فرضت لغة البكاء والنحيب نفسها على اعتصام ذوي الشهداء الدائم أمام مقر مؤسسة رعاية أسر الشهداء بمدينة غزة في أعقاب محاولة أرملة أحد الشهداء حرق نفسها احتجاجا على ما آلت إليه أوضاع أسرتها.

أحمد فياض-غزة
 
فرضت لغة البكاء والنحيب نفسها على اعتصام ذوي الشهداء الدائم أمام مقر "مؤسسة رعاية أسر  الشهداء" بمدينة غزة في أعقاب محاولة أرملة أحد الشهداء حرق نفسها احتجاجا على ما آلت إليه أوضاع أسرتها و"مماطلة" السلطة الفلسطينية في صرف مستحقاتها منذ خمسة أعوام.

ففي يوم الذكرى الخامسة لاستشهاد زوج أم محمد عزام واثنين من أبنائها كانت على موعد مع صرف مستحقات باقي أسرتها المكونة من صبي وأربع بنات، وذلك بعد أن اتخذ الرئيس الفلسطيني محمود عباس مؤخرا قراراً بتخصيص مستحقات لأسر شهداء حروب السنوات الأخيرة على غزة.

لكن عدم التزام السلطة الفلسطينية بموعد صرف المستحقات أفجع أرملة الشهيد عزام ودفعها إلى محاولة حرق نفسها لولا تدخل رفيقاتها المعتصمات من ذوي الشهداء في اللحظات الأخيرة.  

أرملة الشهيد عطا عزام مع بناتها (الجزيرة)
غياب العائل
وتهدد أرملة الشهيد التي لا تقوى على إعالة أسرتها بحرق نفسها ما لم يتدخل الرئيس لوضع حد لمعاناة أسرتها المحرومة من العيش الكريم منذ فقد معيلها قبل أكثر من خمس سنوات.
 
ومن داخل خيمة الاعتصام التي يلتقي فيها يوميا ذوو الشهداء للمطالبة بحقوقهم، سردت المرأة  للجزيرة نت جانبا من معاناتهاعلى وقع بكائها ونحيب بناتها قائلة "أنا لم أعد أطيق الدنيا وسأحرق نفسي لأني لم أعد احتمل الحرقة التي تحملها بناتي".

وتساءلت وهي تضم بناتها إلى صدرها "من أين أطعم وأكسو بناتي بعد أن تراكمت علي الديون وتخلى عنا القريب والبعيد؟ فزوجي وأبنائي نالوا الشهادة وعرفوا مصيرهم، لكني تركت وحيدة في هذه الدنيا أقاسي الأمرين وأشعر بالضيق الشديد كلما تكرر عجزي عن تلبية متطلبات واحتياجات أبنائي بعد استشهاد أبيهم".

قصة معاناة أرملة الشهيد عطا عزام مع تربية أبنائها فجرت الدموع في عيون أرملة الشهيد محمد العر وراحت تسرد هي الأخرى لكاميرا الجزيرة نت جانباً أليما من واقع حياتها في تربية أربعة من بناتها بعد أن فقدت زوجها وثلاثة من أبنائها في الحرب على غزة عام 2009.

أرملة الشهيد محمد العر فقدت زوجها وثلاثة من أبنائها بالحرب على غزة 2009
(الجزيرة نت)

المسؤولية
وتعكس قصتا المرآتان -بحسب المتحدث باسم لجنة  أهالي الشهداء علاء البراوي- خطورة الأوضاع المعيشية والنفسية التي آلت إليها أسر الشهداء منذ أكثر من خمسة سنوات.

وحمل المتحدث باسم أهالي الشهداء الرئيس عباس مسؤولية أي مكروه تتعرض له أي من أسر الشهداء البالغ تعدادها 1031 أسرة، وتساءل عن الثمن الذي تريده قيادة الشعب الفلسطيني من أجل الالتفات لمعاناة هذه الأسر التي لم تتوقف عن التوسل والاحتجاج المتواصل منذ ستة أشهر.

من جانبه قال مسؤول مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى في غزة محمد النحال إن الرئيس عباس اتخذ قرارا واضحا بإنهاء مشكلة ذوي الشهداء وإعطائهم حقوقهم ولكن هذا القرار لم يشق طريقه إلى التطبيق.

وطالب النحال عباس بتشكيل لجنة تحقيق لمعرفة المسؤولين عن تعطل تنفيذ القرار، لافتا إلى أن "قرار الرئيس أُسند لوزارة المالية في السلطة الفلسطينية، لكنها لم تعتمد مستحقات ذوي الشهداء ولم توضح الأسباب".

المصدر : الجزيرة