أثار ظهور بعض رموز نظام الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك في مؤتمرات سياسية للدعوة للتصويت على الدستور الجديد بالموافقة ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية المصرية. واستفز ظهور رموز نظام مبارك حركات وقوى الثورية لكن معظم الأحزاب السياسية التزمت الصمت.

 مبارك غادر القفص ورموز نظامه يعودون إلى الواجهة (الجزيرة-أرشيف)
 
 

     عمر الزوواي-القاهرة

أثار ظهور بعض رموز نظام الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك في مؤتمرات سياسية للدعوة للتصويت على الدستور الجديد بالموافقة ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية المصرية.

وبينما استفز ظهور رموز نظام مبارك العديد من الحركات والقوى الثورية التزمت معظم الأحزاب السياسية الصمت ولم تعلق على ذلك.

وفي ندوة نظمتها الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع عن مشروع الدستور الجديد بثت شبكة "يقين" الإخبارية لقطات لمشاركة رئيس مجلس الشعب الأسبق فتحي سرور، كما بثت مواقع إخبارية مشاهد لوزير شؤون مجلس الشعب والشورى الأسبق مفيد شهاب في أول ظهور علني لهما منذ ثورة 25 يناير 2011.

ويرى مراقبون في الأمر "بالونة اختبار" من السلطة الحالية للتعرف على مدى قبول المجتمع المصري لهذه الرموز بعد انقلاب الثالث من يوليو/تموز الماضي.
          
وتتزامن عودة رموز نظام مبارك مع توصية أصدرتها هيئة مفوضي مجلس الدولة بعودة الحزب الوطني الديمقراطي الذي حل بحكم قضائي إبان ثورة يناير ورفض عدد من القوى والحركات الثورية عودة رموز نظام مبارك للمشهد السياسي.

  البحار: الانقلابيون يعيدون إنتاج نظام المخلوع  (الجزيرة)

إعادة إنتاج
ويرى مدير التحرير السابق لصحيفة الحرية والعدالة علاء البحار أن ظهور سرور وشهاب بشكل صريح في ندوة مؤيدة للدستور "يكشف بوضوح رغبة الانقلابين في إعادة إنتاج نظام المخلوع مبارك ومنظومة الفساد".

كما يعتبر أن ذلك يشير إلى "فراغ كبير في الحقبة السيساوية (نسبة إلى السيسي) حيث لا توجد كفاءات تستطيع أن تنفذ ما يريده وزير الدفاع ولذلك هو يحاول الاستعانة برموز مبارك بدلا من رموز ثورة يناير للتغطية على الفساد وتمرير القوانين والإجراءات التي ينفذ بها مخططه الانقلابي".

ويضيف البحار للجزيرة نت أنه مطلوب الآن من القوى الثورية والشبابية على وجه الخصوص فضح هذه الرموز، وأن تدرك أن ما حدث في 30 يونيو/حزيران وما تلاه إنما تم بتخطيط محكم من نظام مبارك الذي بدأ يعود للمشهد السياسي وعليهم أن يحددوا موقفهم من عودته، حسب قوله.

أما منسق حركة "صحفيون بلا حدود" أحمد عبد العزيز فيرى في ظهور هذه الرموز "التي شكلت الهيكل الأساسي لنظام مبارك طيلة ثلاثة عقود من سخريات القدر فبدلا من أن يكون مكانهم السجون جراء ما اقترفوا من فساد ودماء إذا بهم يحصلون على البراءة، ليس هذا فحسب وإنما أيضا يحاولون عبثا أن يتصدروا المشهد السياسي مرة أخرى".

ويضيف عبد العزيز للجزيرة نت "هناك محاولات حثيثة من سلطة الانقلاب للعمل على عودة كاملة لنظام مبارك ولكن بشكل تدريجي حتى لا يستفز ذلك بعض الحركات والقوى الثورية الحقيقية التي غرر بها في انقلاب الثالث من يوليو/تموز ومن ثم محاولة العودة بشكل جزئي وتدريجي لتلك الرموز".

  عمرو هاشم: رموز نظام مبارك يدافعون عن وجودهم السياسي (الجزيرة)

أمر طبيعي
في المقابل يرى المحلل السياسي يسري العزباوي أن ظهور بعض قيادات نظام مبارك من جديد "أمر طبيعي بعد حصولهم على براءات فيما نسب إليهم من تهم ومن ثم ليس هناك مانع من مشاركتهم في الحياة السياسية بحكم القانون كما أن فشل الإخوان في إدارة الدولة أعطى لهم زخما أنهم أفضل من غيرهم، وأنهم الأقدر على إدارة الدولة".

ويضيف العزباوي أن ظهور سرور وشهاب جاء في مناسبات أكاديمية بحكم أنهما من فقهاء القانون والخبراء وقد شهد لهما بعض قيادات الإخوان بالكفاءة والخبرة لذلك لا بد من الاستفادة بهذه الخبرات حتى وإن كانت تتبع نظام مبارك لأنها أفضل من غيرها.
  
من جهته يقول عمرو هاشم ربيع -الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية- إن مشاركة جماعة الإخوان المسلمين في ثورة يناير "ورهان الولايات المتحدة عليهم في التخلص من نظام مبارك أثار حفيظة هذا النظام ورجاله ولذلك فإنه بعد ثورة 30 يونيو يسعى بعض رموز هذا النظام لمحاولة إيجاد شراكة مع السلطة الجديدة رغم رفض القوى الثورية لذلك".

ويعتبر ربيع أن حصول رموز نظام مبارك على براءات من التهم التي وجهت إليهم إبان ثورة يناير "يجعلهم في موقف المدافع عن وجوده السياسي". 

المصدر : الجزيرة