يبدو أن وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي بات قريبا من الترشح للرئاسة، أو هكذا يبدو من الإعلام المحلي الذي أبرز مؤشرات بشأن قائد الجيش الذي أعلن خريطة سياسية جديدة تضمنت تعطيل الدستور وعزل الرئيس محمد مرسي قبل نصف عام.

مصادر صحفية نقلت عن مصدر مقرب من السيسي أنه قرر الترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة (الجزيرة-أرشيف)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أنس زكي-القاهرة

يبدو أن وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي بات قريبا جدا من الترشح لمقعد الرئاسة، أو هكذا يبدو من الإعلام المحلي الذي أبرز مؤشرات متتالية بشأن قائد الجيش الذي تدخل يوم 3 يوليو/تموز الماضي ليعلن خريطة سياسية جديدة تضمنت تعطيل الدستور وعزل الرئيس المنتخب محمد مرسي.

وجاءت آخر المؤشرات -وربما أقواها- من جانب صحيفة "الشروق" المستقلة التي نقلت عمن وصفته بمصدر مقرب من السيسي، أنه حسم أمره وقرر الترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة، وأنه اتخذ هذا القرار بعد لقاء مع وزير الدفاع السابق محمد حسين طنطاوي الذي شغل هذا المنصب لعدة سنوات في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك ثم أدار على رأس المجلس العسكري الفترة الانتقالية التي مرت بها مصر عقب ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، قبل أن يقيله مرسي في أغسطس/آب 2012.

وقالت "الشروق" إن السيسي سيعلن قراره بعد الاستفتاء الشعبي على الدستور المقرر إجراؤه منتصف الشهر الجاري انتظارا لتصويت الشعب بالموافقة، بما يعني الموافقة على خريطة الطريق التي أعلنها السيسي بالتوافق مع قوى سياسية ودينية، وأنه سيرفق ذلك بإعلان تخليه عن منصب وزير الدفاع حتى يتمكن من الترشح لانتخابات الرئاسة حيث إن القانون المصري يحظر ذلك على العسكريين العاملين.

وشهدت الأيام القليلة الماضية تصاعد المؤشرات على ترشح السيسي لدرجة أن وسائل إعلام -بينها صحف وقنوات فضائية- نقلت عما وصفتها بمصادر عسكرية، أن السيسي اتخذ قراره بالفعل وأنه سيتم إعفاؤه من منصب وزير الدفاع خلال الأيام القليلة المقبلة تمهيدا لذلك، لكن المتحدث الرسمي باسم الجيش خرج ليطالب بعدم نشر أخبار نقلا عن مصادر مجهولة، ويؤكد أن التركيز حاليا هو على استحقاقات خريطة الطريق وأهمها الاستفتاء على الدستور.

بلا منافسة
ومنذ فترة ليست بالقصيرة والإعلام المحلي يتحدث عن حملات للمطالبة بترشح السيسي، وتقدمه على أنه البطل الذي تحتاج إليه مصر لتجاوز المرحلة الصعبة الحالية، وقيادة ما باتت توصف بالحرب على إرهاب جماعة الإخوان المسلمين التي تقود تحالف دعم الشرعية ورفض الانقلاب الذي تنضوي تحته القوى المؤيدة للرئيس المعزول مرسي.

العطار: السيسي قد يخوض الانتخابات
دون منافس حقيقي
(الجزيرة نت)

وبدا أن السيسي بات مرشحا ضامنا للفوز أو على الأقل يأمن خطر وجود منافسة حقيقية، خصوصا أن التصريحات تتوالى من مختلف القوى السياسية المؤيدة للانقلاب للتعبير عن تأييد ترشحه، وحتى من قادة جبهة الإنقاذ التي كانت تقود معارضة مرسي.

فرغم إعلان المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي عزمه الترشح للانتخابات المقبلة، فإن شريكا له في قيادة جبهة الإنقاذ -هو رئيس حزب الوفد السيد البدوي- أكد أن صباحي لن يقدم على مواجهة السيسي إذا ما قرر الأخير خوض الانتخابات، وأن السيسي سيكون مرشح كافة القوى المدنية إذا ما قرر الترشح للانتخابات المقبلة.

مهمة ليست سهلة
لكن المحلل السياسي أشرف العطار لا يتوقع أن تكون المهمة سهلة بالضرورة، ويشير في حديثه للجزيرة نت إلى اعتقاده بأن صباحي ما زال يحتفظ بحلم الجلوس على مقعد الرئاسة حتى مع إدراكه صعوبة المهمة في مواجهة السيسي الذي يحظى بتأييد مختلف المؤسسات السيادية من جيش وقضاء وشرطة فضلا عن الإعلام. 

وأضاف العطار أن صباحي ربما يراهن على تطورات الأيام المقبلة، كما أنه يتوقع أن تحدث المفاجأة ويتراجع السيسي عن الترشح، خصوصا أن الأخير أكد في البداية أنه قاد تحركه بعزل مرسي وتعطيل الدستور من أجل إنقاذ الوطن وليس طمعا في السلطة السياسية على حد قوله.

وأشار إلى أن شخصيات قليلة ما زالت تتحدث علنا عن خطورة ترشح السيسي حتى من جانب من يؤيدون الخريطة الجديدة، مشيرا في هذا الصدد إلى تصريحات للقيادي بالجمعية الوطنية للتغيير أحمد دراج الذي اعتبر أن هذا الترشح ليس في مصلحة مصر حاليا لأنه سيعطي رسالة تؤكد ما يراه أنصار الرئيس المعزول بأن ما قام به السيسي كان انقلابا عسكريا.

وعن الحديث عن اتخاذ القرار بعد لقاء مع طنطاوي، يعتقد العطار أن الأمر ربما يستهدف الإشارة إلى توحد العسكريين بمختلف أجيالهم خلف السيسي الذي قد ينتهي الأمر إلى خوضه الانتخابات دون منافس حقيقي، خاصة أن الإسلاميين الذين كانوا الحصان الرابح في كل انتخابات ما بعد الثورة انقسموا ما بين مطارد ومسجون وكامن. 

شلبي: غالبية المصريين تريد السيسي رئيسا (الجزيرة نت)

تفاصيل ليست مهمة
في المقابل فإن المحلل والكاتب الصحفي ثروت شلبي يرى أن هذه التفاصيل غير مهمة، ويؤكد للجزيرة نت أن غالبية المصريين تريد السيسي رئيسا لأنه أنقذهم من حكم الإخوان المسلمين على حد قوله. 

ويعتقد شلبي أن فكرة الترشيح كانت واردة عند السيسي منذ عزل مرسي، لكنه لا يرى ذلك عيبا في الرجل، كما أنه يعتقد أنه ربما قصد التباطؤ في إعلان رغبته في الترشح كي يأتي الأمر استجابة لمطالب شعبية متصاعدة بذلك.

ويرى أن فشل مرسي في إدارة البلاد خلال العام الذي قضاه في الحكم ساعد على زيادة شعبية السيسي الذي يرى كثير من المصريين أنه أنقذهم على حد تعبيره.

ويؤكد شلبي أن الخطر على السيسي حاليا ليس من احتمال فشله في الانتخابات إذا ترشح فيها، وإنما يكمن في ما تشهده الساحة حاليا من ظهور مكثف لرموز نظام مبارك وكأنهم في طريقهم للعودة إلى السلطة.

المصدر : الجزيرة