الوفد الإثيوبي وهو يغادر قاعة الاجتماعات بعد فشل المفاوضات (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لم يتوقع أكثر المتشائمين فشلا كاملا للاجتماع الثالث لوزراء دول حوض النيل الشرقي (السودان ومصر وإثيوبيا) في التوصل إلى صيغة مرْضية بشأن "سد النهضة" الإثيوبي.

ورغم التقارب المعلن بين وفديْ السودان وإثيوبيا في كافة النقاط المتعلقة بالسد، فإن خلافات وفدي إثيوبيا ومصر دفعت بجولة المفاوضات الثلاثية إلى الانهيار الذي لم يكن مفاجئا لبعض المراقبين.

ويعتقد مراقبون أن خلافات القاهرة وأديس أبابا لم تقتصر على اختلاف فني بشأن سد النهضة، مشيرين إلى تخطيها لذلك باتجاه لم يفصح الطرفان عنه على الأقل حتى الآن.

ورغم الطمأنة التي سعى الجانب السوداني لبثها فور رفع الاجتماعات بتواصل الحوار حول القضايا المثيرة للخلاف في جولة مقبلة، فإن الاجتماع -الذي استمر يومين- فشل في البت في كيفية تنفيذ توصيات اللجنة الدولية للخبراء المعنية بالسد.

وكانت أجواء المباحثات في يومها الثاني توحي بالتوصل إلى مخرج ما رغم تمسك الجانبين المصري والإثيوبي بمواقفهما المتعارضة، تنفيذا لما تم تحديده من إطار زمني للأنشطة المطلوبة لتنفيذ الدراسات الفنية ومهام الخبراء الدوليين في الجولة الماضية.

الوفد المصري أعلن فشل المفاوضات بسبب رفض إثيوبيا لمقترحات قدمتها بلاده (الجزيرة)

إعلان الفشل
ورفع سقف طموحات المتابعين اتجاه الوفود للنظر في كيفية تنفيذ توصيات الخبراء الدوليين، وورقة المبادئ التي تحتوي على إجراءات لبناء الثقة، فإن وزير الموارد المائية والري المصري محمد عبد المطلب حسم مصير المفاوضات بإعلانه الواضح فشلها بسبب رفض إثيوبيا لمقترحات قدمتها بلاده، حسب قوله.

فقد أغلق الوزير المصري الباب أمام محاولات وزير الموارد المائية والكهرباء السوداني معتز موسى بث طمأنة جديدة تمنع دمغ الاجتماعات بالفشل.

وأثارت النهاية غير المنتظرة لجولة المباحثات عددا من التساؤلات بشأن مسبباتها بسبب إطالة الحوار بين الدول المعنية، وبشأن مآلات الفشل على ضوء استمرار الجانب الإثيوبي في تنفيذ مشاريعه المائية التي لن يكون سد النهضة آخرها، وفق خبراء مياه.

وأكد الخبير في ملف مياه النيل أحمد المفتي أن الفشل كان متوقعا "لعدم تغير الموقف الإثيوبي في هذه القضية منذ انطلاق مفاوضات دول الحوض النيل عام 1995".

ويقول المفتي للجزيرة نت إن لإثيوبيا مشاريع قومية لا تقبل أية وجهة نظر حولها إلا في حدود معينة تسمح بها هي، مشيرا إلى أن إثيوبيا لم تُعلم دولتي السودان ومصر بمشروع سد النهضة إلا بعد إبرامها الاتفاقيات الخاصة بتشييده وترتيباته التمويلية.

المفتي: حل المشكلة يكمن في الملكية المشتركة للسد وتوزيع مياهه بعدالة (الجزيرة)

تليين المواقف
ورأى أن عدم فهم الموقف الإثيوبي جعل تعويل السودان ومصر على عمل اللجان "بلا جدوى"، إضافة إلى أن إثيوبيا ترى أن مخرجات لجنة الخبراء الدولية غير ملزمة لها وبالتالي لا تهتم بتنفيذها.

وأضاف المفتي أن دخول الدول الثلاث في نقاش جاد لوضع إستراتيجية مشتركة "ترتكز على الملكية المشتركة للسد وإدارته وتشغيله والتوافق على كيفية التصرف في المياه تمثل حلا للأزمة".

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم صفوت صبحي فانوس فيرى أن فشل هذه الجولة من الحوار بين الدول الثلاث لا يعني نهاية الحوار وغلق الأبواب بين الأطراف المعنية.

وتوقع فانوس -في حديث للجزيرة نت- أن تعمل الدبلوماسية المصرية خلال المرحلة المقبلة على تليين المواقف الإثيوبية من القضايا المختلف عليها، مشيرا إلى تطور الموقف المصري الإيجابي الذي "لم يعد يتمسك برفض إنشاء السد نفسه، بل طالب بتقليل السعة التخزينية له".

وأوضح أن حَذر مصر يظل مفهوما بسبب "التخوفات من تأثير قيام السد بسعته التخزينية الكبيرة على حصتها في مياه النيل"، مشيرا إلى أن مصر كانت تريد من إثيوبيا "تنازلات مقابل مساهمتها في الدعم الفني"، في حين ينطلق الطرف الثالث (السودان) من مصلحته "لأنه غير متضرر من إنشاء السد بشكل مباشر".

المصدر : الجزيرة