة البقاء تقهر الدمار المنتشر، فالشاب السوري يمتلك عزيمة قوية لن تثنيه عن مواصلة درب التحصيل العلمي، يقول سيف "سأصبح مهندسا معماريا في المستقبل لأعيد بناء بلدتي التي هدّم النظام معظم منازلها".

الهم الدراسي لم يفارق أيضا الآباء الذين يشاهدون بأم أعينهم كيف أن مسار فلذات أكبادهم الدراسي يسير نحو المجهول، من هؤلاء أبو عبيدة وهو أب لعائلة بمدينة كفر زيتا بريف حماة، قال للجزيرة نت إن أبنائه في كفر زيتا لا يستطيعون الذهاب إلى مدارسهم لاجتياز الامتحانات المدرسية في المدينة خوفا من القصف المتواصل من قوات النظام السوري.

وأضاف أن "القصف- الذي يستهدف المدينة- يتركز في الصباح"، معبرا عن تخوفه من أن يمتد إلى مدرسة أطفاله.

دوي الانفجارات وأصوات المدافع لا يوفران -بحسب الآباء- بيئة مناسبة للتحصيل الدراسي، بل يساهمان في تشتيت تركيز الأطفال وترويعهم، يقول أبو عبيدة "في ساعات الليل تبقى أصوات الانفجارات جراء القصف تدوي في المنزل، هذه الأجواء لا تساعد أبنائي على مراجعة غير مقرراتهم المدرسية واجتياز الامتحانات".

آثار الدمار بمدرسة في ريف حماة
جراء القصف
 (الجزيرة نت)

مدارس مدمرة
وأفاد أبو عبيدة بأن معظم أطفال ريف حماة الشمالي يعانون معاناة أبنائه، فالاشتباكات المتواصلة بين الجيش الحر وقوات النظام والقصف والنزوح والهرب إلى الملاجئ كل هذا يعيق طلاب ريف حماة وسوريا عن حقهم في التعليم، إضافة إلى نزوح معظم المدرسين المشرفين على تلك المدارس، مما خلق أزمة في التعليم.

وأثناء جولة الجزيرة نت في مدينة حماة، أفادت أم كريم بأن ابنها كريم البالغ من العمر 15 عاما ترك دراسته وتوجه للعمل في أحد محلات الحلويات في المدينة نظرا للفقر والعوز التي تعانيه العائلة, فكريم يعمل لتأمين إيجار المنزل ولمتطلبات إخوته وأمه عقب مقتل والده في أحد أفرع المخابرات الأمنية منذ عام ونصف.

وتضيف أن كريم حاول أن يوفق بين الدراسة والعمل، ولكن ظروف العائلة لم تسمح له بإكمال تعليمه، مما اضطره إلى الالتفات بشكل كامل إلى العمل ليكمل تعليم إخوته الصغار ويعيلهم.

كما تشكل أزمة قطع الكهرباء في حماة لأكثر من تسع ساعات بشكل يومي ودائم معاناة أخرى في وجه الطلبة الذين يعمدون للدراسة على ضوء الشموع في أغلب الأحيان.

المصدر : الجزيرة