دمار بريف حماة الجنوبي (الجزيرة)

يزن شهداوي-ريف حماة

"لن نخرج من أرضنا وبيتنا مهما فعل نظام بشار الأسد، فهذه الأرض أرضنا ولن أخرج منها إلا إلى القبر" قالتها إحدى المسنّات في عقرب بريف حماة رافضة مع أربع أخريات من كبار السن النزوح من البلدة التي هجرها أكثر من 70% من أهاليها.

ويروي حكم أبو ريان (أحد ناشطي ريف حماة) قصة الحاجة أم محمد (80 عاماً) التي رفضت النزوح خارج بلدة عقرب رغم استهداف منزلها عدة مرات بالمدفعية الثقيلة والغارات الجوية.

ومع ذلك، فقد أصرّت أم محمد على البقاء في البلدة التي رأت فيها النور لأول مرة ونشأت وترعرعت على أرضها، وولدت فيها أبناءها الستة الذين نزحوا منها وأبت هي أن تجلو منها مهما كانت الظروف.

يقول أبو ريان إنها بقيت مع حفيدها البالغ من العمر عشرين عاماً في ظل ظروف معيشية صعبة في البلدة التي ترزح تحت حصار قوات النظام. تعيش الحاجة أم محمد على ما تحصل عليه من مساعدات إنسانية (عينية ومالية) تأتيها أحياناً من بعض أفراد الجيش الحر الذي ينتسب إليه حفيدها.

عائلة تجمع ما تبقى من أثاثات منزلها بريف حماة الجنوبي (الجزيرة)

وتقول أم تحسين (وهي إحدى كبار السن اللاتي آثرن البقاء في البلدة) إنها رفضت النزوح كباقي أهالي عقرب لكي تتولى من بقي فيها بالرعاية حيث تشرف على طبخ الطعام لليتامى والشبّان والعائلات ممن لا يملكون ثمن المأكل.

وأضافت بنبرة تنم عن إصرار واضح أنها ستبقى في البلدة رغم كل القصف والدمار الذي تتعرض له، قائلة إنها لن تموت إلا عندما يحين أجلها بأمر من الله عز وجل لا بالقصف أو بغيره، على حد تعبيرها.

أما الحاجة خديجة (55 عاماً) فإنها -كما تقول- لم تغادر بلدتها لأنها لم تجد مكاناً خارجها تلوذ به، فهي لا تشعر بالأمان إلا في بيتها وبين أهلها وجيرانها.

ويقول أهالي عقرب إنهم يعتنون بأم خالد وأم محمد وأم تحسين والحاجة خديجة، ويتولونهن بالرعاية الكاملة.

وتقضي هؤلاء النسوة يومهن جلوساً عند عتبات منازلهن حيث يتجاذبن أطراف الحديث عن أيامهن الخوالي، ويعقدن المقارنات مع هذه الأيام التي تشهد فيها سوريا حرباً ضروساً بين نظام ظل مستأثراً بالسلطة سنوات طويلة ومعارضة ترغب في أن يكون الحكم دُولة بين أبناء الوطن الواحد.

المصدر : الجزيرة