عربة عسكرية تابعة للجيش العراقي أحرقتها قوات العشائر باشتباك سابق وسط مدينة الفلوجة (الجزيرة)

محمود الدرمك-الأنبار

نفى رؤساء عشائر في محافظة الأنبار بغرب العراق وجود انقسامات أو اصطفافات بينها بل اختلاف في وجهات النظر حيال كيفية مواجهة القوات الحكومية، قائلين إن هذه الخلافات لا تفسد للود قضية.

وأكد شيوخ العشائر رفضهم وجود ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام -المعروف اختصاراً باسم (داعش)- في مدنهم، لكنهم قالوا إنهم قد يضطرون إلى الاتفاق معه لمواجهة القوات العراقية في حال حاولت القيام بهجوم عسكري .

وأشاد الشيوخ بأبناء الأنبار ووصفوا العناصر التابعة لمجالس الصحوة (وهي تجمعات عشائرية تأسست أصلاً لمواجهة تنظيم القاعدة في العراق) بأنهم أولادهم الذين سيرفضون أي ضربة توجه إلى مدن الأنبار، وأن بإمكانهم مواجهة أي تدخل عسكري وإسقاط أي نوع من الطائرات.

ووصف الشيخ اسماعيل جاسم الفهداوي (أحد شيوخ عشيرة البو فهد في الأنبار) موقف العشائر بالموحد رافضاً أي رأي يخالف ذلك. وقال للجزيرة نت إن ما تمر به الأنبار "استهداف طائفي" من قبل حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي "لذلك فإن موقف العشائر موحد إزاء هذا الاستهداف".

وتابع "لكن عشائر الأنبار ترفض بنفس الوقت أي تواجد لداعش" معتبراً سيطرة هذا التنظيم مهما كان نوعها لأي منطقة في الأنبار بأنها "تكرار لسيناريو الجيش الحر في سوريا".

وأشاد الفهداوي بدور عناصر الشرطة المحلية بالأنبار في استتباب الأمن بالمحافظة. وأوضح أن جميع العشائر تقف مع الشرطة المحلية "التي هي من نسيج المحافظة القومي والديني، وهم أحرص من الجيش على أمن الأنبار" رافضاً أي دخول للجيش إلى مدن المحافظة لأنه سيقوم بعمليات عنف طائفي واعتقال وإعدامات، على حد تعبيره.

وأعاد شيخ عشيرة البو فهد إلى الأذهان ما حدث في مدينة الفلوجة عام 2004 عندما دخلها الجيش العراقي برفقة الجيش الأميركي.

العشائر ترفض دخول الجيش للأنبار (الجزيرة)

هدف هش
من جهته، قال الشيخ ناصر دحام الحمداني (أحد الزعماء القبليين بالفلوجة) إنهم ضد داعش بالكامل، نافياً في الوقت نفسه أن يكونوا مع الحكومة.

وأبان أن رفض العشائر لداعش "لا يعني الاتفاق مع المالكي بأي شكل من الأشكال" مشيراً إلى أن حجة المالكي لدخول الفلوجة من أجل مواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية" لن تغير شيئاً في المعادلة وسيكون جيشه "هدفاً هشاً" أمام قوات العشائر.

وأكد الحمداني أن العشائر طالبت أمس الثلاثاء داعش بالانسحاب من الفلوجة كي لا تعطي للمالكي حجة للهجوم عليها، منوهاً إلى أن التنظيم أكد أن وجوده لمنع وقوع مجازر بالفلوجة شبيهة بمجزرة الغوطة بريف دمشق.

واعترف بأن إقناع عناصر داعش بمغادرة المدن "صعب للغاية" وقال مستدركاً إن الثوار يعملون بمعزل عنه، كما أن تنظيم "الدولة الإسلامية" منغلق على نفسه ولا يقبل انضمام مسلحين قبليين إليه.

من جانبه، قال أحمد جبار مهدي (وهو أحد مسلحي القبائل في الأنبار) للجزيرة نت إنهم لا يريدون فتح جبهة داخلية مع داعش، معللاً ذلك بوجود "مواجهة مصيرية" مع المالكي.

وأضاف مهدي "نرى باستمرار طائرات أميركية في سماء الأنبار، ونحن متأكدون بأن الولايات المتحدة تدعم المالكي في قتالها ضدنا بذريعة محاربتها لداعش".

ومضى إلى القول "نحن الآن نريد أن نثبت للأميركيين أن داعش جزء يسير من القوة الموجودة في الأنبار" مشدداً على أن الضربات الجوية بالمروحيات ستنتهي حيث لم يتبق سوى عدد قليل من تلك المروحيات بعد إسقاط غالبيتها في الأنبار بواسطة المضادات الأرضية.

وأشار مهدي إلى أن الخوف من نفاد عدد الطائرات أجبر المالكي على تسيير طائرات بدون طيار، لافتاً إلى أن "العشائر تمتلك من الخبرة والسلاح ما يمكنها من إسقاط مختلف الطائرات".

عناصر من مسلحي العشائر (الجزيرة)

خلاف بالرأي
وتوقع الشيخ عدنان الحلبوسي (أحد وجهاء عشيرة الحلابسة بالفلوجة) أن يستعين المالكي بمليشيات مدعومة من إيران كما فعل الرئيس السوري بشار الأسد، منبهاً إلى أن العشائر ستتفق مع داعش إذا ما شاركت مليشيات إيرانية في القتال ضدها.

وبيَّن أن اختلاف العشائر مع داعش في الوقت الحالي ليس في صالح المحافظة، قائلاً "إننا قد نحتاجهم في وقت لاحق للحيلولة دون كسر إرادة أهل السنة بالعراق".

وكشف الحلبوسي أن تلك الآراء سبب الخلاف بين العشائر، معرباً عن اعتقاده بأن مثل هذا الاختلاف لا يهدد وحدة صف العشائر على الإطلاق.

وفي هذا الصدد، اتهم شيخ عشيرة البوسودة الجيش العراقي الحالي بأنه لا يمثل كل الشعب العراقي، موضحاً أن الشارع الأنباري يرى أن "الجيش الحالي مختزل بطائفة معينة فقط".

 ووجه جاسم الدليمي كلامه للمالكي محذراً من مواجهة العشائر، قائلاً "على المالكي أن يفهم أن الأنبار ظلت عصية على الجيش الأميركي، ومثل جيش المالكي لن تستغرق مواجهته مع أبناء العشائر سوى ساعات لينهار بعدها".

وشدد في ذات الوقت على أن عشائر الأنبار ترفض أي وجود لداعش "التي تعلم قوتنا، وعليها أن تخرج من مدننا لأننا لا نرحب بها ولا نريدها أن تفسد ثورتنا كما أفسدت ثورة سوريا".

ونفى الدليمي وجود أي تناحر أو خلاف بين العشائر. وقال "على النقيض من ذلك هناك مجلس عسكري يجمعنا تم تطعيمه بكبار ضباط الجيش السابق الذين يملكون خبرة واسعة في قتال الشوارع والمعارك ذات الطابع المفتوح" مشيراً إلى أن الخلاف بينهم اختلاف في وجهات النظر "ليس إلا".

من ناحية أخرى، وصف الكاتب والمحلل السياسي عبد الأمير المجر موقف بعض العشائر بمدينة الرمادي (مركز محافظة الأنبار) بأنه "متشنج" إزاء الحكومة، معرباً عن اعتقاده بأنها قدد تتعاون مع داعش مما قد يفضي إلى مشاكل يصعب حلها.

وقال المجر إنه يرى أن الولايات المتحدة تعمل انطلاقاً مما تمليه عليها مصالحها بالمنطقة، مشيراً إلى أن من يستخدمون الطائرات بدون طيار أو الطائرات المسيرة هم أميركيون "لأن العراقيين لا يستطيعون استخدام مثل هذه الطائرات بسبب تقنياتها العالية".  

المصدر : الجزيرة