لقطة من فيديو يشرح للأطفال تصاعد الاحتجاجات في سوريا ضد الأسد عرض في برنامج لوغو (الجزيرة)

ناريمان عثمان-غازي عنتاب

محمد طفل يعيش في مدرسة بدمشق، وديفد طفل سوري انتقل مع أسرته إلى ألمانيا وبدأ حياة جديدة. لكل منهما حكاية مختلفة يرويانها لبرنامج إخباري يسمى "لوغو" موجه للأطفال في ألمانيا، في محاولة لتعريف الأطفال الألمان بظروف الأطفال السوريين الحالية أثناء الحرب من خلال مجموعة من التقارير.

وعلى اختلاف قصتي محمد وديفد، فإن كليهما يتمسك بالحياة بطريقته ويتحدى ظروفه الصعبة ويسعى للتكيف مع محيطه. وبدا ذلك واضحا في حديثيهما لبرنامج "لوغو".

أما الأسئلة التي يطرحها الأطفال الألمان عن مصير أقرانهم السوريين -بحسب فريق عمل البرنامج- فتتركز في: كيف يعيش الأطفال السوريون في بلادهم وفي مخيمات اللجوء؟ أين يذهبون للعب؟ وماذا عن مدارسهم؟

ليندا فوغيش وهي من فريق البرنامج زارت إحدى الأسر السورية وأعدت تقريرا عن حياتهم الجديدة وحياة أطفالهم في ألمانيا، وأعربت في حديث للجزيرة نت بمدينة غازي عنتاب التركية عن اعتقادها بأن التحدي أمام معدي التقارير ومقدمي الأخبار الموجهة للأطفال هو المصداقية وإخبار الأطفال بالحقيقة عن الأشياء الفظيعة التي تحدث في العالم مثل الحرب في سوريا، لكن في الوقت نفسه يجب ألا يثيروا ذعر الأطفال المتلقين، وقالت "يجب الحديث عن هذه الأمور بحذر، ومن الضروري جدا إخبار الأطفال عنها".

ليندا ترى أن المصداقية وعدم إثارة ذعر الأطفال تحديان أمام الصحفيين (الجزيرة)

فضول الأطفال
وأردفت أن الأطفال يريدون أن يعرفوا كيف يعيش أقرانهم الآخرين وكيف يواجهون التحديات في حياتهم، "ولهذا نتلقى العديد من رسائل البريد الإلكتروني من أطفال يسألون عن ما يحدث في سوريا، وعن حياة الأطفال هناك".

أما معدة البرنامج ديانا بيسلير فتحدثت للجزيرة نت عن تجربتها قائلة "إن الأطفال يبدون اهتماما عميقا بفهم ما يدور حولهم من أحداث في العالم، ويشعرون بالخوف عندما تبدو الأمور غامضة وغير مفهومة بالنسبة إليهم، لذا يحتاجون تبسيط الأخبار وتقديمها بطريقة يستطيعون فهمها".

دربت ديانا مجموعات من الصحفيين في عدة بلدان، وتواجه دائما تساؤلات عن كيفية تقديم الأخبار للأطفال، وكيفية التعامل مع نقاط حساسة من قبيل: بماذا تختلف الأخبار الموجهة للبالغين عن تلك الموجهة للأطفال؟ وكيف يفهمون العالم من حولهم؟ وما هي المواضيع التي يهتمون بها؟ وما هي الأسئلة التي يطرحونها؟ وكيف يجب أن يتحدثوا إليهم عن الحروب وتعقيدات السياسة؟

واحتفلت ديانا وفريق عمل برنامج "لوغو" مؤخرا بالعيد الفضي بعد مرور خمسة وعشرين عاما على انطلاقه، ومدته عشر دقائق يوميا موجه للأطفال بين التاسعة والثانية عشرة من العمر، ويعرض على قناة الأطفال "Kika" الألمانية.

بيسلير: في كل حلقة لدينا مساحة للشرح وهنا نستخدم صور الغرافيك للتوضيح (الجزيرة)

تبسيط المفاهيم
وبيّنت ديانا أنهم يعتمدون على وكالات الأنباء كمصدر للأخبار لكنهم يعيدون صياغتها بجمل بسيطة، وعادة يستعينون برسومات الغرافيك التوضيحية، تماما كما فعلوا في الحديث عن الحرب بسوريا، ومشكلة السلاح الكيميائي وتأثيره والمحاولات الدولية للتخلص منه.

وأضافت أن هناك "بالغين أيضا يتابعون برنامجنا، فالمفاهيم البسيطة قد تغيب عن الأذهان أحيانا، نحن طبعا لا نظهر التفاصيل الدموية، ولسنا عاطفيين فيما يتعلق بالأخبار السيئة نحاول أن نكون حياديين جدا".

وشددت ديانا أنه خلال تقديمهم الأخبار عن سوريا كانوا حذرين في أن تكون الصور ملائمة للأطفال دون دماء أو أشلاء، وحاولت التركيز على قصص الناس فالأطفال يهتمون جدا بالأشخاص وحكاياتهم.

وأردفت "في كل حلقة لدينا مساحة للشرح وهنا نستخدم صور الغرافيك للتوضيح، قد تبدو الصور المتحركة شيئا غبيا، لكنها ليست كذلك فهي تحول الواقع إلى شيء يستطيع الأطفال فهمه، وهذا ما فعلناه في توضيح تفاصيل الملف الكيميائي السوري".

يان فيليم يحث على اكتشاف
الجانب الإيجابي في قصص الأطفال (الجزيرة)

أبيض أو أسود
وأشارت ديانا إلى أن الأمور تبدو للأطفال إما بيضاء أو سوداء، والأشخاص إما طيبون وإما شريرون، وأنهم يحاولون في لوغو مساعدة الأطفال على سماع عدة آراء بشأن الموضوع نفسه، وألا تبدو الصورة بالنسبة إليهم إما بيضاء أو سوداء.

وتابعت "نحن نلتزم بقاعدة مهمة جدا، أننا يجب ألا نقدم أخبارا سيئة فقط، كما هي حال الأخبار الموجهة للكبار حيث يقتصر الأمر على أحداث مرعبة، دائما نبحث في برنامج لوغو عن الأخبار الجيدة ونسعى للتركيز على الجوانب الإيجابية.

وكانت الجزيرة نت قد التقت ديانا ومختصين بصناعة برامج الأطفال في ورشة تدريبية عُقدت بتركيا، ومن هؤلاء يان فيليم -مدير شركة هولندية لإنتاج برامج الأطفال- الذي يرى أن نقل قصص الأطفال الذين يعانون من ظروف سيئة كالحروب أمر ضروري لكنه لفت إلى ضرورة البحث عن الجانب المضيء في حكايته.

وتابع "كل طفل لديه موهبة ما وشيء إيجابي في شخصيته لأن الأطفال المشاهدين سيرون هذا الجانب الإيجابي أيضا"، وأكد أن شخصية هذا الطفل لا تنحصر في معاناته فقط، بل إن هناك أجزاء أخرى يجب أن تظهر.

المصدر : الجزيرة