مظاهرة لأكراد سوريين معارضة للنظام في مدينة القامشلي (الفرنسية-أرشيف)

 لقاء مكي-أربيل

كشف قيادي في الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا عن اتفاق على طبيعة مشاركة القوى الكردية السورية في مؤتمر جنيف2، مشيرا إلى أن انتخاب عضو بالمجلس الوطني الكردي كنائب لرئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض باجتماعه في إسطنبول الأحد الماضي كان مؤشرا إيجابيا على الشعور بما وصفه "أهمية المكون الكردي" بعد شهر واحد من انضمامه للائتلاف.

وقال ممثل الحزب في إقليم كردستان العراق بهجت بشير، إن المجلس الوطني الكردي السوري الذي يضم 14 حزبا اتفق مع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري -الذي كان متهما بالتعامل مع النظام السوري وإيران- على آلية المشاركة في مؤتمر جنيف2 المزمع عقده هذا الشهر وعلى قضايا أخرى يمكن أن تنهي الانقسام بين أكراد سوريا.

وأوضح للجزيرة نت أن الاتفاق يقضي بالمشاركة بوفد مشترك يمثل كل القوى السياسية الكردية في حال مشاركة المعارضة بأكثر من وفد في المؤتمر، أما إذا حضرت المعارضة ممثلة بالائتلاف الوطني بوفد واحد، فسيكتفي الأكراد بتقديم "ورقة تفاهم مشتركة" ليطرحها وفد الائتلاف.

وقال بشير إن الورقة تدور حول الحد الأدنى الذي قبله الائتلاف بالفعل ويتضمن تثبيت الحقوق القومية للشعب السوري في الدستور المقبل، والحد الأعلى الذي لم يجر التوافق عليه حتى الآن وهو قيام نظام اتحادي في سوريا، مشيرا إلى أن القوى الكردية ستكون مرنة ما بين الحدين.

بشير: يجب تثبيت الحقوق القومية للشعب الكردي السوري بالدستور المقبل (الجزيرة نت)

وأضاف أن القوى الكردية تجنبت الانضمام للمجلس الوطني السوري في السابق بسبب عدم قبول بعض شخصيات المعارضة بـ"الحقوق الكردية".

وتابع المسؤول الحزبي الكردي أنه لذلك واصلت هذه القوى العمل لوحدها حتى بدأت تجد "تفهما" من قبل الائتلاف السوري لـ"الحد الأدنى من حقوقنا وهو الاعتراف بالحقوق القومية للشعب الكردي وتثبيتها في الدستور السوري القادم".

وبشأن تفاصيل التفاهم مع الائتلاف المعارض، قال بشير "وقعنا معه وثيقة تفاهم" تتضمن الاتفاق على تسمية "الجمهورية السورية" بدلا من "الجمهورية العربية السورية"، فيما تحفظت القوى الكردية على رفض الائتلاف رفع شعار "سوريا اتحادية"، رغم موافقته على نظام اللامركزية الإدارية.

وقال السياسي الكردي إن المجلس الوطني الكردي السوري انضم بأحزابه للائتلاف المعارض قبل نحو شهر واحد فقط، مشيرا إلى اتفاق جرى قبل اسبوعين بوساطة من قبل إقليم كردستان العراق وشخصيات من أكراد أتراك لإنهاء الخلاف بين المجلس وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الذي يعمل لوحده في إطار ما يسميه "مجلس شعب غرب كردستان" ويسيطر بالفعل على مناطق كردية في سوريا.

يمتلك حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي ميلشيات مسلحة مكنته من السيطرة على مدن كردية في شمال شرق سوريا وكذلك على منفذ ربيعة الحدودي مع العراق

صلات مباشرة
جدير بالذكر أن هذا الحزب له صلات مباشرة بحزب العمال الكردستاني التركي الذي يقاتل في سوريا إلى جانب نظام الأسد بتنسيق مباشر مع إيران.

ويمتلك حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي مليشيات مسلحة مكنته من السيطرة على مدن كردية في شمالي شرقي سوريا وكذلك على منفذ ربيعة الحدودي مع العراق الذي منحه فرصة التواصل المباشر مع ايران من خلال العراق دون الحاجة لدخول إقليم كردستان الذي اتخذ موقفا مغايرا من الحكومة المركزية في بغداد فيما يخص الوضع السوري. 

وحسب نفس المتحدث فإن قبول الحزب بالمشاركة في مؤتمر جنيف2 ضمن وفد الائتلاف أو بوفد كردي موحد يعتبر تطورا مهما في سياق الثوة السورية ودور الأكراد فيها، لكنه لم يتمكن من التأكيد على فرص محافظة هذا الحزب على الاتفاق وقطع علاقاته بالنظام وإيران بشكل نهائي، والتخلي عن إجراءاته في المناطق التي يسيطر عليها لتثبيت واقع سياسي شبه انفصالي، لكنه أشار إلى أن الاتحاد الديمقراطي الكردي يتعامل بواقعية و"مكيافليّة" وبالتالي فهو يقدر حجم الزخم العالمي المعارض لنظام بشار.

واسترجع بشير دور الأكراد "المبكر" حسب قوله في المشاركة بالثورة السورية منذ أول مظاهرة خرجت في منطقة "عامودا" في أبريل/نيسان 2011 وكانت لهم "سابقة في النضال والتضحية"، لكنه عبر عن اعتقاده بأن المعارضة السورية همشت دور الأكراد ولم تعترف بهذا الدور إلا في وقت قريب مما ساعد على الانضمام للائتلاف الوطني المعارض، والحضور بوفد من 11 شخصا في المؤتمر الأخير في إسطنبول، مشيرا إلى ضرورة تغيير النظام بالكامل في سوريا بمرتكزاته السياسية والأمنية.

المصدر : الجزيرة