سياسيون وقادة عسكريون: أكثر ما يقلق السيسي المشاركة الضعيفة بالاستفتاء والأغلبية الضئيلة لـ"نعم" (رويترز)

حجم المشاركة في الاستفتاء على الدستور المصري ونتيجة التصويت عليه واستعداد بعض دول الخليج العربي لتقديم مساعدات مالية كبيرة لـمصر، ربما تكون الأمر الحاسم في قرار وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي الترشح لرئاسة البلاد.

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، فإن السيسي ربما يُصاب بخيبة أمل في حال لم يحقق التصويت المرتفع المطلوب لصالح الدستور، نظرا لأن الإسلاميين في مصر توعدوا بمقاطعة جماعية للاستفتاء وتسيير مظاهرات كبيرة للتقليل من المشاركة فيه.

كما أشار التقرير أيضا إلى أن النظام القائم بمصر أغضب غير الإسلاميين من شباب الثورة ودفعهم إلى الابتعاد عن تأييده، الأمر الذي يُرجح أن تكون نتائج الاستفتاء مخيبة لآمال السيسي.

وقالت الوكالة إنه لم يُحدد بعد تاريخ للانتخابات الرئاسية في مصر، وما إذا كانت ستتم قبل أو بعد الانتخابات البرلمانية المقرر تنظيمها هذا العام أيضا، لكن هناك مؤشرات تتنامى على أن الانتخابات الرئاسية ستسبق البرلمانية وربما تتم في أول أبريل/نيسان المقبل.

النظام القائم بمصر أغضب غير الإسلاميين من شباب الثورة (الفرنسية)

وأشار تقرير أسوشيتد برس إلى أن أغلبية مريحة تبلغ 70% من التصويت بـ"نعم" لصالح التعديلات الدستورية الجديدة في الاستفتاء الذي سيتم يومي 14 و15 يناير/كانون الثاني الجاري، بالإضافة إلى مشاركة "معتبرة" فيه، ستمنح النظام الذي أقامه السيسي بانقلابه في الثالث من يوليو/تموز الماضي على أول رئيس منتخب في تاريخ مصر محمد مرسي شرعية يفتقدها الآن.

وأضاف التقرير أن كثيرا من المصريين ينظرون إلى السيسي كمنقذ بعد ثلاث سنوات من "الفوضى"، وبعد الميراث الثقيل من الفساد والظلم الاقتصادي والاجتماعي الذي خلفه نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك. وقال إن وسائل الإعلام المصرية المؤيدة في الغالب للجيش تنظر لترشيح السيسي كأمر مسلم به.

لكن السيسي نفسه لم يقل شيئا في أمر ترشيحه منذ تصريحه في إحدى المقابلات الصحفية بأنه لا يستبعد ترشحه للرئاسة.  

ونقلت الوكالة عن سياسيين وقادة في الجيش والأمن والشرطة المصرية قولهم إن أكثر ما يقلق السيسي هو المشاركة الضعيفة في الاستفتاء، وأغلبية ضعيفة لـ"نعم" للتعديلات الدستورية.

تامارا ويتس:
حكم العسكر ورئاسة السيسي لمصر ربما تكون وصفة اعتادتها البلاد خلال الستين عاما الماضية، لكن مزاج المصريين الآن لن يتسامح مع حكم غير ديمقراطي

وأشارت الوكالة إلى أن الدستور الذي وُضع في عهد الرئيس مرسي صوتت له بنعم نسبة بلغت 64%، وشارك في الاستفتاء عليه 35% ممن تحق لهم المشاركة.

وذكر من التقتهم الوكالة أنه إذا كانت نسبة "نعم" والمشاركة في الاستفتاء أقل من التوقعات، فإن السيسي لن يترشح للرئاسة وسيظل مصدرا للسلطة من خلف الكواليس ومحتفظا بمنصبه نائبا أول لرئيس الوزراء ووزيرا للدفاع.

المساعدات الخارجية
وفيما يتصل بالمساعدات المالية الخليجية لمصر، يقول التقرير إن دولة الإمارات العربية المتحدة والكويت والسعودية، سبق أن ضخت 12 مليارا من الدولارات للخزينة المصرية منذ عزل مرسي، وقد أُنفق أغلبها على الكهرباء واستيراد المواد الغذائية، لكن المشكلة الأكبر في مصر -وهي الإصلاح الاقتصادي- ظلت تراوح في مكانها.

واختتمت الوكالة تقريرها بما قالته لها مديرة مركز سابان بمعهد بروكينغز بواشنطن تامارا ويتس من أن حكم العسكر ورئاسة السيسي لمصر ربما تكون وصفة اعتادتها البلاد خلال الستين عاما الماضية، لكن مزاج المصريين الآن لن يتسامح مع حكم غير ديمقراطي.

المصدر : أسوشيتد برس