محمد محسن وتد-أم الفحم
 
يعيش المواطن الفلسطيني سميح أبو مخ من بلدة باقة الغربية منذ عقدين كغيره من أهالي منطقة المثلث المتاخمة لحدود الرابع من يونيو/حزيران عام 1967 تناقضات وصراعات طرح تبادل الأرض والسكان الذي تلوح به إسرائيل بين الحين والآخر، ويشهره حاليا وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان .

وتتفاعل على جانبي الخط الأخضر مشاعر الانتماء واللحمة الوطنية والاجتماعية للفلسطينيين الرافضة لمقترحات وإملاءات إسرائيل.

تعليقا منه على الموضوع، وصف سكرتير حزب التجمع في المثلث جمال دقة طرح ليبرمان 
بـ"التطهير العرقي لفلسطينيي 48"، مؤكدا رفضه الانضمام للعيش "في الجحيم والكارثة التي تسبب بها الاحتلال  بالضفة الغربية ".

وحذر من التعاطي مع طرح تبادل الأراضي والسكان "لتماشيها مع المشروع الصهيوني الهادف إلى تصفية الوجود العربي بفلسطين التاريخية وتحقيق حلم دولة الشعب اليهودي النقية من الفلسطينيين".

 دقة يدعو لمواجهة المراوغات الإسرائيلية
  (الجزيرة نت)

الحقوق المسلوبة
ولفت دقة في حديثه للجزيرة نت إلى أن منطقة المثلث المطروحة للتبادل "ضمت قهرا وقسرا عام 1949 إلى إسرائيل التي صادرت مئات آلاف الدونمات من الفلسطينيين، ودفعوا ثمنا باهظا من الحقوق التاريخية التي سلبتها منهم".

ودعا إلى استعادة كافة الحقوق واسترجاع ما صودر من أراضٍ وعقارات، والإصرار على حسم الصراع بموجب الثوابت الوطنية، عندها "سنكون على استعداد لنكون جزءا من الدولة الفلسطينية".

كما شدد سكرتير حزب التجمع في المثلث على ضرورة مواجهة المراوغات والسيناريوهات الإسرائيلية ورفض واقع الدولة اليهودية الذي تتطلع الحركة الصهيونية لتحقيقه، وذلك من خلال طرح البدائل بإلزام تل أبيب العودة إلى قرار التقسيم عام 1947 أو إقامة دولة ثنائية القومية.

من جانبه، تساءل الناشط في الحراك الشبابي محمد خيري "عن أي دولة فلسطينية يتحدث ليبرمان وقيادات إسرائيل؟"، قائلا "هم يريدون بإثارة مثل هذه التصريحات أن نعيش في أرق وعدم استقرار حتى لا نفكر كثيرا ليبقى اهتمامنا بهواجس الطرد والتشريد واستمرارية النكبة، إذ لا يخلو يوم من حياتنا إلا ونراها تتجلى أمامنا".

خيري: إسرائيل تريد لنا العيش في أرق دائم (الجزيرة نت)

معاناة
وردا على سؤال بشأن استعداده للعيش في دولة فلسطين، قال خيري "لا مشكلة عندي بالعيش مع إخواننا في الضفة الغربية، لكنها ليست دولة معترفا بها، وما دامت إسرائيل تطرح التبادل لا أرى أي إشكالية أن نرجع إلى قرار التقسيم عام 1947".

وتابع "أعيدوا لنا الجليل وحيفا ويافا والنقب، وليكن المثلث جزءا من هذه المنظومة، ونعود جميعا للدولة الفلسطينية".

أما أبو مخ عضو اللجنة الشعبية للدفاع عن الأرض والمسكن بالمثلث فتلازمه هواجس الحكم العسكري الذي فرضته إسرائيل على فلسطينيي 48 لسنوات بعد النكبة.
 
وسرد للجزيرة نت معاناة ومشاهد التشريد والتهجير التي أبت إلا أن ترافق الأجيال الناشئة الرافضة الاعتراف بإسرائيل وتتوق بنضالها للحرية واستقلال فلسطين، ويرى بطرح ليبرمان وسيلة لتصدير أزمات داخلية ومحاولة لمكاسب انتخابية بالتطرف والتحريض والكراهية للعرب سعيا لاستنزافهم سياسيا في محاولة لترويضهم.

من جهته، يرى الناطق بلسان "كتلة السلام الآن" آدم كيلر الإسرائيلية أن ليبرمان بهدف بطرحه هذا وترحيبه بالجهود التي يقوم بها وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى مغازلة واشنطن ونيل ثقتها مقابل تعزيز نفوذه وقوته الداخلية.

واستبعد كلير في حديثه للجزيرة نت إمكانية تحقيق هذا الطرح بتبادل أراضٍ وسكان لنحو ثلاثمائة ألف فلسطيني بمنطقة المثلث، ولفت إلى أن ليبرمان بطرحه هذا يراوغ ويضع تحديات وعراقيل بمسيرة المفاوضات التي يراهن على تفجيرها مستقبلا.
 
وتابع أن كل سياسي إسرائيلي يعي أنه في حال طبق التبادل بموجب تسوية سياسية وبدعم من المجتمع الدولي، فإن "المواطن الفلسطيني حامل الجنسية الإسرائيلية سيبقى يحافظ على امتيازاته ويتمتع بحقوقه المدنية بالعمل والتنقل والتواصل بحرية مع البلاد والسكن بحدودها دون قيود وضمان حق الترشح والمشاركة في انتخابات الكنيست".

المصدر : الجزيرة