أبو عسكر: إغلاق معبر رفح يحرم الجرحى من الأجهزة المساعدة (الجزيرة نت)

ضياء الكحلوت-غزة

يحتاج الجريح يحيى أبو سيف (24 عاماً) لعملية جراحية وتركيب طرف صناعي بديلاً عن قدمه اليمنى التي فقدها خلال الحرب الإسرائيلية، وهو أمر غير متوفر في قطاع  غزة، غير أن إغلاق المعابر وإحكام الحصار على القطاع يحول دون مبتغاه.

ونظم ذوو الاحتياجات الخاصة ومنهم جرحى الحروب الإسرائيلية على غزة اعتصاماً اليوم أمام مقر المندوب السامي بالمدينة، مطالبين برفع الحصار وإنهاء معاناة السكان التي تتصاعد مع تشديد الحصار وإغلاق المعابر بما فيها معبر رفح الذي يصل القطاع بالعالم الخارجي.

ورفع المشاركون في الوقفة التي نظمتها اللجنة الوطنية لكسر الحصار عن غزة شعارات تدعو العالم إلى التدخل ووقف المعاناة لسكان غزة جميعاً، مطالبين منظمات حقوق الإنسان العربية والدولية للتحرك وأن تكف عن صمتها تجاه ما يجري ضد غزة.

جانب من وقفة ذوي الاحتياجات الخاصة بغزة أمام مقر المندوب السامي (الجزيرة نت)

معاناة مركبة
ويقول أبو سيف للجزيرة نت إنه يحتاج إلى طرف صناعي وعملية جراحية ليتمكن من السير بعدها على عكازين، غير أنه لم يتمكن من ذلك حتى الآن في ظل إغلاق المعابر وخاصة معبر رفح الذي كان يعول عليه في الوصول إلى مصر وإنجاز العملية فيها.

وذكر أيضا أنه بحاجة إلى تأهيل منزله ليتمكن من الدخول والخروج إليه بما يناسب وضعه "كمعاق" لكن منع الاحتلال وتوقف إدخال مواد البناء من الأنفاق لم يمكنه من ذلك، مشيراً إلى معاناته خلال دخوله وخروجه من منزله.

لكن أكثر ما يزعج الجريح أبو سيف هذه الأيام حاجته إلى "قطع غيار" لعربته الكهربائية غير متوفرة بالقطاع، ويقول إنه إذا استمر الحصار على وتيرته المرتفعة "فسيبقى بحاجة إلى مساعد دائم معه في تنقله، وهو أمر صعب".

ومثله الجريح أسامة أبو عسكر الذي فقد قدميه في الحرب الأولى على القطاع، ويقول عن الهدف من وراء مشاركته "إنني أشارك اليوم في هذه الوقفة التضامنية لرفع الصوت عالياً في وجه الحصار الذي طال كافة مناحي الحياة".

وأوضح أبو عسكر للجزيرة نت أن الجرحى وذوي الاحتياجات الخاصة يحتاجون إلى إجراء عمليات أو استكمال مرحلة علاج بالخارج لكنهم محرومون من ذلك نتيجة إغلاق معبر رفح، مناشداً مصر فتحه في القريب العاجل.

فلسطيني فقد بصره خلال الحرب الأخيرة يدعو لتأمين علاجه (الجزيرة نت)
أحرار العالم
وذكر أن إغلاق معبر رفح يحرم الجرحى من الأجهزة المساعدة التي تلزمهم في تقضية حاجاتهم اليومية، وكانت هذه الأجهزة تصل عبر الوفود التضامنية إلى القطاع من خلال معبر رفح البري الذي يفصل مصر عن غزة.

وفي مؤتمر صحفي عقده ذوو الاحتياجات الخاصة، تحدث الجريح محمد الكحلوت عن معاناة هذه الفئة من الفلسطينيين، وقال "جرحى الشعب الفلسطيني في غزة ينتظرون من العرب والمسلمين وأحرار العالم الوقوف معهم وتمكينهم من حقوقهم المكفولة".

وتحدث الكحلوت عن "حق ذوي الاحتياجات الخاصة بالسفر للعلاج في الخارج وخاصة عبر معبر رفح في ظل منع الاحتلال الإسرائيلي لهم من السفر عبر معابره" داعياً السلطات المصرية إلى عدم زيادة المعاناة في غزة والوقوف إلى جانب أهالي القطاع.

أزمة إنسانية
في الأثناء، أكد الباحث في المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رمضان الحايك أن اشتداد الحصار "أحدث أزمة إنسانية خطيرة" مشيراً إلى أن الجرحى وذوي الاحتياجات الخاصة -نتيجة إغلاق المعابر- يحرمون اليوم من الأجهزة المساعدة والسفر للعلاج.

ولفت الحايك بحديثه للجزيرة نت إلى أن المعاناة تأتي في ظل تزايد أعداد "المعاقين" والجرحى بالقطاع نتيجة ممارسات الاحتلال واعتداءاته المتكررة، مشيراً في ذات الوقت إلى أن مشكلة الكهرباء -كواحدة من مشاكل غزة- تؤثر سلباً على "المعاقين" والمؤسسات التي تساعدهم.

وطالب المجتمع الدولي بتفعيل دوره الأساسي في الضغط على إسرائيل ودفعها إلي تحمّل مسؤولياتها القانونية تجاه القطاع انطلاقاً من كونها قوة احتلال، وذلك وفق ما تمليه عليها اتفاقية جنيف لعام 1949، وكذلك السماح بإدخال مساعدات لذوي الاحتياجات الخاصة.

المصدر : الجزيرة