المحاكم التونسية بدت مقفرة عقب إضراب القضاة (الجزيرة)
   خميس بن بريك-تونس

بدت قاعات المحاكم بتونس خالية بعد دخول إضراب القضاة هناك يومه الثالث احتجاجا على رفض الحكومة المصادقة على الحركة القضائية التي أقرتها الهيئة المؤقتة للقضاء العدلي، ورفضا لما اعتبروه تعديا على صلاحياتها في التعيينات بالوظائف، وهو ما تنفيه الحكومة.

وشهد الإضراب الذي دعت له جمعية القضاة التونسيين استجابة واسعة من القضاة، لا سيما داخل محاكم العاصمة، مما أدى إلى استياء عدد من المواطنين من تعطل السير العادي للمحاكم جراء تأخير موعد الجلسات.

محمد الجبالي شاب قدم برفقة عائلته إلى المحكمة الابتدائية في تونس لرؤية أخيه الموقوف، لكنه فوجئ بتعليق الجلسات حتى انتهاء الإضراب، وقال للجزيرة نت "احترنا كثيرا لأننا كنا ننتظر مقابلة أخي الموقوف هذا الصباح أثناء الجلسة".

ويعقب على ذلك قائلا إنه ليس في مصلحة العائلات أو الموقوفين الذين يعيشون تحت ضغط نفسي كبير ومنهم من كان يتوقع إطلاق سراحه، مشيرا إلى أن مثل هذه التحركات تزيد من حدة معاناة الناس وتفقدهم الثقة في القضاء.

ويوافقه الرأي المحامي أنور أولاد علي قائلا "إن إضراب القضاة ستنجر عنه تراكمات كبيرة في الملفات بسبب تأخير الجلسات لأسبوع أو أكثر، مما سيكون له تأثير سلبي على كمية العمل القضائي ونوعيته، وكان بالإمكان ألا يذهب القضاة في هذا التصعيد وبهذا الشكل والمدة".

  بن هويدي: الإضراب لا يشمل
الحالات العاجلة
(الجزيرة)

نفي التسييس
غير أن عضو المكتب التنفيذي بجمعية القضاة التونسيين سامي بن هويدي أكد أن إضراب القضاة لا يشمل الحالات العاجلة والاستثنائية مثل قضايا "الإرهاب" والموقوفين الذين تجاوزت فترة إيقافهم الآجال القانونية.

وأكد للجزيرة نت أن الإضراب "ليس مسيسا، وكان آخر حل بالنسبة للقضاة بعد رفض الحكومة فتح باب الحوار"، موضحا أنه يأتي احتجاجا لما اعتبره تعديا من السلطة على استقلال القضاء وعلى صلاحيات هيئة القضاء العدلي التي أحدثها المجلس التأسيسي (البرلمان) للإشراف على القضاء.

وهذا الإضراب هو حلقة جديدة من سلسلة إضرابات لجمعية القضاة ونقابة القضاة بعد تنازع في الصلاحيات بين وزارة العدل وهيئة القضاء بشأن التعيين في الوظائف القضائية، حيث تفجر جدل عقب تعيين الحكومة رئيسا للمحكمة العقارية ومفتشا عاما بوزارة العدل منذ أكثر من شهر.

أما الناطقة باسم الهيئة وسيلة الكعبي فقالت إن "الحجج التي قدمتها الحكومة لتبرير موقفها واهية"، مشيرة إلى أن المحكمة الإدارية أصدرت قرارا لصالح الهيئة يقضي بوقف تنفيذ قرار وزارة العدل بتعيين رئيس المحكمة العقارية والمفتش العام بوزارة العدل.
 
وأضافت أن "الحكومة تسعى لتعطيل الحركة القضائية وتمعن في عدم الإذعان لقرارات المحكمة الإدارية"، معتبرة أن الهيئة حققت "انتصارا" بعد التحاق جل المشمولين بهذه الحركة من قضاة بوظائفهم واستجابوا لقرار الهيئة".

  بن عمّو: إضراب القضاة غير قانوني (الجزيرة)

استياء حكومي
في المقابل، قال وزير العدل التونسي نذير بن عمّو للجزيرة نت إن الإضراب الذي شنه القضاة "غير قانوني"، معبرا عن استيائه لما اعتبره تعطيلا للمرفق العام للقضاء وإرباكا لمصالح المتقاضين وحقوق الموقوفين.

وأشار إلى أن الإضراب شكل من أشكال التعبير، لكنه ليس الوسيلة الوحيدة لحل الخلافات، متهما بالوقت نفسه هؤلاء القضاة بأن لهم لونا سياسيا ويسعون إلى تأزيم الوضع في وقت انطلق فيه الحوار الوطني لحل الأزمة بالبلاد.

وأكد الوزير أن تعيين المسؤولَيْن السابقَيْن هو من مسؤوليات رئاسة الحكومة، وأن قرار المحكمة الإدارية بوقف التنفيذ "لا يعني إلغاء تعيينهما"، مشددا على أن الحكومة تحترم القانون ولا تتعدى على استقلال القضاء.

ودعا بن عمّو القضاة التونسيين إلى عدم الانخراط في إضرابات من شأنها أن تضر بالمصلحة العامة، مطالبا إياهم بالقيام بمهامهم بما يحفظ حقوق المتقاضين ومصلحة البلاد.

المصدر : الجزيرة