كانوا يطلقون الرصاص والخرطوش باتجاهنا، ويطلقون الغاز بكثافة حتى نفقد القدرة على التنفس ويغيب وعينا، رأيتهم يضربون زميلاتي بلا رحمة وكأنهم يتعاملون مع قطاع طرق".. هكذا تصف رويدا تعامل أجهزة الأمن مع الطالبات المعارضات للانقلاب.

الفتيات حاضرات في الفعاليات بجامعة أسيوط (الجزيرة)

يوسف حسني-القاهرة

"كانوا يطلقون الرصاص والخرطوش باتجاهنا، ويطلقون علينا الغاز بكثافة حتى نفقد القدرة على التنفس، وتسقط الفتيات على الأرض فاقدات الوعي من تأثير الغاز، لقد رأيتهم يضربون زميلاتي بلا رحمة وكأنهم يتعاملون مع قطاع طرق وليس مع طالبات جامعيات".. هكذا تصف رويدا.ع تعامل أجهزة الأمن مع الطالبات المناهضات للانقلاب العسكري.

وتضيف رويدا، الطالبة بكلية التربية الإنسانية في جامعة الأزهر للجزيرة نت أن "المظاهرات كلها سلمية، لكن أجهزة الأمن تريد قمع التظاهرات بغض النظر عن سلميتها أو أهدافها أو انتماءات منظميها، إنها رغبة في إسكات كل الأصوات بأي طريقة بغض النظر عن الخسائر، أو فضائح أجهزة الأمن التي باتت تملأ الفضائيات ومواقع الإنترنت".

وكانت الأسابيع الأخيرة شهدت حالات تعدٍ واعتقال غير مسبوقة بحق الفتيات المشاركات في الفاعليات المناهضة لانقلاب الثالث من يوليو/تموز الذي أطاح فيه وزير الدفاع الفريق أول 
عبد الفتاح السيسي  بالرئيس المنتخب محمد مرسي.

وفي وقت سابق نظم التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب مليونيه تحت شعار "نساء مصر خط أحمر"، اعتراضا على اعتقال الفتيات وتعرضهن للمعاملة السيئة والمهينة، بحسب التحالف.

 أبو النصر: سوء المعاملة لا يليق
بشرفاء مصر
(الجزيرة)

مئات المعتقلات
وقال الأمين العام لحزب البناء والتنمية والقيادي بالتحالف علاء أبو النصر للجزيرة نت إن الفتيات يتعرضن لمعاملة سيئة و"لا تليق بالشرفاء من أهل مصر، الذين لن يقبلوا أبدا باستمرار هذه الممارسات المخزية". وأكد أن التحالف ينوي التصعيد ولن يقف صامتا إزاء ما تتعرض له فتيات مصر ونساؤها.

وأعلنت حركة نساء ضد الانقلاب أن أجهزة الأمن اعتقلت مئات السيدات والفتيات، بينهن فتيات في المرحلة الثانوية، وأكدت الحركة -في بيان- أنها "ماضية في طريق الحرية وسائرة على درب الشهيدات والمعتقلات الحرائر".

وقالت الحقوقية والمحامية عن بعض المعتقلات شيماء إبراهيم إن كثيرا من الفتيات المعتقلات يتعرضن لمعاملة "غير قانونية أو إنسانية"، وأضافت للجزيرة نت أن "لديها وثائق تؤكد هذه الانتهاكات".

وأكدت بعض المعتقلات المفرج عنهن للجزيرة نت تعرضهن للضرب المبرح والسب والترهيب من قبل رجال الأمن، وِأشرن إلى أن النيابة العامة وجهت لهن تهم الشروع في قتل ضباط وحمل أسلحة وذخائر، رغم أن بينهن قاصرات.

ويصف عضو مركز سواسية لحقوق الإنسان محمد علي ممارسات السلطات الحالية وانتهاكاتها بـ"غير المسبوقة"، مؤكدا أن المعتقلين "سواء من الرجال أو الحرائر يحرمون من أقل حقوقهم، ولا تراعى حالتهم الصحية أو كبر السن، ويمنعون من الاتصال بذويهم والاستعانة بمحامين، ويتم سلب حقهم في المعاملة الآدمية".

جانب من مشاركة الفتيات في مسيرة
داخل جامعة دمياط (الجزيرة)

صمت مريب
وانتقد حزب النور السلفي على لسان عضو اللجنة القانونية  طلعت مرزوق "صمت المجلس القومي للمرأة تجاه ما يقع بحق النساء والفتيات". واعتبر ذلك أمرا مريبا.

ولم يصدر المجلس القومي للمرأة أي إدانة لما يجري بحق فتيات مصر، وامتنعت شخصيات نسائية مؤيدة للانقلاب عن الحديث للجزيرة نت في هذا الشأن.

 إلا أن الناشطة الحقوقية نهاد أبو القمصان قالت لإحدى الفضائيات المصرية -تعليقا على حكم سابق بسجن طالبات معارضات- "إن الطالبات لابد أن يأخذن عقوبة رادعة، لكن ليست ظالمة"، وطالبت بمعاقبة القيادات المسؤولة عن استخدام الفتيات "أداوت" على حد وصفها.

وفي أواخر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي تقدم المجلس القومي لحقوق الإنسان بطلب إلى النيابة العامة للإفراج عن 21 طالبة جرى اعتقالهن بعد مشاركتهن في مظاهرات مناهضة للانقلاب، وذلك بناء على طلب تقدمت به مدرسة العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية الدكتورة هبة رؤوف عزت قالت فيه إن الفتيات تعرضن لكشوف عذرية.

المصدر : الجزيرة