أثار الهجوم على منزل السفير الألماني في العاصمة اليونانية أثينا -الاثنين الماضي- المخاوف من إعادة بناء مجموعات العنف المسلح المحلية بعد أعوام من تفكيكها وسجن أعضائها في اليونان التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي.

 الاستنفار الأمني في اليونان يتزايد بعد الهجوم على منزل السفير الألماني في أثينا (الفرنسية-أرشيف)

شادي الأيوبي-أثينا

أثار الهجوم على منزل السفير الألماني في العاصمة اليونانية أثينا يوم الاثنين الماضي، المخاوف من إعادة بناء مجموعات العنف المسلح المحلية بعد أعوام من تفكيكها وسجن أعضائها في اليونان التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي.

السلطات الأمنية اليونانية قررت تشديد الحراسة على حوالي 250 هدفا محتملا لمجموعات العنف المسلح، وتشمل قائمة الأهداف مباني عامة وسفارات أجنبية ومنازل سياسيين ودبلوماسيين ورجال أعمال.

وكان مهاجمون مجهولون قد أطلقوا زخات من الرصاص باتجاه منزل السفير الألماني الماضي، لكن الحادث لم يسفر عن سقوط ضحايا. واعتبرت السفارة الألمانية أن الحادث لن يؤثر في العلاقات بين البلدين، في حين أدانته الخارجية اليونانية.

وأبدى الإعلام اليوناني اهتماما ملحوظا بالحادث وقالت صحيفة "كاثيميريني" اليومية (يمين وسط) إن الجهات الأمنية تقدّر أنه لو استطاعت مجموعات العنف السياسي إعادة تشكيل صفوفها فسوف يتمكن أعضاؤها من تنفيذ ضربات أكثر دموية وأكثر تعقيدا، مضيفة "يبدو أن متهمين سابقين بالإرهاب يسهمون في إعادة تشكيل مجموعات الإرهاب المحلي".

أما صحيفة "توفيما" اليسارية فقالت إن الحادث "أيقظ لدى الحكومة اليونانية ذكريات من الماضي، وإن الخبر وقع كالصاعقة عليها، حيث إنه يعيد وضع اليونان على خارطة الإرهاب الدولي من جديد".

   تساكيريذيس: تحديد هوية منفذ الهجوم أمر صعب (الجزيرة)

التوقيت
واعتبر محلل الشؤون الإستراتيجية إيفريبيذيس تساكيريذيس  أنه من الصعب تحديد هوية المجموعة المسؤولة عن الهجوم، مرجحا وجود علاقة بين اختيار منزل السفير الألماني كهدف للهجوم بتولي اليونان رئاسة الاتحاد الأوروبي الدورية
و"تتناسب أكثر مع اختلاق احتقان موجه ضد رئاسة اليونان للاتحاد الأوروبي".

وقال "لو كان الهدف ضرب السفارة الألمانية لكان من الممكن أن يتم الهجوم في أي وقت في السنوات الماضية، خاصة في الفترات التي كانت تتسم بالتوتر السياسي بسبب التصويت على إجراءات تقشف اقتصادية شديدة، أو في الفترات التي كانت تسودها خلافات مع ألمانيا".
 
من جهته، قال سوتيريس روسوس أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيلوبونيسوس إنه من الواضح أن المهاجمين أرادوا إحداث صدى لهجومهم خارج اليونان أكثر من داخلها، و"الإيهام أن الأمور في البلد ليست على ما يرام، والتعكير على أي محاولة من الحكومة لإظهار استعداد اليونان لتحمل مسؤوليات كبيرة".
 
أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة بانديوس عارف العبيد فاعتبر أن الحادثة كانت عبارة عن ردة فعل من جماعة يسارية جراء ما يعانيه الشعب اليوناني من أزمة اقتصادية خانقة سببها سياسة "الترويكا"، بهدف لفت الانتباه للواقع اليوناني المرير والرافض للسياسة الاقتصادية الأوروبية المطبقة في البلد.

وقال العبيد إن هذه الحادثة ستشكل -في الوقت نفسه- جرس إنذار للحكومة اليونانية لاتخاذ إجراءات أمنية إضافية تحديدا في فترة الرئاسة الأوروبية، ومن المؤكد أنه ستكون هناك مطالب أوروبية بتعزيز وتقوية الأجهزة الأمنية اليونانية ولو بمساعدة أوروبية.

مع استفحال الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في اليونان ازداد عدد الأشخاص المستعدين للانخراط في مجموعات العنف السياسي التي تستهدف شخصيات سياسية محلية وأجنبية

الأزمات والعنف
ويرى العميد المتقاعد والمحلل الإستراتيجي فاسيليس ياناكوبولوس أنه مع استفحال الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في اليونان، فقد ازداد عدد الأشخاص المستعدين للانخراط في مجموعات العنف السياسي التي تستهدف شخصيات سياسية محلية وأجنبية وشخصيات من فئات سياسية مخالفة لتوجهاتها، الأمر الذي أسفر عن زيادة الفجوة الأمنية في البلد.

واعتبر ياناكوبولوس في تصريحات للجزيرة نت أن لا أحد يمكنه تسمية مجموعات العنف السياسي اليونانية بالتحديد، لأنه لا معلومات عنها غير المعلومات العامة المنشورة في وسائل الإعلام، وهي معلومات غير موثقة، حسب رأيه. أما أهدافها -حسب المحلل اليوناني- فهي ضرب الشخصيات التي تعتبرها مسؤولة عن الحالة الراهنة للشعب اليوناني.

ورفض ياناكوبولوس ربط عمليات العنف المسلح بالرئاسة اليونانية للاتحاد الأوروبي، معتبرا تزايد تلك الأعمال نوعا وكما يشكل سيناريو محتملا طالما استمرت الأزمة الاقتصادية في اليونان.

المصدر : الجزيرة