أسرى الداخل القدامى ترفض إسرائيل شمولهم بالصفقة (الجزيرة)

محمد محسن وتد-أم الفحم

يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في هذه المرحلة إلى ابتزاز الإدارة الأميركية والضغط على وزير الخارجية جون كيري للاستجابة إلى طلب تل أبيب الإفراج عن الجاسوس اليهودي جوناثان بولارد، وذلك مقابل التجاوب مع مساعي واشنطن والإذعان لمبادرة اتفاق الإطار الممهدة لتسوية سياسية بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

واعتقل بولارد، المحلل السابق في البحرية الاميركية، في عام 1985 بعد إدانته بإمداد إسرائيل بآلاف الوثائق السرية بشأن عمليات التجسس الأميركية في الدول العربية، وحكم عليه بالسجن المؤبد.

وتظاهر مئات الإسرائيليين المطالبين بالإفراج عن بولارد أثناء اجتماعاته بوزير الخارجية الأمريكي جون كيري، وتم تحضير وثيقة موقعة من قبل نواب بالكنيست قدمت إلى الرئيس شمعون بيريز ليقدمها إلى واشنطن تطالب بالإفراج عن بولارد.

وتعمد نتنياهو -أثناء الجلسات التي جمعته بكيري- لقاء عقيلة بولارد في مكتبه والتعهد لها بمواصلة الضغوطات على الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وهدد بتفجير المفاوضات والتلويح بعدم إطلاق سراح أسرى فلسطينيي 48 من حملة الجنسية الإسرائيلية واشتراط ذلك بالإفراج عن بولارد.

يحيى: عباس يرفض الطرح الإسرائيلي بخصوص دفعة الأسرى الرابعة (الجزيرة)

التلاعب والابتزاز
ورفضت الحركة الوطنية الأسيرة بالداخل الفلسطيني "الرابطة" محاولة إسرائيل المقارنة والموازنة بين قضية الأسرى وملف الجاسوس بولارد، ورأت أن طرح نتنياهو يندرج ضمن سياسة المؤسسة الإسرائيلية التلاعب والابتزاز والمراوغة بقضية الأسرى والإبقاء عليها كرهينة لسياساتها وأهوائها.

ونقلت الرابطة في بيان لها -تلقت الجزيرة نت نسخة منه- عن لسان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قوله إنه لن يتخلى عن أسير واحد وإن تصريحات نتنياهو "لا تعنينا"، والتقى
أبو مازن بوفد الحركة الوطنية الأسيرة في الداخل الفلسطيني استكمالا للاتصالات والمساعي لإطلاق سراح جميع الأسرى القدامى.

وقال أيمن حاج يحيى سكرتير "الرابطة" للجزيرة نت إن إسرائيل تسوّق مسرحيات وتكتب سيناريوهات عن أن هناك مؤيدا ومعارضا بين أقطاب الحكومة للمفاوضات وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين ومقارنة الضحية بالجلاد، والتباكي أمام المجتمع الدولي في سبيل التملص من التعهدات بالإفراج عن جميع الأسرى القدامى المحتجزين قبل اتفاقية أوسلو، منهم أسرى الداخل البالغ عددهم 14.

وشدد على أن الرئيس أبو مازن -الذي بحث مع الجانب الأميركي تصريحات نتنياهو- يرفض وبشكل قاطع الطرح الإسرائيلي بخصوص دفعة الأسرى الرابعة، ويتمسك بمواقفه بوجوب إطلاق سراح جميع الأسرى القدامى الذي حرر منهم حتى الآن 78 أسيرا من أصل 104.

وخلص إلى أن الشعب الفلسطيني بأسره ينتظر إطلاق سراح البقية، معتبرا نكث تل أبيب بالتعهدات حتى لو بأسير واحد يعني إلغاء الاتفاق وتحملها مسؤولية تبعات وتداعيات ذلك على مستقبل المفاوضات.

نتنياهو متهم باستغلال قضية بولارد لتحقيق مكاسب سياسية تمكنه من المناورة بالداخل (الأوروبية)

إنجازات وعراقيل
من جانبه، يرى مدير معهد "ميتفيم" المختص بالسياسات الخارجية للشرق الأوسط نمرود جوورن أن نتنياهو يسعى من خلال طرح قضية بولارد على طاولة المفاوضات مجددا إلى تحقيق مكاسب سياسية تمكنه من المناورة بالداخل، ليصور للمجتمع الإسرائيلي أنه حقق إنجازات بمسيرة مباحثات السلام قبالة الإدارة الأميركية على غرار ما سجله عباس بملف الأسرى الفلسطينيين.

وقلل جورون في حديثه للجزيرة نت من إمكانية استجابة الإدارة الأميركية لطلب إسرائيل الإفراج عن الجاسوس بولارد مقابل إتمام الدفعة الرابعة من إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين المرتقبة في نهاية مارس/آذار القادم، وتشمل أسرى من القدس وحملة الجنسية الإسرائيلية.

وكان نتنياهو طرح سابقا ملف بولارد بالتزامن مع إبرام اتفاق "واي بلانتيشن" عام 1998 وفرض في حينه "الأمن مقابل السلام".

واعتبر جورون حراك نتنياهو الحالي محاولة لابتزاز واشنطن وتجاوز السقف الزمني المحدد لجولة المفاوضات الحالية في أبريل/نيسان، بوضع المزيد من العثرات والعراقيل أمام عجلة المسيرة التفاوضية التي يدفع بها كيري.

ورجح أن واشنطن لن تقوم بالإفراج عن بولارد ما لم يتحقق تقدم ملموس بالعملية السلمية، مؤكدا أن الإدارة الأميركية ستكون مستعدة للاستجابة للطلب الإسرائيلي في حال أبدى نتنياهو تنازلات مؤلمة وإحداث تغيرات بمواقفه تمكن من التوصل إلى صيغة اتفاق جوهري ينهي الصراع، وهذه التنازلات قد تدفع واشنطن للوقوف إلى جانب نتنياهو وتسلمه بولارد ليواجه التيارات السياسية المعارضة للسلام مع الفلسطينيين، وليتمكن من تسويق التسوية وإقناع الرأي العام المحلي قبول الاتفاق.

المصدر : الجزيرة