جانب من حضور الندوة (الجزيرة نت)

أنس زكي-القاهرة

أكد متحدثون في ندوة أقامتها جمعية صداقة مصر وجنوب السودان في القاهرة أن الصراع السياسي الذي اندلع مؤخراً في جنوب السودان ألقى بظلال قاتمة على اقتصاد البلاد، ويهدد بعرقلة الكثير من خطط التنمية التي تكتسب أهمية قصوى لهذا البلد الذي ما زال يحبو منذ انفصاله عن السودان قبل سنوات.

وحسب الخبير الاقتصادي في البنك المركزي بجوبا أديس أبابا أوطو فإن الأزمة السياسية أنتجت آثاراً بالغة السوء على الاقتصاد الذي يجاهد للوقوف على قدميه، حيث تسببت في توقف معظم المشروعات التنموية خصوصاً في مجال البنية التحتية والتي كانت تعقد عليها الكثير من الآمال لتوفير بيئة جاذبة للاستثمارات.

ولفت أوطو الأنظار إلى أن معظم المشروعات التنموية تعتمد على شركات أجنبية، ولذلك توقفت بعد أن فضلت هذه الشركات مغادرة البلاد تخوفاً من تدهور الأوضاع الأمنية.

وتطرق الخبير الاقتصادي إلى مظهر آخر لتأثر اقتصاد جنوب السودان بالأزمة السياسية، وهو المتمثل في نزوح عشرات الآلاف من السكان من مناطقهم هربا من الصراع، مما تسبب في توقف نسبي للنشاط الزراعي الذي تعمل به وتعتمد عليه نسبة هائلة من السكان.

فرص استثمارية
وعبر أوطو الذي يعمل أيضاً أستاذاً بجامعة جوبا، عن أسفه لأن الصراع جاء ليهدم اللبنات القليلة التي تم بناؤها على طريق التنمية في بلد يزخر بثروات زراعية ومائية وتعدينية هائلة، ومع ذلك فإن نصف سكانه تحت خط الفقر بالمقاييس العالمية، فضلاً عن تدهور الخدمات الصحية والتعليمية بشكل كبير.

وأكد أن دولة جنوب السودان يمكنها استئناف مسيرة النمو إذا تخلصت سريعا من الصراع الحالي، مستشهداً على ذلك بما تملكه من إمكانات وما تحويه من فرص استثمارية هائلة للمستثمرين الدوليين والإقليميين، فضلاً عن وجود قوانين تشجع الاستثمار وتسمح بحرية الحركة لرؤوس الأموال دون قيود.

عبد الوهاب متفائل بقرب انتهاء أزمة جوبا (الجزيرة نت)

وقال الخبير بالبنك المركزي لجنوب السودان إن بلاده تعول على دور إيجابي لمصر -حكومة وشعباً- في مجال الاستثمار بجنوب السودان، مؤكداً أن هناك حاجة لدور مصري نشط سواء في الاقتصاد أو السياسة، وأن الجميع في جنوب السودان يجمع على أهمية دور كل من مصر والسودان.

كما أكد على المعنى نفسه المستشار الإعلامي لسفارة جنوب السودان لدى مصر عادل عبد الوهاب الذي عبَّر عن ثقته في أن الأزمة الحالية في بلاده ستنتهي سريعاً "بفضل القادة الذين سبق لهم أن نجحوا في حل مشكلات أكبر".

إهمال الجنوب
كما تحدث عدد من النشطاء والدارسين في الجامعات المصرية من أبناء جنوب السودان، وأعربوا عن استغرابهم مما وصفوه بإهمال مصر لما يجري في جنوب السودان رغم أنه بلد شديد الأهمية لها، وأكدوا أن تفاقم الصراع في بلادهم ستكون له آثار سلبية على المحيط الإقليمي وخصوصاً مصر والسودان.

من جانبه أكد رئيس جمعية صداقة مصر وجنوب السودان د.حماد أحمد حماد وجود مشروعات مصرية للتعاون مع جنوب السودان منذ سنوات طويلة، لكنه قال للجزيرة نت إنها تبقى أقل من المأمول، مرجعاً ذلك إلى انشغال الحكومات المتعاقبة في مصر بالأوضاع الداخلية، فضلاً عن اهتمامها بالتوجه شمالاً وشرقاً وغرباً مع إهمال الجنوب.

وأشار حماد -وهو خبير بقطاع مياه النيل في وزارة الموارد المائية المصرية- إلى أن جمعيته ستنظم قريباً مؤتمراً اقتصادياً يهدف إلى بحث آفاق توسيع مجالات التعاون الاقتصادي بين مصر وجنوب السودان.

بدورها أنحت خبيرة الشؤون الأفريقية د.أماني الطويل باللائمة على ما وصفته بنقص المعرفة والتواصل بين الشعبين في مصر وجنوب السودان. وقالت إن الحكومات والنخب عليها مسؤولية كبرى في هذا الشأن، مؤكدة أن تدعيم التعاون الاقتصادي بين البلدين من شأنه أن يعود بمكاسب كبيرة على كل منهما.

المصدر : الجزيرة