جانب من أحد اجتماعات أعيان قبائل شرق ليبيا عام 2011 (الجزيرة نت)
 خالد المهير-طرابلس
تكشف الاشتباكات القبلية بليبيا، التي وقع آخرها قبل عدة أيام بين مسلحين من قبيلتي التبو والزوية في حقل السرير النفطي، وجها خطيرا للأزمة التي تعيشها البلاد، فالقبيلة ونفوذها على رأس التحديات التي تواجهها الدولة -بعد الثورة- لبناء مؤسساتها وفرض سيطرتها على الأرض.

وعلى مدار العامين الماضيين عاشت ليبيا على وقع التوتر، حيث شهدت اشتباكات بين قبائل الزنتان والشقيقة في الغرب، وأخرى بين أولاد سليمان -التي تعد من أكبر قبائل جنوب ليبيا- وقبيلة التبو التي تطلق على نفسها لقب "ملوك الصحراء".

قوة الصراع القبلي تظهر في حجم الخسائر التي يوقعها، ففي مارس/آذار 2012، اندلعت اشتباكات مسلحة بين قبيلتي التبو والزوية في مدينة الكفرة جنوب البلاد، راح ضحيته نحو مائتي قتيل من الطرفين.

في المقابل تغيب الدولة الليبية الناشئة وتترك حلّ الأزمات وإخماد النيران بيد شيوخ القبائل، وهو ما جعل عضو "مجلس حكماء ليبيا" عبد السلام الحداد يقول "كان على الدولة إنجاح جهود تسوية النزاعات القبلية بين التبو والزوية بدفع تعويضات للطرفين بقيمة ثمانين مليون دينار ليبي (63 مليون دولار أميركي)، بعد جهود الوسطاء القبليين وتهدئة الأوضاع قبل اندلاعها مؤخرا في مدن الكفرة وأجدابيا، وعلى الدولة القيام بدورها".

من اللافتات المناهضة للقبلية في أحد شوارع  بنغازي (الجزيرة نت)

خطورة
ويقر أحمد الرويعي أحد مشائخ قبيلة المغاربة -الممتدة من رأس لانوف إلى أجدابيا وسط ليبيا- بخطورة دورهم الحالي، مؤكدا ضرورة عمل القبائل تحت مظلة الدولة، مشيرا إلى دور القبائل منذ عهد ملك ليبيا الراحل إدريس السنوسي.

ويرى الرويعي أن القبائل أصبحت "أشبه بالأحزاب منقسمة من الداخل حول الموضوع الواحد في بعض الأحيان"، لكنه دعا إلى عدم استبعادهم في الوقت الحالي بشرط عدم منحهم دورا أكبر من حجمهم.

وذكر أن ليبيا لم تصل إلى مرحلة تدهور العراق، وقال إن حراكهم طيلة الفترة الماضية لتأسيس الدولة دون حكمها، مشيرا إلى أن رأي أغلبية مشائخ القبائل الليبية التي تعود أصولها إلى العرب بدرجة أولى والأمازيغ بدرجة أقل في هذا الاتجاه.

وأمام استفحال الأزمة حذر خبير اجتماعي ليبي رفض ذكر اسمه من "تغول بعض القبائل الكبيرة بعد الثورة مثل مصراتة والزنتان في الغرب والتبو والطوارق في الجنوب والمغاربة والعبيدات في الشرق"، مشيرا إلى أن بعض القبائل "تحولت إلى دول مثل مصراتة والزنتان بحيث أصبحت تفكر حتى في بناء المطارات بمناطقها، زد على ذلك القبائل التي تسيطر على حقول وموانئ النفط"، مشيرا بذلك إلى قبيلة المغاربة.

تحذيرات
ونبّه الخبير الاجتماعي إلى أن القبائل "الأصيلة لعبت دورا تاريخيا في حل مشاكل ليبيا منتصف القرن الماضي، أما القبائل الحالية فتبحث عن مصالحها الصغيرة، وبعض القبائل حصلت على مكاسب وتحتاج أكثر، وبعضها يسعى للحصول على المكاسب السياسية والمادية فقط".

أما رئيس لجنة الأمن القومي في المؤتمر الوطني العام (البرلمان) عبد المنعم اليسير فحذر هو الآخر هو من ترك حل الأزمات لشيوخ القبائل، مؤكدا أن أي مسؤول يدعم هذه التوجهات القبلية "فاشل".

وأضاف اليسير أن أي مسؤول يجهل تواجد أكبر نسبة من سكان ليبيا البالغ عددهم ستة ملايين نسمة في المدن، خطر على أي منصب سيادي، مؤكدا أن الرجوع بليبيا إلى نهج القبائل تراجع خطير عن مفهوم الدولة الدستورية، مؤكدا أن فئة الشباب "لن تعترف بالسلطة القبلية".

المصدر : الجزيرة