لقاء البشير (يسار) وسلفاكير يوم الاثنين في جوبا (الجزيرة)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

إعلان الخرطوم عن اتفاقها مع حكومة جنوب السودان على تشكيل قوة عسكرية مشتركة لحماية حقول البترول الجنوبي، وتوفير تسعمائة فني لسد النقص بعد سحب بعض شركات البترول موظفيها، أتاح للمراقبين هنا مساحة للتوقع بإمكانية تورط السودان في أزمة جارته الجنوبية.

ففي حين اعتبر متابعون أن زيارة الرئيس السوداني عمر البشير لعاصمة جنوب السودان جوبا مؤخراً أمراً متعجلاً، وصفها آخرون بالخطوة الجريئة، بينما لم يستبعد تيار ثالث توافق الخطوة مع رغبة المجتمع الدولي بدعم حكومة الرئيس سلفاكير ميارديت التي وصفها وزير الخارجية السودانية علي أحمد كرتي بالحكومة الشرعية.

وكان كرتي أعلن أن السودان تجاوب مع طلب حكومة رئيس جنوب السودان سلفاكير توفير تسعمائة فني سوداني للعمل في حقول النفط الجنوبي، سداً لنقص أحدثه سحب شركات البترول عددا من موظفيها.

وأكد كرتي للصحفيين عقب عودته مع الرئيس السوداني الاثنين من جوبا، أن "مسألة تأمين حقول البترول أخذت حيزاً كبيراً من المباحثات بين رئيسي الدولتين"، مشيراً إلى أن نقاشاً دار بين البشير وسلفاكير بشأن تشكيل قوة عسكرية مشتركة لحماية حقول النفط الجنوبي.

مكي: الزيارة استكشافية (الجزيرة)

غير أن الوزير عاد وأكد موقف السودان المحايد من الأزمة الجنوبية بقوله إن "موقف السودان واضح وهو الدعوة للاستقرار في دولة الجنوب"، معلناً تفضيل السودان مبدأ التفاوض بين حكومة جوبا والمتمردين عليها دون أي شروط مسبقة.

المحلل السياسي حسن مكي وصف الزيارة بالمستعجلة، معتبراً أن الحكومة السودانية غير منتظمة في مؤسسات حقيقية.

وقال إن زيارة البشير كانت تلبية لمبادرة من شخصية جنوبية، مشيراً إلى ما سماه عدم انتباه الحكومة السودانية لمطلوبات الزيارة "لأنها لم تكن كافية لإحداث اختراق للتواصل السوداني الجنوبي أولاً والجنوبي الجنوبي ثانياً".

واعتبر الزيارة محاولة لاستكشاف ما يجري في جوبا، وما إذا كان بمقدور السودان لعب دور إيجابي في معالجة الأزمة.

بينما اعتبرها المحلل السياسي محي الدين تيتاوي زيارة عادية بين رئيسي دولتين لديهما علاقات ومصالح مشتركة تتعرض لأضرار من مجموعات خارجة على الحكومة في جوبا.

 تيتاوي: الزيارة عادية (الجزيرة)

وقال للجزيرة نت إن الخطوة محاولة للتشاور والتشارك في كيفية وقف الضُرِّ الذي وقع على الدولتين معاً "بسبب تأثر انسياب النفط الجنوبي".

ورأى في إرسال فنيين سودانيين للمساهمة في تشغيل حقول البترول الجنوبي "خطوة إيجابية للمساهمة في عدم انهيار الدولة الجنوبية".

وأكد أن السودان عضو في مجموعة الإيغاد، "وبالتالي فإنه يعمل للمساهمة في معالجة أي خروج على سلطة أي دولة عضو آخر".

أما الكاتب والمحلل السياسي تاج السر مكي أبو زيد فيرى أن الخرطوم حسمت أمرها بالوقوف مع حكومة جوبا التي يقودها سلفاكير.

ولم يستبعد وجود مبررات دبلوماسية اعتمدت عليها الخرطوم "في مقدمتها حراسة حقول النفط الجنوبي".

ورأى في تعليقه للجزيرة نت أن الخرطوم بدأت مرحلة تورط في أزمة جنوب السودان "إذا لم تراجع المواقف بشكل سريع وجدي".

وقال إن السودان يستطيع إحداث اختراق في أزمة الجنوب "لكن ما جرى يشي بإمكانية تدخل عسكري قد يترتب عليه كثير من التعقيدات".

المصدر : الجزيرة