الشمري اتهم مسؤولين كبارا بتسهيل هروب قادة وعناصر تنظيم القاعدة من السجون العراقية (الجزيرة-أرشيف)

علاء يوسف-بغداد

أثار اتهام وزير العدل العراقي حسن الشمري مسؤولين كبارا بتسهيل تهريب عناصر وقادة بتنظيم القاعدة من السجون العراقية -بهدف إخافة الولايات المتحدة من إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد ومنع توجيه ضربة ضده- جدلاً واسعا في الأوساط الرسمية والشعبية بين مؤيد ومعارض.

ويعد وزير العدل أحد قياديي حزب الفضيلة الحليف لائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي، وأحد مكونات التحالف الوطني الذي يقود الحكومة.

وأكد الوزير العراقي -في تصريحات خلال لقاء تلفزيوني- أن قوات حماية سجني التاجي وبغداد المركزي (أبو غريب) انسحبت منهما قبل اقتحام عناصر تنظيم القاعدة لهما وتهريب رفاقهم في يوليو/تموز الماضي.

وشدد الشمري على أنه كان هناك ترتيب خاص لإخراج هؤلاء القتلة حسب وصفه، بسبب التزامن مع قرب صدور قرار من الكونغرس الأميركي لضرب سوريا.

الملا: عملية تهريب سجناء القاعدة تمت وفق سيناريو إيراني بامتياز (الجزيرة نت)

سيناريو إيراني
من جانبه أكد النائب عن القائمة العراقية والمتحدث باسمها حيدر الملا صحة هذه التصريحات، وقال في حديث للجزيرة نت إن هناك تسهيلات من شخصيات حكومية ومسؤولين كبار في الملف الأمني، وشخصيات من مكتب المالكي -لم يسمهم- لتنفيذ هذه العملية وبخطة أعدت سلفاً، ويضيف أن هناك حالات مشابهة حدثت في سجن البصرة قبل سنتين وتورط فيها مكتب المالكي.

ويشدد الملا على أن عملية تهريب سجناء القاعدة وبينهم قادة كبار "تمت وفق سيناريو إيراني بامتياز"، ويقول إن ما يعزز هذا الاعتقاد هو نقل هؤلاء السجناء من سجن الناصرية إلى سجني أبو غريب والحوت قبل يومين من تنفيذ العملة، ويؤكد أنه حذر في مؤتمر صحفي بالبرلمان قبل يومين من الحادثة من أن نقل هؤلاء السجناء، وبينهم أكثر من 15 قياديا كبيرا في تنظيم القاعدة، وراءه هدف معين.

ويعتقد الملا أن تهريب هؤلاء السجناء كان له هدف يخدم النظام السوري، إذ توجه هؤلاء إلى سوريا وشكلوا ما يعرف بالدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش"، وبدؤوا بمواجهة الجيش الحر وجبهة النصرة، ما يعد دعماً لنظام الأسد، وإشغالا للمعارضة السورية المسلحة عن مواجهة قوات الأسد.

وانتقد الملا وزير العدل لتأخره في الإعلان عن هذه الحقيقة، وقال إن الوزير أراد بإعلانه في هذا الوقت أن يبعد المسؤولية عنه ولأغراض انتخابية، إذ عندما أعلن عدد من النواب عن تورط مسؤولين في الحكومة عن عملية التهريب هذه وقف مدافعا عن الحكومة ونفى تلك الاتهامات.

الشلاه حمّل وزير العدل مسؤولية مكاشفة الشعب بهذه القضية (الجزيرة نت)

تصريحات خطيرة
بالمقابل وصف المتحدث باسم ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي النائب علي الشلاه تصريحات وزير العدل بالخطيرة.

وحمل الشلاه -في حديثه للجزيرة نت- وزير العدل حسن الشمري مسؤولية مكاشفة الشعب بهذه القضية التي يقول إنه أطلقها بطريقة غامضة، وتشكك بجميع منتسبي الحكومة بمن فيهم رئيس الوزراء نوري المالكي، إلى أصغر عنصر أمني.

وطالب الشلاه وزير العدل بكشف هذه الرؤوس ومواقعها الوظيفية، وعدم السكوت عنها، متسائلا: لماذا كل هذه المدة والوزير ساكت عنهم؟

وأبدى الشلاه استغرابه من قول الوزير الشمري إن هذه العملية تمت لتخويف أميركا ومنعها من ضرب سوريا، وقال إن أميركا الدولة الأعظم في العالم لا تخشى نظاما مثل نظام الأسد.

تخطيط ودعم
من جهته يرى الخبير الأمني اللواء وليد الراوي أن عملية هروب واسعة لا يمكن أن تتم بعمل ارتجالي وبدون مساعدة خارجية، وقال في حديثه للجزيرة نت إن العملية تحتاج إلى تخطيط مسبق وتهيئة مستلزمات لوجستية، يبدو أنها كانت على مستوى عال، أدى لنجاح العملية وهروب أكثر من 500 سجين أغلبهم من تنظيم القاعدة.

ويؤكد الراوي أن توقيت هذه العملية جاء في وقت كانت الولايات المتحدة تستعد لتوجيه ضربة للنظام السوري، ولا يستبعد أن يكون الهدف منها إحباط هذه الضربة، وأن يكون هناك اتفاق على تهريبهم من قبل جهات حكومية.

المصدر : الجزيرة