غاس كان رئيسا للوزراء في حكومة الشيخ شريف السابقة (الجزيرة نت)

عبد الفتاح نور-غروي

اختار برلمان بونتلاند المكون من 66 عضوا عبد الولي محمد علي غاس رئيسا جديدا للإقليم خلفا لعبد الرحمن محمود فرولي الذي حكم الإقليم المتمتع بحكم شبه ذاتي والواقع شمال شرقي الصومال أثناء سنوات الخمس الماضية.

وقد شغل عبد الولي غاس منصب رئيس الوزراء الصومالي في فترة حكم الرئيس السابق شيخ شريف شيخ أحمد، وقبلها كان محاضرا بجامعة نياغرا بالولايات المتحدة الأميركية، ويحظى غاس بتأييد المجتمع الدولي الذي أبدى استعداده في التعامل معه على لسان المبعوث الأممي الخاص للصومال نيكولاس كي الذي شارك أمس في عملية الانتخاب.

ويرى مراقبون أن اختيار عبد الولي غاس لمنصب رئيس إقليم بونتلاند سيكون له تأثيره القوي على مجريات السياسة في الإقليم بعد سنوات من اللغط السياسي بين المركز وحكومة بونتلاند على خلفية عدم التوافق في طريقة تطبيق مفهوم فدرالي متفق يعطي الجميع حقوقا متساوية.

سياسة العصا
ويقول الأكاديمي الصومالي وعميد كلية الشريعة والقانون بجامعة بونتلاند برهان آدم عمر إن اختيار غاس لرئاسة بونتلاند ستكون بداية انطلاقه قوية إلى الأمام "بعد سنوات من الشد والجذب وسياسة العصا الغليظة التي استخدمها رئيس بونتلاند السابق عبد الرحمن فرولي ضد خصومه السياسيين في المركز".

 برلمان بونتلاند يتكون من 
66 عضوا برلمانيا
(الجزيرة نت)

واعتبر برهان اختيار غاس -بما يحمله من ثقل أكاديمي وخبرة مديدة في مجال العمل السياسي بمثابة غروب شمس التجاذبات السياسية وبداية عصر سياسي جديد بين مقديشو وبونتلاند، شريطة استعداد الطرفين إلى التوصل لحلول مرضيه تنهي حالة "التنافر السياسي" وتفتح المجال لتفاهمات سياسية في الفترة القادمة.

وأشار برهان في حديث للجزيرة نت أن نظام مقديشو نفسه كان يمارس "سياسية الضغط على الأعصاب" ومحاولة عرقلة كل الجهود الرامية إلى بسط هيبة سلطات بونتلاند، وهو "ما قاد المنطقة برمتها نحو سياسة قاتمة تفتقد أدنى مقومات النجاح".

أما في ما يتعلق بالتحديات الماثلة أمام رئيس حكومة بونتلاند المنتخب فقد أوضح برهان أن الجانب الأمني هو التحدي الأكبر أمام الرئيس المنتخب الذي "سيواجه معارضة مسلحة من قبل حركة الشباب المجاهدين المتمركزة في جبال غال غالا".

انسجام وتوافق
من جهته، يقول الباحث الصومالي آدم الشيخ علي إن انتخاب عبد الولي غاس لرئاسة إقليم بونتلاند لها دلالات سياسية عميقة من حيث التوقيت، فانتخابه يأتي قبيل تشكيل المجلس الوزاري في الحكومة الفدرالية، وهو ما يعني أن انسجاما وتوافقا سياسيا سيحكم العلاقة بين مقديشو ومناطق بونتلاند بعد فترة انقطاع، بسبب تعنت الجانبين في بعض المواقف السياسية.

وأضاف آدم في حديث للجزيرة نت أن أول الملفات التي سيحركها غاس سيكون ملف العلاقات الخارجية، لأن مناطق بونتلاند لها علاقات تجارية قديمة مع بعض الدول المجاورة للصومال.

لكنه استبعد تحقيق إنجازات ومكاسب سياسية سريعة على الأرض، نظرا للأوضاع السياسية المتأزمة، إضافة إلى وجود مشاكل سياسية أخرى تعيشها الحكومة الفدرالية، وقال "إن نجاح سياسية غاس تعتمد في مدى توفيقه بين متطلبات الإقليم محليا وتطلعات الحكومة الفدرالية حيال التوزيع العادل للسلطة والثروة".

ياسين توقع أن يواجه غاس بالشهور الأولى مشاكل وعقبات سياسية (الجزيرة نت)

تباين بالرؤى
بدوره، يرى بيلتاجي إسماعيل ياسين، وهو أحد أعيان مناطق بونتلاند، أن انتخاب عبد الولي غاس رئيسا للإقليم سيساهم في تهدئة الأوضاع السياسية في البلاد، خاصة أن انتخابه يأتي في ظرف سياسي حساس للغاية.

وأضاف أنه "توجد تباينات في الرؤى بين مختلف ألوان الطيف السياسي في الصومال، وربما يواجه غاس في الشهور الأولى مشاكل وعقبات سياسية، لكن تجاوز تلك المعضلات يعتمد على مدى حنكته السياسية وقدرته على تحريك الملفات بما يصب في صالح المجتمع الصومالي".

ويتوقع بلتاجي إسماعيل أن يأخذ الوجهاء والأعيان دورهم في تعزيز الأمن الاجتماعي، لأن غاس سيعطي الوجهاء والأعيان مساحة كافية ليمارسوا أدوارهم السياسية على عكس الرئيس السابق للولاية عبد الرحمن محمود فرولي.

وقال "نرجو أن يعود دورنا السياسي، فالمجتمع الصومالي هو مجتمع قبلي يمتاز بالتماسك الداخلي، وإذا وجدنا مناخا سياسيا ملائما فسنستطيع أن ننشر السلام بين مكوناته". وأضاف بنبرة متفائلة "نحن واثقون بأن فترة عبد الولي غاس ستصبح فترة سياسية تعيد التوازن المفقود بين مقديشو وبونتلاند".

المصدر : الجزيرة