على وقع مأساة اللجوء التي تلف حياة السوريين الذين فروا للأردن من نار الحرب المستعرة في بلادهم، بات الآلاف يقيمون فيما بات يعرف بـ "المخيمات العشوائية" وسط معاناة مضاعفة للمقيمين بهذه التجمعات.

 


سوريون من ريف حماة الشرقي اتخذوا من السهول مخيما عشوائيا لهم تهدد السلطات الأردنية بإزالته (الجزيرة)

 

محمد النجار-عمان

على وقع مأساة اللجوء التي تلف حياة السوريين الذين فروا للأردن من نار الحرب المستعرة في بلادهم، بات الآلاف من هؤلاء يقيمون فيما يعرف بـ "المخيمات العشوائية" وسط معاناة مضاعفة للمقيمين بهذه التجمعات، بينما يحاول نشطاء إنقاذ الأطفال بهذه التجمعات عبر إقامة صفوف دراسية في بعض خيمها.

وتتوزع هذه المخيمات في مناطق عدة من المملكة، حيث تنتشر في جنوب العاصمة عمان، وفي مناطق من محافظتي المفرق وإربد، عوضا عن انتقالها لمناطق بمحافظة مأدبا مؤخرا، لكن وزير الداخلية حسين المجالي قرر إزالة هذه المخيمات، وعلى الرغم من أن القرار لم ينفذ حتى اليوم، فإن قاطني تلك عبروا عن مخاوفهم من تضاعف معاناة الآلاف من قاطنيها في حال تطبيقه.

مخيم عشوائي جنوب عمّان (الجزيرة)

معاناة
وفي أحد هذه التجمعات جنوب العاصمة، تقطن العشرات من العائلات السورية القادمة من مناطق عدة بحمص وحماة وريف دمشق، في خيم متواضعة أقيمت على أرض طينية تحيط بها تجمعات الأمطار وتفتقر لكافة أعمال البنية التحتية.
 
وأصبح هذا التجمع موئلا لأكثر من أربعمائة سوري يقولون إنهم يفضلون هذا المكان على مخيم الزعتري، عوضا عن أنهم لا يتمكنون من الإقامة في بيوت بالمدن لارتفاع بدل الإيجارات الباهظ جدا بالنسبة لهم.

وتحدث أبو عبد الله (أحد سكان المخيم) للجزيرة نت عما وصفها "المأساة المستمرة" لهم والممتدة منذ أكثر من عامين. ولفت إلى أنهم تنقلوا خلال رحلة المعاناة بين اللجوء الداخلي من ريف حمص إلى مناطق عدة بسوريا آخرها درعا، وصولا لمخيم الزعتري الذي يصفه بـ "المعتقل" وصولا إلى التجمع مع عائلات أخرى في هذا المخيم العشوائي.

وأضاف أن العائلات الأردنية في المنطقة تقدم لهم بعضا من احتياجاتهم اليومية وخاصة المياه إضافة لنقل سكان، وبعض الجمعيات تقدم تبرعات مثل الأغطية وبعض الفرش والمعونات الغذائية.

وبرأيه، فإن اللاجئين في التجمعات العشوائية يفضلونها على مخيم الزعتري الذي قال إن بعضا من اللاجئين فروا منه لقسوة الحياة فيه، على الرغم من أوجه المعاناة التي يعددها أهمها الطقس البارد جدا الذي يلف بلاد الشام هذا الشتاء.

ويحصل اللاجئون في هذه المخيمات على معونات شهرية من المفوضية العليا للاجئين تتمثل في كوبونات غذائية بواقع 25 دينارا للفرد (37 دولارا) وهو مبلغ يرى اللاجئون أنه زهيد جدا أمام حاجاتهم الملحة.

سوريون يدرسون بإحدى الخيم جنوب عمان (الجزيرة)

مبادرة تعليمية
وفي تجمع آخر زارته الجزيرة نت، يقبع نحو خمسمائة لاجئ جلهم من ريف حماة الشرقي في مكان آخر من جنوب عمان، لكن هذا التجمع ينقل لزائريه بعض الأمل من رحم المعاناة.

يتمثل ذلك الأمل بصف دراسي أقامه ناشطون أردنيون وسوريون وعرب في خيمة نصبت وسط المخيم العشوائي. يدرس بهذا الصف الدراسي نحو أربعين طالبا جلهم من الأطفال الذين انقطعوا عن المدرسة ما بين عامين دراسيين وثلاثة، عوضا عن الأطفال الذين تأخر التحاقهم بالصف الأول الأساسي.

وقال مصطفى قصاب -الذي تطوع مع نشطاء آخرين لتدريس الأطفال بهذا الصف الدراسي- إنهم يحاولون تجسير الهوة بين هؤلاء الطلاب والانقطاع الطويل عن المدرسة و"ما ينقصنا هو الإشراف من أناس متخصصين بالتعليم، عوضا عن حل مشكلة نقص الأدوات الدراسية والكراسي".

وقال أيضا إن تعليم الطلبة هنا يتم بشكل تطوعي، وأنه يأمل بأن يلتحق معلمون متخصصون بتدريسهم عوضا عن اعتراف الجهات الرسمية بنتائج تحصيلهم العلمي.

ومبادرة تعليم الأطفال السوريين بالمخيمات العشوائية هي أحد برامج مبادرة عرفت باسم "بصمة عمر التطوعية" التي ينشط بها نشطاء عرب وسوريون، وتركز على إغاثة ومساعدة السوريين وخاصة في هذه التجمعات العشوائية.

المهندسة ملاك زيدان الناشطة بالمبادرة قالت للجزيرة نت إنهم يسعون لتوفير الحاجات الأساسية للاجئين بهذه العشوائيات. وقالت إن تعليم الأطفال يركز بشكل أساسي على تعليم القراءة والكتابة، معتبرة أن التعليم لأي طفل بغض النظر عن جنسيته حق له لتوفير مستقبل أفضل له، وختمت بالقول "نحن نهتم بالإنسان بغض النظر عن الظروف التي تسبت في معاناته". 

المصدر : الجزيرة