وجبات من الغذاء توزع على أهالي الفلوجة بأحد مساجد المدينة الواقعة بمحافظة الأنبار (الجزيرة)

محمود الدرمك-الأنبار

مع استمرار الوضع الأمني متوترا في الفلوجة الواقعة بمحافظة الأنبار غربي العراق، يشكو أهالي المدينة من تردي الخدمات خاصة الصحية منها نتيجة الشح الكبير في العلاجات، بالإضافة إلى ما تعانيه المدينة المضطربة من نقص حاد في المواد الغذائية.

عائلة سالم عبد الرحمن (أبو هشام ) المكونة من ستة أشخاص أمضت يومها الثالث وسط مدينة الفلوجة على وقع قصف عشوائي أدى إلى تهشم زجاج منزلها بشكل جعله عرضة للفحات الهواء الباردة.

وقال أبو هشام (44 عاما) للجزيرة نت "منذ ثلاثة أيام ونحن نحاول الاستمرار بالصمود". وتابع أن "مخزون الطعام لدينا بدأ بالنفاد واضطررنا إلى إلغاء وجبتي الفطور والعشاء والاكتفاء بوجبة الغداء فقط" مشيرا إلى أن وجبة الغداء للأسرة كلها تقتصر على الخبز ومواد غذائية جافة ومعلبات.
 
ووصف المواطن الذي يبلغ أكبر أولاده تسعة أعوام، الوضع الانساني الذي تعيشه العائلات بالفلوجة بالصعب للغاية، وأكد أن المدينة تفتقد للوقود وللكهرباء وللماء بسبب هروب عمال المحطات الكهربائية ومضخات المياه، كما أصبحت النفايات تعلو الشوارع والأرصفة.

واعتبر أبو هشام أن الأوبئة التي من الممكن أن تنتج عن نقص الخدمات ستفتك بالمواطنين إذا بقي الحال على ما هو عليه، وفق تعبيره.

وأوضح أن إحدى الجارات وجدت نفسها مضطرة إلى الذهاب لقابلة عجوز كي تضع مولودها وهو الآن "بين الحياة والموت" على حد وصفه  بسبب عدم وجود علاج.

أبو هشام قال إن أدوية الأطفال والنساء شحيحة جدا، بينما أكد عبد الفتاح أن الأهالي يشترون الأغذية التي انتهت صلاحيتها

الدواء والغذاء
وقال أبو هشام إن الأدوية شحيحة جدا خصوصا أدوية الأطفال والنساء، مبينا أن مستشفيات المدينة توقفت عن استقبال حالات الولادة منذ يومين بعد سحب أدوية التخدير من غرف الولادة إلى قاعات استقبال الجرحى.

بدوره، أكد معتصم عبد الفتاح (صاحب محل لبيع المواد الغذائية) نفاد ما لديه من أغذية، وقال "إن الأهالي اشتروا حتى الأغذية التي انتهت صلاحيتها كالأجبان والمعلبات".

ولفت إلى أن عائلات الفلوجة قد تتمكن من تدبر أمرها لشهر أو أكثر بقليل، لكن بعد ذلك الوضع يبدو غامضا. وأكد ثقته في أن تغييراً ما سيطرأ "فالناس لن تصبر على الذل".

وذكر سلام محمد المحمدي (طبيب بمستشفى الفلوجة) في حديث للجزيرة نت أن حصيلة "اعتداءات" قوات الجيش خلال الأيام الثلاثة الماضية بلغت حتى عصر الاثنين 47 قتيلاً بينهم 12 طفلاً وتسع نساء وثلاثة رجال مسنين بينما بلغ عدد المصابين 158 بينهم 33 طفلاً و19 امرأة.

وبين أنه كان بالإمكان إنقاذ عدد من الضحايا "لو سمحت قوات الجيش بدخول العلاجات اللازمة إلى المدينة المحاصرة" محذرا في الوقت نفسه من تفشي أمراض داخل المدينة بسبب انقطاع المياه والكهرباء وانتشار النفايات.
 
من جهته، أكد رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت أن الوضع بالفلوجة خارج السيطرة،  وقال للجزيرة نت "إنه لا توجد بوادر لأي تقدم إيجابي، وبات الوضع في الفلوجة خارج سيطرة الحكومة المحلية".
 
وبين كرحوت أن "المدينة بكاملها تعيش أوضاعاً إنسانية واجتماعية صعبة، وعلى الحكومة فك الخناق عنها" معتبرا أن محاولات الجيش الدخول للفلوجة لن تجدي نفعا، وفق قوله.
 
وقال مدير الهلال الأحمر العراقي بالأنبار طالب سعود إن قوات الجيش منعت دخول ثلاث قوافل من المساعدات الإنسانية والدوائية للفلوجة رغم تفتيشها عدة مرات، مشيرا إلى أن هذه القوافل لا تزال متوقفة على مشارف المدينة أملاً بالموافقة على دخولها بينما "هناك أطفال ونساء بأمس الحاجة إليها".

 الجبوري: المسلحون سيخرجون من الفلوجة إذا كف المالكي عن تهديده (روترز)

تهديد
وأمام هذا الوضع الإنساني المتفاقم، هدد أحد شيوخ عشائر الفلوجة بالدفاع عن المدينة، وقال للجزيرة نت "إن دخول الجيش للفلوجة لن يكون نزهة، ونسعى حاليا لتوفير ملابس مدنية لجنوده" في إشارة إلى استسلام الجنود وهروبهم متنكرين إلى عائلاتهم بملابس مدنية كما حصل في مدن الأنبار الأخرى.

وتابع حميد إسماعيل الجبوري مستهزئاً بقدرة الجيش في السيطرة على الفلوجة بالقول "لن يكون بمقدورنا بعد هذا الحصار توفير الآلاف من الملابس المدنية لهم".

وبلهجة واثقة، توجه الشيخ بحديثه إلى رئيس الوزراء قائلا "على (نوري) المالكي أن يعلم أن هناك مدنا لا تسقط أبداً ومنها الفلوجة" مذكراً بما حدث سابقا عندما عجز الجيش الأميركي على البقاء طويلا أمام صمود أهالي الفلوجة.
 
وأكد الجبوري أن المسلحين بالمدينة سيخرجون حالما يتخلى المالكي عن تهديداته للمدينة "فلا يمكن سحب المسلحين بكل انتماءاتهم العقائدية والعشائرية دون التأكد من أن المالكي لن يغدر بالمدينة".

المصدر : الجزيرة