لقاء عمر البشير مع سلفاكير ميارديت في جوبا الاثنين (الجزيرة)

مثيانق شريلو-جوبا

تباينت آراء المحللين حول الزيارة القصيرة التي قام بها الرئيس السوداني عمر البشير اليوم الاثنين إلى مدينة جوبا عاصمة دولة جنوب السودان التي تشهد صراعاً مسلحاً بين قوات الحكومة ومنشقين عنها يدينون بالولاء لرياك مشار النائب المعزول للرئيس سلفاكير ميارديت.

فبينما يرى البعض أن الزيارة التي استغرقت زهاء الساعتين لن تسفر إلا عن تنسيق مشترك بين حكومتي الخرطوم وجوبا لضمان استمرار البلدين في تنفيذ الاتفاقيات الاقتصادية الموقعة بينهما ومن ثم تأمين انسياب النفط عبر الأراضي السودانية، يشير مراقبون إلى أن السلطات في جنوب السودان أرادت أن تتأكد من خلال الزيارة من عدم دعم السودان للمتمردين الذين يحتلون مدينة بانتيو حاضرة ولاية الوحدة الغنية بالنفط.

التزام بالتعاون
وحرص البشير خلال مؤتمر صحفي جمعه مع نظيره سلفاكير عقب اجتماع مشترك، على التأكيد أن حكومته قبلت بتقسيم السودان إلى دولتين من أجل السلام، وأن زيارته هدفت إلى المساهمة في إعادة الأمن والاستقرار إلى جنوب السودان.

وقال الرئيس السوداني إن بلاده يمكن أن تبرم اتفاقاً يؤسس لعمل مشترك على الحدود بين دولتيهما، مبيناً أنهم في الخرطوم يحترمون جميع الاتفاقات الموقعة مع جنوب السودان.

وأضاف أن بلاده لن تسمح لأحد باستخدام أراضيها لشن هجمات ضد دولة جنوب السودان.

وبدوره، جدد سلفاكير تمسك بلاده والتزامها بالحوار مع المتمردين دون شروط مسبقة.

وقال في المؤتمر الصحفي المشترك إن الحرب ستنتهي قريباً بفضل التداول حول كيفية تعليق العمليات العسكرية.

جنود حكوميون يتوجهون إلى جبهات القتال في جنوب السودان (رويترز)

واكتفى سلفاكير بنفي دعم بلاده للحركات المسلحة المناهضة لنظام الخرطوم. وسبق للدولتين الجارتين أن اتهمت كل منهما الأخرى بإيواء المعارضين لهما في أراضيها.

وتأتي زيارة البشير في الوقت الذي بدأ فيه طرفا النزاع في جنوب السودان أمس الأحد المفاوضات في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، والتي لم تفضِ حتى الآن إلى وقف إطلاق النار.

وما تزال المعارك مستعرة في الجزء الشرقي والشمال الشرقي من البلاد مع انحسار أصوات الرصاص في العاصمة جوبا، رغم إعلان القوات الموالية لمشار مراراً وتكراراً الزحف باتجاهها من ناحيتي الغرب والشرق.

جهود إيجابية
ووصف القيادي بحزب يوساب ملوال أييك زيارة البشير إلى جوبا بالمعنوية، معرباً عن اعتقاده بأنها لن تسهم سلباً أو إيجاباً في نزع فتيل الأزمة بجنوب السودان.

ورأى أييك في تصريح للجزيرة نت أن البشير جاء إلى جنوب السودان لتأمين مصالح بلاده النفطية عبر التعرف من سلفاكير على طبيعة الأوضاع الميدانية في المناطق الغنية بالنفط.

ويدور قتال عنيف في جنوب السودان منذ ثلاثة أسابيع بين أنصار مشار وقوات الحكومة أودى بحياة أكثر من ألف شخص ونزوح أكثر من 180 ألفا من ديارهم.

وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الأحد عزمها إيواء خمسين ألفاً من المواطنين الفارين من القتال، في الوقت الذي يتعرض فيه الجانبان لضغوط دولية وإقليمية من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع الدائر بينهما.

من جانبه، يرى الصحفي والمحلل السياسي أنطوني جوزيف أن زيارة البشير كانت متوقعة نظرا لارتباطات السودان بالاتفاقيات التجارية والأمنية المبرمة مع حكومة جوبا.

ويعتقد جوزيف أن جهود البشير ستؤثر إيجابياً على الأوضاع في جنوب السودان، مستبعداً قيام السودان في الوقت الحالي بدعم المتمردين نظراً لأن حكومة الخرطوم ترى أن معظم السياسيين الذين ظلوا يعرقلون سبل التعاون والتطبيع بين البلدين قد أقصوا من الحكومة وبعضهم لا يزال في المعتقل على حد تعبيره.

المصدر : الجزيرة