التصويت بمقر الإقامة.. تيسير أم تزوير؟

التصويت بمقر الإقامة.. تيسير أم تزوير؟

 رئيس الجمهورية المؤقت لحظة تسلمه المسودة النهائية للدستور من رئيس لجنة الخمسين  (الفرنسية)

أشرف حسين-القاهرة

أصدر الرئيس المؤقت عدلي منصور قراراً بتعديل قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية بما يسمح للناخبين بالتصويت حيث يقيمون دون الحاجة للتوجه إلى المحافظات المدونة في بطاقات هويتهم.

وأثار هذا التعديل تساؤلات حول الغاية منه، وهل قُصد به تسهيل عملية التصويت على الوافدين بالقاهرة والمدن الكبرى وزيادة الإقبال على الاستفتاء.. أم أنه تمهيد لتكرار أصوات في أكثر من لجنة، وتزوير النتيجة؟

المحامي أشرف عمران (عضو اللجنة القانونية بحزب الاستقلال وعضو التحالف الوطني لدعم الشرعية) يرى أن جدوى ذلك القرار الخاص بتمكين الناخبين من التصويت بمقر الإقامة لن تتحقق إلا بضمانات عدة.

وقال "كان الأولى باللجنة العليا للانتخابات أن تخصص دائرة للتسجيل الإلكتروني، فيصوت الناخب في أي مكان على الكشف الخاص بدائرته الانتخابية الأصلية أو بموطنه الانتخابي، ولا يتمكن من التصويت إلا مرة واحدة، وبذلك نغلق باب التزوير، ولا يضطر قاضي اللجنة لتسجيل كشوفات جديدة خاصة بالوافدين".

غياب البيانات
ونوه عمران إلى مشكلة الحبر السري، واحتمال تكرار التصويت في اليوم الثاني للاستفتاء، وأن الرئيس المعزول محمد مرسي رفض التصويت بمقر الإقامة حرصاً منه على نزاهة التصويت على دستور 2012، مضيفاً أنه قد يكون من الصعب حصر الأصوات المكررة، مع غياب قاعدة البيانات الإلكترونية.

ووصف عضو اللجنة القانونية بحزب الاستقلال قرار عدلي منصور بالمتعجل وعدم التجهيز له مع اللجنة العليا للانتخابات، لكنه توقف عن تقييم جدواه قائلاً "التجربة ستكشف مساوئه أو مزاياه".

رنا: قرار منصور يشجع على المشاركة بالاستفتاء (الجزيرة)

الضوابط ذاتها أكدت عليها رنا فاروق (المتحدثة باسم شباب الثورة) إذ قالت "راقبت في استفتاءات سبقت وكان الحبر يزول بعد ساعة، ولا يتم كشف تكرار التصويت إلا بعد أيام، ولم نصل لمرحلة التصويت الإلكتروني".

واتفقت رنا مع الرأي القائل بأن نتائج قرار إتاحة التصويت بمقر الإقامة في ظاهره يحل مشكلات التنقل للتصويت بالموطن الانتخابي، ويشجع على المشاركة في الاستفتاء.

واستدركت "لكن عيوبه لن تتضح إلا بعد تسجيل شهادات منظمات المجتمع المدني المشاركة في الرقابة، أما التزوير الفج الذي كان أيام (الرئيس الأسبق حسني) مبارك فلن يتكرر، خاصة بعد ثورتين، وهذا لا يمنع حدوث تجاوزات في الاستفتاء القادم بعد أيام، ومن السهل كشف الأصوات الباطلة".

ليس بريئاً!
ومن خلال المقارنة بين استفتاءين، قال وائل خليل (ناشط وعضو جبهة طريق الثورة) "في 2011 لم تتوفر لنا قاعدة بيانات إلكترونية مثلما هو حادث الآن، وفي 2012 تم التصويت بالموطن الانتخابي فقط، أما إتاحة التصويت بمقر الإقامة في الاستفتاء المقبل بعد أيام فليس بريئاً، ولم يقصد به فقط التيسير على الناخبين، وإلا لجهزوا لجاناً كلجان الناخيين بالخارج".

وتساءل خليل "لو كان الهدف التيسير على الناخبين، لماذا لم يفتحوا المجال قبل الاستفتاء بأسابيع لتغيير الموطن الانتخابي إلى مقر الإقامة، منعاً لازدواجية الأسماء بالكشوفات في أكثر من لجنة؟". 

ونفى عضو جبهة طريق الثورة إمكانية التزوير بقرار التعديل، معرباً عن اعتقاده بأن القصد هو رفع نسبة المشاركة.

عبد المجيد: قرار متأخر (الجزيرة)

القيادي بجبهة الإنقاذ وحيد عبد المجيد، جعل نجاح ذلك القرار مرهوناً بتجهيز كشوف مسبقة للوافدين بمقار إقامتهم من قبل اللجنة العليا للانتخابات.

وقال في هذا الصدد "لو استلمت اللجان كشوف الوافدين قبل 48 ساعة من بدء الاستفتاء لكان القرار جيداً، حيث يتمكن آلاف الناخبين من المشاركة دون تكبد عناء السفر".

وأضاف عبد المجيد "ليت اللجنة العليا للانتخابات تخصص لجنة بكل محافظة للوافدين، وبدون تلك الكشوف تتعطل الطوابير انتظاراً لتسجيل كشوف جديدة، وقد يحدث ارتباك في عملية الاستفتاء".

ووصف قرار إتاحة التصويت بمقر الإقامة بأنه متأخر، مضيفاً أنه كان ينبغي إصداره في اليوم الذي وجه فيه الرئيس المؤقت الدعوة للناخبين للمشاركة بالاستفتاء، والإيعاز للعليا للانتخابات بإنجاز الإجراءات اللازمة وتخصيص لجان للوافدين وإعداد الكشوف قبل الأحد السابق للاستفتاء.

المصدر : الجزيرة