زيارة نبيل فهمي للجزائر أثارت ردودا متباينة (رويترز)

ياسين بودهان-الجزائر

أعربت مجموعة من الأحزاب السياسية الجزائرية الأحد عن سخطها لاستقبال سلطات بلادها وزير الخارجية المصري نبيل فهمي الذي حل بالجزائر في زيارة تدوم يومين.

واعتبرت تلك الأحزاب أن الوزير المصري "شخص غير مرغوب به في الجزائر" لأنه "يمثل حكومة انقلابية وغير شرعية"، في حين دعت أطراف أخرى رأت في الانقلاب "أمراً واقعاً" إلى استغلال الزيارة لإقناع الانقلابيين بفتح حوار سياسي مع أنصار الشرعية لإنهاء الأزمة السياسية في مصر.

وعقب وصوله إلى الجزائر صبيحة الأحد، أكد رئيس الدبلوماسية المصرية نبيل فهمي في تصريحات للصحافة أن برنامج الزيارة غير مرتبط بالوضع الداخلي في بلاده، ولكنه يندرج في إطار "حوار وطني بين دولتين شقيقتين يربطهما اهتمام إقليمي ودولي مشترك".

غير أنه استطرد قائلاً إنه إذا سئل عن الوضع في بلاده خلال مباحثاته مع الطرف الجزائري فسيشرحه، واصفاً هذا الأمر بالطبيعي.

وأشار فهمي ــحسب وكالة الأنباء الجزائريةـ إلى أن "مصر تسعى إلى استعادة مركز بوصلتها على أساس هويتها العربية وجذورها الأفريقية"، موضحاً أن ذلك يتطلب التحاور مع الدول الشقيقة كالجزائر، التي تربطها -حسب قوله- "علاقة تاريخية بمصر".

وأوضح أن محور محادثاته مع الطرف الجزائري سيتعلق بالأوضاع الدولية، التي تحتاج كما قال إلى "تقويم وكيفية التصدي للتحديات التي تواجهها المنطقة العربية".

بالعاصمة الجزائر رفعت شعارات تقول إن وزير خارجية مصر غير مرغوب فيه (الجزيرة)

ردود أفعال
وأثارت هذه الزيارة ردودا واسعة. فبعد أن كانت المواقف الرافضة لها مقتصرة على الأحزاب الإسلامية اتسعت الدائرة لتشمل مجموعة من الأحزاب الوطنية والديمقراطية، وذلك عقب اجتماع عُقد اليوم ضم أكثر من 17 حزبا سياسيا وشخصيات وطنية.

وعبَّرت المجموعة، في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، عن رفضها لزيارة وزير خارجية "حكومة الانقلاب العسكري المصرية"، لأنه لا يمثل "الشعب المصري الذي اختار حكومته بكل حرية وشفافية".

واعتبرت أن موقف السلطات الجزائرية من خلال هذه الزيارة غير منسجم مع الاتفاقيات المبرمة مع الاتحاد الأفريقي الذي أقر في مواثيقه عدم الاعتراف بأي سلطة تأتي عن طريق الانقلاب العسكري.

ورفضت المجموعة أن تكون الجزائر البلد الذي يعطي الدعم السياسي ويزكي الانقلاب الذي وقع في حق الشرعية الشعبية بمصر، مطالبة الحكومة الجزائرية بضرورة الانحياز للشعب المصري، الذي يعاني برأيها من محنة كبيرة بسبب الاعتداء على حريته وكرامته.

وفي تصريح للجزيرة نت، أكد رئيس حزب التجمع الوطني الجمهوري عبد القادر مرباح أنه ضد الزيارة، قائلاً إن الجزائر "أصبحت اليوم تستقبل ممثلي الدكتاتورية والانقلابيين بعد أن كانت قبلة لأحرار العالم"، مشيراً إلى أن هذا لا يشرف الجزائر.

بن عبد السلام: الانقلاب بات واقعاً (الجزيرة)

خاطب مرباح وزير الخارجية المصري بقوله "ارجع من حيث أتيت فأنت لا تمثل الشعب المصري، وحرام عليك أن تطأ قدماك تربة سقاها مليون ونصف مليون بدمائهم الزكية".

وانتقد مرباح موقف بلاده من استقبال فهمي، مشيرا إلى أن الشعوب العربية ومنها الجزائريون يعانون من دكتاتورية حكامها، واعتبر هذا التصرف مشاركة في الجريمة التي ارتكبت بحق الشعب المصري.

أمر واقع
من جانبه أوضح رئيس جبهة الجزائر الجديدة (حزب إسلامي) جمال بن عبد السلام أنه من حيث المبدأ ضد الانقلاب على الشرعية بمصر، لكن بما أن الانقلاب بات أمراً واقعاً "فيجب على الجزائر الرسمية أن تدفع باتجاه فتح حوار وطني بين أنصار الشرعية والانقلابيين، وعلى الجزائر أيضاً أن تستغل هذه الزيارة لإقناع الحكومة الانقلابية بالتراجع عن القرارات الراديكالية التي اتخذتها مؤخراً".

وبرأي بن عبد السلام فإن مصر الآن بحاجة ماسة إلى مساعدة من الدول العربية لتجاوز أزمتها الخطيرة، معتبراً عزل مصر دولياً من شأنه أن يفاقم الأزمة.

وأردف بن عبد السلام قائلا إن على الجزائر أن تلعب دوراً محورياً من هذا الباب في الأزمة المصرية، وإذ تأخرت في اتخاذ مواقف بشأن تونس وسوريا وليبيا فإنه لا ينبغي لها أن تتأخر في القيام بواجبها تجاه مصر وذلك بالبحث عن حلول توافقية تجمع الأطراف المتخاصمة خاصة وأن الدبلوماسية الجزائرية لها تاريخ حافل في حل أزمات سابقة.

وكان وزير الشؤون الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة اتهم الأربعاء الماضي في مقابلة مع قناة "كنال ألجيري" الناطقة بالفرنسية أطرافاً لم يسمها بمحاولة عزل مصر.

وأعرب عن أسفه لما قال إنها حملة شرسة تستهدف السياسة الخارجية التي تنادي بها الجزائر، مشيراً إلى أن الدستور الجزائري ينص على أن الرئيس هو الذي يرسم معالم السياسة الخارجية للبلاد، و"هي لا تتعلق بسياسة حزب أو حكومة أو شخصية".

وأوضح لعمامرة أنه لم يُعِر أي أحد أي اهتمام لمعرفة كيف يمكن لهذه الزيارة أن تساهم في ترقية المصالحة الوطنية بمصر، مشدداً على أن "الجزائر تسعى إلى مساعدة مصر لتجاوز صعوباتها".

ونفى أن تكون مواقف الجزائر مخالفة لمبادئ الاتحاد الأفريقي بشأن مصر، مؤكداً أن بلاده طبقت بدقة قرارات الاتحاد في هذا المجال.

المصدر : الجزيرة