بيان الديوان الملكي بعد لقاء الملك عبد الله بكيري أكد دعم الأردن للمفاوضات بما يحمي مصالحه العليا (الفرنسية)

محمد النجار-عمان

شكل التسارع في ملف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية واقتراب إعلان ما بات يعرف بـ"صفقة كيري" قلقا للأوساط الرسمية والشعبية الأردنية، ما أعاد الجدل بالأوساط السياسية الأردنية بين من يطالب بجلوس الأردن على طاولة المفاوضات وبين الرافضين لذلك.

وعوضا عن المخاوف الشعبية من التوطين السياسي للفلسطينيين وإلغاء حق عودة اللاجئين، تنشغل الأوساط السياسية بجدل حول ما يجري تسريبه من خطة أميركية تمنح الأردن دورا بالترتيبات الأمنية بالضفة الغربية، خاصة مع الإصرار الإسرائيلي على الاحتفاظ بالسيادة على غور الأردن.

وتقضي الاقتراحات الأميركية -وفق سياسيين- بأن يكون للأردن الدور الرئيسي في الترتيبات الأمنية بغور الأردن مترافقا مع دور أميركي إسرائيلي، وهو ما أثار المخاوف من أن يتوسع هذا الدور في مستقبل الضفة الغربية.

أبرز تعبيرات القلق الأردني تجلت في بيان للديوان الملكي عن الملك عبد الله الثاني صدر بعد لقائه وزير الخارجية الأميركي جون كيري مطلع الأسبوع الجاري.

فقد أكد الملك في البيان استمرار دعم الأردن للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية "بما يحمي مصالحه العليا" وهي عبارة بدت جديدة في بيانات الديوان الملكي البروتوكولية بعد كل لقاء للملك مع كيري.

خيطان: عمان ستبقى بغرفة التفاوض دون أن تجلس على الطاولة مباشرة (الجزيرة نت)

دور الأردن
كما عبر رموز من النخبة السياسية بالمملكة عن القلق المتولد في مطبخ القرار الأردني، حيث أعاد رئيس الوزراء الأسبق معروف البخيت مرة أخرى طرح دور الأردن بالمفاوضات، لاسيما وأن الرجل الذي عمل سابقا سفيرا للمملكة في تل أبيب يتبنى وجهة النظر الداعية لجلوس الأردن على طاولة المفاوضات لحماية حقوقه في ملفات اللاجئين وحق العودة والحدود والقدس.

وكان الملك عبد الله قد أكد في تصريحات قبل أكثر من عامين أن الأردن لن يسمج باستبدال الدبابة الإسرائيلية بأخرى أردنية في الضفة الغربية.

وبينما يؤكد مقربون من مطبخ القرار ألا تغيير في هذا الموقف، يخشى آخرون من ضغوط أميركية على عَمان للقبول بدور جديد.

وبرأي المحلل السياسي فهد الخيطان فإن الهواجس الأردنية وخاصة لدى المسؤولين والمواطنين من الشرق الأردني تتجدد مع كل تسارع في ملف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.

والجديد -برأي الخيطان- هو الرفض الذي قاده نواب في البرلمان من أصول فلسطينية بدؤوا بتشكيل "جبهة برلمانية" لرفض خطة كيري.

وأشار الخيطان إلى أن هناك قناعة لدى الأردنيين -مسؤولين ومواطنين- بأن أي تسوية للقضية الفلسطينية ستكون على حساب الأردن، لكن عَمان قررت ودون أي تردد أن "تبقى في غرفة التفاوض دون أن تجلس على الطاولة مباشرة".

الرنتاوي: المفاوضات الجارية لن تأتي للفلسطينيين بدولة كاملة السيادة (الجزيرة نت)

تفاصيل المفاوضات
وتابع "ما يقلق الأردنيين أن كيري لا زال يتحدث بأنصاف جمل في إجاباته على أسئلة المسؤولين الأردنيين" مشيرا إلى أن مناخا كهذا كافٍ لرفع منسوب القلق لدى الأردنيين.

غير أنه أردف بالتأكيد على أن دائرة ضيقة في المطبخ السياسي الأردني تعرف بتفاصيل خطة كيري وما يجري على طاولة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وتتمثل بالملك عبد الله الثاني ووزير الخارجية ناصر جودة.

وخلص للقول بأن هناك ثقة أردنية كبيرة في الرئيس الفلسطيني محمود عباس، خاصة أن الأخير حريص على إطلاع الملك على كافة تفاصيل ما يجري في المفاوضات.

في إطار آخر، يتساءل مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي عما إذا كانت عَمان قد تلقت طرحا مباشرا أم "بالون اختبار" لقبولها بانتقال "الدبابة الأردنية" لغربي نهر الأردن في سياق خطة كيري خاصة بعد رفض الإسرائيليين التخلي عن السيادة على غور الأردن.

البوابة الأمنية
وقال الرنتاوي للجزيرة نت "بات في حكم المؤكد أن المفاوضات الجارية لن تأتي للفلسطينيين بدولة كاملة السيادة، لكن الجديد هو أن هناك طرحا لتدخل أردني بالضفة الغربية عن طريق البوابة الأمنية في الغور".

ولفت إلى أن هذا الطرح سيزيد من أزمات الموقف الأردني الذي يواجه حقيقة عدم وجود أي حل لعودة اللاجئين وفق الطرح الشعبي الموجود، وأنه سيفتح الأسئلة عن الدور الجديد للأردن والذي قد يدفع لأزمة بين الشعبين الأردني والفلسطيني.

وبرأي الرنتاوي، فإن الأردن لا يبدي حماسا للقبول بخطة كيري لإقحامه بالترتيبات المستقبلية بالضفة الغربية، غير أنه قد يقبل بالأمر إذا كان الأمر يتعلق برزمة كاملة تحت الضغط الأميركي، الذي قال إنه قد يضاف له ضغط عربي، في سياق تفسير الرنتاوي لانتقال كيري لأول مرة للسعودية لبحث الملف الفلسطيني لا السوري كما كان يحدث عادة.

المحلل السياسي اعتبر أن مثل هذا الدور الجديد للأردن في فلسطين مستقبلا يقلق الفلسطينيين كما الأردنيين، وأنه يحتم على الأردن الحديث بشفافية عما يدور بالغرف المغلقة وأن يعد مواطنيه بإجراء استفتاء على أي اتفاق سيحتم على بلادهم دورا قد يكون محفوفا بالمخاطر في مستقبل فلسطين.

المصدر : الجزيرة