التلاميذ يكتشفون بغرفة التوثيق أنماط التعليم خلال القرون الماضية (الجزيرة نت)

 طارق أشقر-مسقط

يسترجع المهندس الميكانيكي العُماني سامي بن خير محمد سرحان المولود عام 1959 ذكرياته الأولى إبان فترة دراسته الابتدائية بالمدرسة السعيدية بمسقط، محتفياً بتحول مدرسته إلى متحف تعليمي يوثق لمسيرة التعليم بسلطنة عُمان، وهو المتحف الذي افتتحته السلطنة الأربعاء بمبنى أول مدرسة نظامية أنشئت في عُمان عام 1940.

وفي خضم سرده لذكرياته الدراسية الأولى، وصف نظرة المجتمع المحلي لطالب المدرسة الابتدائية في بدايات القرن العشرين بأنها نظرة احترام وتبجيل، مدفوعة بآمال عراض كان يرجوها المجتمع من جيل بدأ يشق طريقاً جديداً ينهل منه العلم والمعرفة. واصفا المناهج الدراسية القديمة بأنها "كانت الأقوى مقارنة بالمعاصرة".

ذكريات سرحان رواها للجزيرة نت على هامش الافتتاح الرسمي للمتحف التعليمي الذي أقيم بمبنى أول مدرسة نظامية للتعليم الابتدائي ليوثق للمراحل التاريخية المختلفة للتعليم بعُمان منذ فجر الإسلام، حيث بدء بالتعليم الديني بمسجد المضمار الذي بناه الصحابي مازن بن غضوبة في السنة السادسة للهجرة الموافق لـ627 ميلادية.

حفل الافتتاح الرسمي لمتحف المدرسة السعيدية (الجزيرة نت)
جرس المدرسة
وأوضح مدير المتابعة الخارجية بالدار العربية سمير فاضل الفوري -وهي الجهة المشرفة على التجهيز- أن المتحف يحتوي على عشرة غرف استعرضت بدايات التعليم التقليدي الذي اعتمد على الأهالي وعلماء الدين بالمساجد، وهو ما يعرف بنظام "الكتاتيب".

وسلط بعضها الضوء على التعليم في المرحلة ما بين القرن 17 و19 الميلاديين، حينما كان الأطفال يتلقون تعليمهم بتلك الكتاتيب لختم القرآن الكريم.
 
كما كانوا يلتحقون بحلقات العلم بالمساجد التي يعلم فيها علماء الدين في نزوى وبهلاء والحمراء والرستاق والمضيبي وغيرها من المناطق الريفية.
 
ووثقت غرف أخرى لمسيرة التعليم غير الرسمي في عُمان للفترة من أواخر القرن 19 الميلادي حتى عام 1970، مع توثيق خاص لمراحل التعليم تحت الشجر في بداية السبعينيات، ثم التعليم الحديث مع تجسيد لتكنولوجيا التعليم الحالي ومجسمات للمختبرات الفيزيائية ومصادر التعلم الحديثة.

ويوجد بالمتحف جناح لإبراز دور العُمانين في نشر التعليم بشرق أفريقيا، وآخر يؤرشف لبعض وثائق ومحفوظات المدرسة السعيدية نفسها وأدوات الكتابة القديمة وجرس المدرسة الأول وغيرها، مما يحكي عن الإدارات التي تعاقبت على المدرسة.
 
وفي تصريح للجزيرة نت، وصف مستشار وزارة التربية والتعليم محمد بن حمدان التوبي، المتحف بأنه يحكي قصة تطور التعليم بمراحله المختلفة، واصفاً المدرسة السعيدية بأنها إرث قديم سيكون مرجعاً للجيل الحالي من العُمانين المعاصرين للانفتاح المعرفي والعلمي بتقنياته الحديثة، ليروا كيف تعلم آباؤهم وأجدادهم.
 
غرفة بالمتحف توثق للتعليم الحديث (الجزيرة نت)
مدارس المساجد
يشار إلى أن التعليم في عُمان قبل إنشاء المدرسة السعيدية عام 1940 كبداية للتعليم الحكومي النظامي، كان تقليديا يعتمد على مدارس المساجد ومدارس الأهالي التي توالى إنشاؤها بنهاية 1930، حيث بدأت تظهر في تلك الفترة بعض المدارس النظامية لتدريس القرآن الكريم بالإضافة إلى بعض المدارس الأجنبية والإرساليات.

ولم يكن التعليم بتلك المدارس نظاميا أو حكوميا، حيث لم يكن حتى عام 1970 سوى ثلاثة مدارس حكومية فقط وهي: المدرسة السعيدية بمسقط 1940، والسعيدية بمطرح 1959، والسعيدية بصلالة 1936 جنوب عُمان، وهي المدارس التي بدأ بها التعليم الحكومي بنظام ستة فصول ابتدائية، بالإضافة إلى فصلين روضة وتمهيدي.

ووصفت الفترة 1970-1975 بسنوات الانتشار السريع للتعليم بعُمان، تلتها مرحلة دخول التعليم ضمن نظام الخطط الخمسية من الأولى 1976-1980 حتى الثامنة 2011-2015، محققا بذلك نقلة نوعية وكمية للعملية التعليمية، فزاد عدد الطلاب من 909 طلاب عام 1970 إلى 523818 طالبا عام 2013 يدرسون في 1045 مدرسة حكومية.

المصدر : الجزيرة